السودان الحقوق الرقمية وتهديدات بمزيد من الحجب

 

لمياء الجيلى أبوبكر – صحفية مستقلة

منذ مطلع هذا العام يدور جدل كثيف فى الساحة السياسية السودانية  نتيجة للتهديد الحكومى بإغلاق بعض مواقع التواصل الاجتماعى ، خاصة موقعى الفيسبوك والواتساب . فقد أعلنت السلطات السودانية عن دراسة فنية تعدها بهدف السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعى ، بالإضافة إلى حجب عدد من المواقع الإلكترونية . وحسب وكالة أنباء قريبة من الحزب الحاكم (SMC) أن مصطفى عبد الحافظ عضو الهيئة القومية للاتصالات قال أن السلطات ستعمل على إغلاق المواقع السلبية بنسبة 100% . وبررت الهيئة القومية للاتصالات قرارها هذا بحماية المجتمع السودانى من من الأثار السالبة للمواد التى تتنافى مع قيم الدين والتقاليد الاجتماعية ، إلا أن مراقبون سياسيون يشككون فى ذلك ويرون أن الدافع الحقيقى لذلك تناول العديد  من قضايا الفساد الحكومى عبر قنوات التواصل الاجتماعى الأمر الذى سبب قلق لعدد من الشخصيات القيادية فى حزب المؤتمر الوطنى الحاكم.

احكام الرقابة الأمنية على الإعلام وعلى الإنترنت ليس بالأمر الجديد على السلطات السودانية ففى يوليو 2012 قطعت خدمة الإنترنت لمدة 12 ساعة أثناء تظاهرات عارمة ، كما  قامت السلطات بإلاغلاق كامل لشبكة الإنترنت فى سبتمبر 2013  لمدة 24 ساعة ، وذلك عقب تظاهرات عمت أجزاء عدة من البلاد واستمرت لأيام .  ساهمت قنوات التواصل الاجتماعى فى بث وفضح تعامل السلطات العنيف مع المتظاهرين ، واستخدام القوة المفرطة والتى أدت إلى مقتل أكثر من 177 و اعتقال أكثر من 800 شخص.[1] كما تم حجب عدد من المواقع الإخبارية السودانية  كموقع صحيفتى الراكوبة وحريات ، وموقع سودانييز أونلاين ، وموقع اليوتيوب . وذلك بهدف حجب المعلومات حول الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التى تمت لقمع التظاهرات السلمية.

حسب مراسلون بلا حدود يوم 25 سبتمبر  2013 “أن  السلطات السودانية  أغلقت شبكة الإنترنت لمدة 24 ساعة بكل شبكات الاتصالات ، عادت بعدها الشبكة تدريجياً للبلا”د[2]. واعتبرت مراسلون بلا حدود السودان واحداً من 31 دولة حول العالم من (أعداء الإنترنت) للعام 2014 ولفتت إلى أن مؤسسات تابعة لدول أفريقية جاءت ضمن قائمة أعداء الإنترنت من بينها ثلاث مؤسسات سودانية وهى الإستخبارات السودانية ، ووحدة الجهاد الإلكترونى والهيئة القومية للاتصالات.

يوم 17 فبراير أطلقت citizen lab  تقريرها للعام 2014 والذى كشفت فيه ان حكومات قمعية من بينها حكومة السودان تستخدم تقنيات شركة ايطالية مقرها فى ميلان للتجسس على المعارضين . وذلك عبر برنامج متطور يسمى RCS للتنصت والمراقبة والتجسس على مستعملي شبكة الإنترنت .من خلال هذا البرنامج تستطيع الأجهزة الأمنية تسجيل البيانات الموجودة داخل أجهزة الكمبيوتر المتصلة بشبكة الإنترنت والسيطرة عليها ، وتسجيل  كل ما هو محيط بهذه الأجهزة مع نقله إلى الجهة المستفيدة . وأوضح التقرير قائمة ب21 دولة  تستورد هذه الأجهزة من الشركة الإيطالية من ضمنها : السودان ، اذربيجان ، كولومبيا ، المجر ، ايطاليا ، كازخستان ، كوريا ، المكسيك ، نيجيريا ، بنما ، تايلاند ، اوزبكستان ، المغرب ،مصر ،الإمارات العربية المتحدة،السعودية، تركيا ، إثيوبيا ، عمان ،ماليزيا .  كما رصد التقرير استخدام برنامج التجسس فى السودان عبر شركة ( مسبار ) . وفى نفس الاتجاه  اوردت مجلة ( وايرد ) الإيطالية على لسان ( كلاوديو كوارنييري ) أحد معدى الدراسة : ( توثيقاً لاستعمال برنامج RCS في مناسبات كثيرة ضد الصحفيين ،  وتواجد دول كالسودان والعربية السعودية وأوزبكستان في لائحة مستعمليه يفند ما تقوله شركة Hacking Team بكونها تراقب إستعمال منتوجاتها في إطار القانون واحترام حقوق الإنسان ) .

 على الرغم من أن قانون الهيئة السودانية للاتصالات 2007 يحظر التنصت على أى شخص وفقاً للمادة (34) (1)  والتى تنص على أن“الهيئة تحظر الدخول على المحادثات أو التنصت عليها أو مراقبتها إلا بقرار من وكيل النيابة أو القاضى المختص” ، وكذلك قانون جرائم المعلوماتية للعام 2007  والذى يمنع منعاً باتاً التنصت أو اعتراض أو إلتقاط الرسائل الإلكترونية،  إلا أن السلطات الأمنية فى الغالب لا تلتزم بهذا النص ولا تحاسب عليه مستفيدة من الحصانات الواسعة التى يكفلها لها قانون الأمن الوطنى والمخابرات 2010 .

 فى فبراير 2014 طالب رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان  وقف عمليات  التنصت والتجسس والمراقبة التى تتم عبر شركات الاتصال ، مشيراً إلى عدم قانونية ذلك . وفى 11 مايو 2014 اتهم نواب البرلمان جهات رسمية بانتهاك خصوصية المواطنين والتنصت على مكالماتهم الهاتفية وطالبوا هيئة علماء السودان باصدار فتوى دينية تحرم التنصت على المكالمات الهاتفية.[3]

تتم عمليات التنصت والتنقيح والملاحقة على الاتصالات عبر وحدة متخصصة أنشأت العام 2011 تسمى وحدة (الجهاد الإلكترونى) تأكيداً للحرب الإلكترونية التى تشنها السلطة على معارضيها.. يعمل فى هذه الوحدة مهندسين خبراء فى التجسس والتهكير الإلكترونى ، تلقوا تدريبات متقدمة فى إيران ودول أخرى حليفة للنظام الحالى. يساعد هذه الوحدة قسم  تقنى خاص بالرقابة  بشركات الاتصالات  يتبع مباشرة لجهاز الأمن الوطنى والمخابرات. كما أن للهيئة القومية للاتصالات أيضاً وحدة مراقبة مكثفة تعمل على حجب المواقع وفقاً لسياسات الهيئة. ، تستعين فى ذلك بوحدة خاصة فى وزارة الداخلية تسمى “شرطة أمن المجتمع” تختص بمتابعة شبكة الإنترنت.

تصرف الحكومة السودانية اكثر من 70% من ميزانيتها على الأجهزة الأمنية وعلى شراء أجهزة رقابة متطورة وحديثة تمكنها من مراقبة ومتابعة معارضيها ومن حجب بعض  المواقع الإلكترونية. ففى  عام 2004 اتخذت الهيئة القومية للاتصالات قرارا بتركيب أجهزة الرقابة على مواقع الإنترنت وحددت سياستها الرقابية على الانترنت والتى تتمثل فى حجب المواقع الإباحية والتى تتعارض مع الأخلاق وثوابت الأمة، إلا أن التجربة العملية أثبتت أن هذا الحجب يتجاوز الآليات التى أعلنت عنها الهيئة إلى مواقع سياسية وثقافية وأدبية .

مستفيدة مما لديها من أجهزة وبرامج حديثة تعمل وحدة الجهاد الإلكترونى على مراقبة ومتابعة الاتصالات عبر الانترنت ، وقنوات التواصل الاجتماعى ، فيتم من خلال ذلك تسريب العديد من المعلومات الغير دقيقة ، وتسريب الشائعات التى تصب فى مصلحة النظام ، وفى نفس الوقت العمل على تشويه المعارضيين ، أو  إرسال رسائل تهديدية بهدف تخويفهم وإثنائهم عن نشاطهم فى تلك المواقع. هذا بالإضافة إلى الإستفادة من التقنيات الحديثة فى متابعة وملاحقة الناشطين ، والتجسس على بريدهم الإلكترونى وعلى تواصلهم عبر شبكة الإنترنت.

 وفى الوقت الذى تطور فيه السلطات قدراتها الرقمية عبر أجهزة وبرامج حديثة وتدريب كوادرها، يفتقد الناشطون العديد من الخبرات التى تمكنهم من حماية أنفسهم وبياناتهم وحماية تواصلهم عبر الشبكة العنكبويتة. وذلك لضعف قدراتهم المالية ، ولقلة فرص التدريب فى الحماية الرقمية. بالإضافة إلى التأثيرات السالبة للحظر الأمريكى على السودان والذى يشمل التكنولوجيا الحديثة والتدريب عبر الإنترنت. إذ يصبح من الصعب الحصول على البرامج الأصلية أو تحديثها  سواء كانت مضادات الفيروسات أو أياً من البرامج الحديثة للحماية الرقمية.

التشريعات القانونية  الحالية للتعامل مع الإنترنت فى السودان مثل قانون المعاملات الرقمية وقانون جرئم المعلوماتية لعام 2007 عالجت بعض الجوانب الخاصة بالتقنية الرقمية مثل منح الترخيص وموجهات تشغيل الشبكة ، فيما تجاهلت تلك القوانين حقوق الإنترنت وكيفية التعامل عبر شبكة الإنترنت. الأمر الذى إعتبرته بعض المنظمات الصحفية الحقوقية كصحفيون لحقوق الإنسان –جهر-يشكل فراغاً تشريعياً فيما يتعلق بالتقنيات الرقمية العمومية. [4]

سن تشريعات تنظم التعامل عبر الإنترنت وتحمى وتصون الحقوق الرقمية وتوفير فرص لتدريب وتأهيل المدافعين عن حقوق الإنسان وتطوير قدراتهم فى حماية أنفسهم رقمياً من الأشياء الضرورية والعاجلة والتى تتطلب من المجتمع المدنى السودانى والمنظمات الحقوقية العمل على تحقيقها.


[1]  http://www.acjps.org/?p=1663 المركز الأفريقى لدراسات السلام والعدالة

[3] سودان تربيون http://www.sudantribune.net/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1,8133

[4] إطفاء الشموع: إنتهاكات الحقوق الرقمية فى السودان

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

إدعموا طلاب جامعة الخرطوم

عدم إستجابة إدارة جامعة الخرطوم لمطالب الطلاب المشروعة والممكن تنفيذها بسهولة سيزيد من تعقيد الأوضاع داخل الجامعة ويهدد بانفجارها ، كما يضع إدارة الجامعة فى موضع شك وحرج فى آن واحد.
فمطالب الطلاب والتى تتمثل فى الكشف عن نتائج التحقيق فى مقتل الطالب على أبكر موسى والذى قتل جهاراً نهاراً فى الحرم الجامعى ، وإعادة فتح الكليات المعلقة ، واتخاذ اجراءات واضحة لمراجعة دور الحرس الجامعى ، وتشكيل لحنة تقصى حقائق حول وجود سلاح فى مسجد الجامعة ومنع دخول السلاح للجامعة ، وجدت الدعم والمساندة من أساتذة جامعة الخرطوم لمشروعيتها ولأهمية تحقيق العدالة والإنصاف ومحاسبة الجناة ، ولضمان إستقرار الجامعة .. موقف إدارة الجامعة من هذه المطالب ضبابى وغير مفهوم وغير مقبول باعتباره يتنافى مع المنطق ومع مصالح الجامعة والطلاب .. فكان من الأولى والأجدى أن تبادر إدارة الجامعة بكشف الحقائق عن مقتل الطالب ، وأن تسعى للوصول للجناة وتقديمهم للعدالة ، بدلاً من إشتراط فك الإعتصام قبل التفاوض والتحاور مع الطلاب.. فما تم داخل الحرم الجامعى من جرم يمس الجامعة وسيادتها وحرمتها كمعقل أكاديمى عريق له تاريخه الناصع فى النضال و فى تخريج أجيال ساهموا فى بناء الوطن فى مختلف التخصصات .. فالإستجابة لمطالب الطالبات والطلاب المعتصمين داخل جامعة الخرطوم فوراً يحفظ لإدارة الجامعة ماء وجهها وهيبتها وكيانها كمؤسسة أكاديمية يهمها فى المقام الأول سلامة طلابها وتوفر المناخ الصحى والملائم للدراسة .
حسناً فعل تجمع أساتذة جامعة الخرطوم بدعهمه لموقف الطلاب ومطالبتهم إدارة الجامعة ، فى بيان صدر مؤخراً، مطالباً بأن تملك الطلاب والأسرة الجامعية والرأى العام وقائع وبيانات المراحل التى قطعها التحقيق فى أحداث 11 مارس بالحرم الجامعى ، وأن تعمل مع الجهات العدلية والشرطية لتقديم المتورطين فى هذه الأحداث وفى قتل الطالب على أبكر موسى إلى العدالة.
هذا الموقف يؤكد حرص تجمع أساتذة جامعة الخرطوم على استفرار الجامعة ويدعم موقف طللاب وطالبات جامعة الخرطوم ومطالبهم المشروعة وحقهم فى المطالبة بالوسائل السلمية المعروفة والمتعددة.
اعتصام الطلاب والذى دخل أسبوعه الثانى يجب أن يجد الدعم والمساندة من المجتمع كافة ومن أسر الطلاب وطالبى العدالة والحقوق . فالطلاب بموقفهم هذا يوضح مدى وعيهم بضرورة وقف العنف وضمان عدم تكرار ما حدث داخل الحرم الجامعى من جرائم وعنف ، والتى خلقت مناخ غير صحى وغير موائم للتحصيل الأكاديمى والإستقرار النفسى والوجدانى للطلاب والطالبات.

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

إلإصلاحييون لا نكذب ولكن نتجمل

تباينت ردود الأفعال حول إعلان د غازى صلاح ادين العتبانى ومجوعته التى تطلق على نفسها مجموعة “الإصلاحيين” عن قيام حزب سياسى جديد ، فهنالك من يرى أن خروج هذه المجموعة من عباءة المؤتمر الوطنى ما هو إلا محاولة للتنصل من كل الأخطاء والجرائم التى أرتكبها النظام خلال عقدين ونيف من الزمان ، فيما يرى أخرون أن هذه المجموعة أجبرت لتكوين حزب جديد بعد أن تم فصلها من الحزب بدليل أنها كانت ظلت تدعو لاصلاح المؤتمر الوطنى ولم تدع إلى إسقاطه أو معارضته ، فيما يرى بعض المحللين السياسيين أن ما تم محاولة من “الحركة الإسلامية العالمية” للحفاظ على وجودها فى السودان فسعت المجموعة إلى طرح نفسها بديلاً للمؤتمر الوطنى جاءت هذه الخطوة فى ظل تحديات كبيرة يواجهها الحزب الحاكم كالأزمة الاقتصادية وتداعيات هذه الأزمة من رفض وغضب شعبى وتظاهرات عمت مناطق عدة من البلاد ومن رد فعل صادم بإطلاق الرصاص الحى فى مواجهة المتظاهرين مما أدى إلى وفاة ما بين 150-200 شاب وشابة . التعامل الوحشى مع المتظاهرات السلمي وجد رفض كبير ( داخلياً وخارجياً).. و رفضته قيادات داخل المؤتمر الوطنى ، عرفت بتململها وتذمرها منذ مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير.. هذا التوقيت زاد الشكوك حول الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة التى قد يكون من أهدافها إمتصاص الغضب الشعبى وتوجيه اهتمام الإعلام تجاه خلاف غير جوهرى ، بل هنالك من يراه إختلاف مصالح ولا يطرح رؤى حقيقية لحل الإشكالات الحالية بالبلاد ولم يقدم نقد لتجربته السابقة وولم يعتذر للشعب السودانى عن كل الانتهاكات التى تمت خلال الأربعة وعشرين عاما الماضية . ويدعم الاتجاه أن الإصلاحيون أرغموا على الخروج من المؤتمر الوطنى وفق حديث د غازى لوقع أفريقيا اليوم والذى أوضح فيه الظروف التى دفعتهم للعمل على تشكيل حزب جديد فقال “أنا أقول لكى أصلاً المفاصلة صدرت منهم لا تلقى باللوم على أنا ، فكنا فى أخر مؤتمر صحفى قبل يومين قلنا أننا متمسكون تماماً بالمؤتمر الوطنى ، ومتمسكون بالإصلاح ، المؤتمر الطنى هو الذى أصدر حكماً بالإعدام على البقاء داخل الحزب ، وأيضاً أصدر حكما بالإعدام لقضية الإصلاح”. الحديث عن الإصلاح داخل المؤتمر الوطنى من قيادات نافذة ومؤثرة فى الحكم منذ اليوم الأول لإنقلاب الثلاثين من يونيو ولأكثر من عقدين من الزمان وجدت إستنكار من غالبية الشعب السودانى .. فغازى صلاح الدين عرف بمواقفه المتشددة ومشاركته فى العمل وسط الحركة الإسلامية وفى العمل المسلح منذ نعومة أظفاره . فبسبب مشاركته فى المحاولة العسكرية الشهيرة بالمحالة التخريبية إبان عهد نميرى تم فصله من جامعة الخرطوم كلية الطب لمدة عامين . كما تولى ملفات حساسة وهامة فى النظام الحالى ، إذ عمل مستشاراً سياسياً لرئيس الجمهورية ما بين 1991 إلى 1995 فى وقت تمت فيه كثير من والأخطاء والسياسات الغير مدروسة والتى يدفع ثمنها السودان إلى الآن .منها الفصل التعسفى من الخدمة الوطنية ، الإعتقالات والتعذيب وتحويل الحرب فى جنوب البلاد إلى حرب جهادية ومقدسة أدت فى نهاية المطاف إلى فصل الجنوب عن الشمال .وفى العام 1995 عمل وزير دولة بوزارة الخارجية ووالذى تزامن مع إحكام الجيش المصرى سيطرته على حلايب والذى جاء كرد فعل فى محاولة إغتيال حسنى مبارك ز فبرير 1998 إلى فبراير 2001 عمل وزيراً للثقافة والاعلام . يونيو 2001 إلى حتى ديسمبر 2003 مستشار لرئيس الجمهورية لشئون السلام . مستشار الرئيس وعضو المكنب القيادى للمؤتمر الوطنى ورئيس كتلة المؤتمر الوطنى بالمجلس التشريعى ومسئول من ملفى إدارة الحوار مع أمريكا وملف دارفور. عدم تقديم المجموعة لأعتذار علنى عن الأخطاء والجرائم التى أرتكبها النظام ، باعتبارهم جزء من هذا النظام أدى للتشكك فى جدية المجموعة فى إحداث تغيير جذرى أو إصلاح حقيقى . وفى هذا الاتجاه كتب الصحفى صلاح شعيب فى مقال “الإصلاحيون فى حاجة لإصلاح الذات قبل الدولة” حيث يرى أن الإصلاحيون يريدون فقط إضفاء مساحيق على تجربة الأسلمة الماثلة لتجميلها. ولكنهم ضد التغيير الجذري الذي تنادي به غالبية تنظيمات الجماهير ” .. وتتفق مع مصطفى شعيب عدد من الأراء التى ترى ما حدث ما هو إلا محاولة للإبقاء على الإسلاميين فى السلطة والتضحية بالنظام الحالى ، خاصة بعد الأحداث الأخيرة فى مصر ، وإمتصاص الغضب الشعبى وقطع الطريق لمنع قيام أى ثورة شعبية . حيث تم مؤخراًعقد عدد من الاجتماعات للتنظيم الإسلامى العالمى فى أفعانستان بمدينة لاهور وإجتماع آخر بمدينة أسطنبول التركية حضرها عدد من قيادات الحركة الإسلامية السودانية

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

( منحة) الوالى (وهبة )الحكومة

أعلن والى الخرطوم عبدالرحمن الخضر  عن ترتيبات تجريها الحكومة لكفالة حق التعبير لكافة المواطنين يتم اعلامنها خلال الأسبوع المقبل اتساقاً مع أجواء الحوار فى  وقت أكد فيه تطبيق القانون على كل من يقومون بالاحتجاجات ويقفلون الطريق الماضى  وقال “تانى قفل طريق ما معانا”جاء ذلك  قى احتفال صندوق إغاثة المتأثرين بتوزيع المعينات للمتأثرين من السيول والفيضانات بمنطقةحى المصطقى شرق النيل يوم الإثنينن.

من حديث الخضر يفهم أن الحكومة ستتيح الحريات “مرغمة” ، وكأنها “منحة” / متناسياً ان حق التعبير من الحقوق الأساسية والسودان ملزم بضمان وترقية هذا الحق  ….فالحريات العامة والأساسية حق من حقوق الإنسان وحق التعبير ضمان لحماية كل الحقوق فهو ليس هبة أو منحة من والى أو رئيس  فقد كفله دستور السودان  الإنتقالى 2005 المادة (39) ، كما كفلته المواثيق والاتفاقات الدولية  والإقليمية لحقوق الإنسان والتى صادق عليها السودان كالإعلان العالمى لحقوق الإنسان المادة 19 والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية المادة ( 19) ،  والميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب المادة (9 ).

حديث الوالى فيه  إشاارات واضحة وصريحة إلى أن حرية التعبير التى يريد أن يفصلها المؤتمر الوطنى على مقاسه لا مكان فيها لحق التظاهر أو التعبير وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان بل  يبين أن مساحة الحرية التى سيعلن عنها قد تنحصر فى السماح للأحزاب السياسية بعقد ندواتها بعد إحاطتها بالعريات المدججة بالسلاح والقوة والعتاد ، كما ستسمح ببعض من المساحات للصحافة بالتعبير شريطة ألا تتجاوز الخطوط الحمراء والتى تجاوزت ال(30) موضوع ، مع ضمان السيطرة على وسائل الإعلام بشكل او بآخر بإجراءات احترازية سابقة بدأت بشراء عدد كبير من أسهم غالبية الصحف ومحاصرة الأقلام المهنية والديمقراطية …وشغل الرأ ى العام بقضايا جانبية  وسطحية وغير جادة عن قضايا الوطن الحقيقية مستغلة فى ذلك الصحف الصفراء وغيرها من القنوات التى نجحت فى تغبيش وعى الشعب وتزييف الحقائق

جديث الوالى وقال “تانى قفل طريق ما معانا” يوضح مدى خوف النظام من الحراك الجماهيرى ومن هبة الشارع التى لم توقفها بنادق القناصة ولا ألة التعذيب والبطش .

فحدديث الوالى يوضح أن هذا( الفتح ) وتلك( البشارة ) التى أراد أن يبشر بها الشعب السودانى لم تأت إيفاء لهذا الحق وإنما بهدف تهيئة المناخ للحوار مع الأحزاب بمعنى إذا فشل الحوار “عادت ريمة لعادتها القديمة”. فالحرية ثمنها لا يرغب النظام الحالى فى دفعه بل غير قادر على تحمل أى نقد أو كشف حساب أو حقائق .

 

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

ناشطة سودانية تواجه محكمة النظام العام-هل ذلك بسبب الوشاح ام انها الايدولجيه التى تؤسس كل يوم لحجب النساء من الحياة العامة

 

بيان عام

30-8-2013

في يوم 27-8-2013 بمحلية جبل أولياء جنوب الخرطوم و بينما كانت تقوم ببعض الاعمال بتسجيلات الاراضي, أُمرت المهندسة أميرة عثمان بواسطة ضابط البوليس علي ان تغطي شعرها… و عندما تجاهلته تمادي أكثر, الأمر الذي رفضته اميرة صراحة… نتيجة لذلك اهينت جسدياً باجبارها الجلوس علي الأرض, و لم تتوقف الإهانة في الأمر الجسدي و إنما تعدته لإساءات لفظية.  و أخيراً اقتيدت من مكتب الأراضي الي قسم الشرطة، و هناك حاولوا إجبارها علي المحاكمة الايجازية التي تتم في مثل هذا النوع من القضايا, و لكنها رفضت و أصرت علي حقها في حضور محامي يمثلها ،وعلى إثر ذلك تم إحتجازها لمدة أربعة ساعات قبل ان يتم فتح بلاغ في مواجهتها  بموجب المادة 152 من القانون الجنائي لسنة 1991 فيما يختص بقضايا اللبس, والتي تمتد عقوبتها للغرامة أو الجلد أو الإثنين معا أو السجن لأقل من عام، وتم تحديد أولى جلسات المقاضاة يوم الأحد الموافق 1 سبتمبر2013.

أميرة مهندسة سودانية  تدير شركتها الهندسية الخاصة بالخرطوم و قد واجهت بوليس النظام العام عدة مرات في السابق… و أستهدفت بانتهاكات جسدية و إهانات لفظية أثناء مشاركتها في المناشط المدنية و العامة. أميرة قادت حملة شخصية مناهضة لقانون النظام العام منذ 15 عام و ذلك ببساطه حين رفضت وضع الخمار علي رأسها تحت أي ظرف من الظروف باعتبار أن هذا ما تؤمن به و ما تريد ان تعبر به عن ذاتها. في العام 2012 أعتقلت أميرة مع نساء اخريات لأكثر من شهر لمشاركتها في العمل السياسي العام تعرضت خلاله لعدة  ضغوط نفسية أستهدفت طريقة لبسها.

خلال ال 25 عام الماضية تعرضت النساء السودانيات صرف النظر عن أصولهن العرقية، أديانهن ، أعمارهن, أو خلفايتهن السياسية, لشتى انواع التعامل الغير انساني من قبل قانون النظام العام 1998, الذي تغير في العام 2009 الي قانون أمن المجتمع. النساء و خاصة الفقيرات منهن, البائعات علي الطرقات, و الطالبات كن و ما زلن  أهداف للإعتقال, الجلد, و التعذيب بناء علي ماذا يرتدين و كيف يظهرن في الاماكن العامة. الغالبية من هؤلاء النسوة لا يحصلن علي دعم قانوني و يحاكمن بما يسمي بالمحاكمات الايجازية   بالسجن او الجلد.

هالة الكارب… المديرة الاقليمي لشبكة المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي … تصرح ب:

(النساء يمثلن أكثر من نصف سكان السودان ولهن إساهم مقدر في الحياة الإقتصادية والإجتماعية، لذا إن ذل النساء يؤثر علي مجتمعنا و أحترامنا لذاتنا, كما يقلل من إحترامنا لتنوعنا الثقافي باعتبار انه جزء من ثقافتنا واجبة التطوير و التعزيز, إن مجتمع النساء وتحديدا العاملات من بائعات في الطرقات, استاذات, مزارعات, عاملات يعلن أسر و مجتمعات في هذا الوطن, و دور الدولة حمايتهن, صيانة كرامتهن و كبريائهن, و تسهيل وصولهن الي نظام قضائي عادل)

صيحة تناشد حكومة السودان و وزارة العدل بالاتي:

1.    تعديل القانون الجنائي السوداني للعام 1991

1.1.                     حذف العقوبات الواردة في القانون الجنائي و التي تتعارض مع مبادئ اللا تمييز, الشرعية, المساواة أمام القانون ،الحق في الحماية القانونية.

1.2.                     المادة 151 الي 156 يجب ان تخضع لفحص دقيق و خاص

2.    تعديل قانون النظام العام :

2.1.                     تجريم السلوك الذي يحد من ممارسة الحريات الأساسية، ما لم يثبت انه يتعارض والحق الديمقراطي للمجتمع المعني.

2.2.                       إجراءات التقاضي المدني من شأنها أن تستخدم في صياغة مسائل الشأن الإجتماعي العام

2.3.                     الاحكام التي تقف عائقاً أمام تعاطي النساء مع  الشأن العام سواء كان ذلك ضمنياً أو صراحةً يجب ان تلغي.

3.    الغاء محاكم النظام العام:

3.1.                     ايجازية الاجراءات في محاكم النظام العام تخل بمعايير القضاء العادل,  ومبدأ تساوي الناس أمام القانون فضلا عن الحماية القانونية المتساوية, و حق الحرية و الامان للفرد.

4.    الغاء شرطة النظام العام:

4.1            العديدون في السودان و خاصة النساء قد وعوا و خبروا أن شرطة النظام العام ليس هدفها حماية سلامة المجتمع و لكنها مصدر خوف و تدخل في حريات الأفراد الاساسية.

ملاحظات:

قانون النظام العام في السودان عبارة عن حزمة قوانين و إجراءات تهدف الي منع و رفض سلسلة سلوك تبدأ من الرقص في الحفلات الخاصة الي الزي الغير محتشم الذي تقوم على   تجريم افراد المجتمع … هذه الجرائم تفسر في مدي عريض و تطبق بواسطة بوليس خاص و نظام محكمة لها صيت عالي في العنف و ايجازية القانون. إجراءات محاكم النظام العام تفتقر كلياً الي مقاييس العدل في الحكم و تشمل عقوباتها الجلد والغرامة والسجن  وحتى  الاعدام…

لمزيد من المعلومات التفصيلية عن قانون النظام العام يمكن الرجوع الي:

ما وراء  البنطال: قانون النظام العام و حقوق الانسان للنساء و الفتيات في السودان- صيحة

http://sihanet.org/sites/default/files/resource-download/Beyond%20trouses%20arabic.pdf

 

 

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

الشرق .. هل يتكرر سيناريو دارفور ؟ تقرير : لمياء الجيلى

  إعلان الحركة الشعبية عن تكثيف اتصالاتها مع قوى مسلحة بشرق السودان لفتح جبهة شرقية بهدف إرهاق الحكومة وتشتيت جهودها قوبل باستنكار من بعض الجهات وبالسخرية من قبل قيادات فى المؤتمر الوطنى، إلا أن مراقبون حذروا من الاستخفاف بهذا الاتجاه الذى أعلنت عنه الحركة الشعبية فى اجتماع لقادتها مطلع الشهر الجارى، باعتبار أن هتالك إشكالات وقضايا وحقوق مهضومة لمواطنى شرق السودان يمكن إستعلالها . وأن اتفاقية الشرق 2006 لم تنل  حظها من التنفيذ ولم تحقق أهدافها. بالإضافة إلى اتجاه بعض الحركات المسلحة بالشرق لتظيم صفوفها والإعلان عن خططها عبر الواقع الإلكترونية المختلفة وبعض وسائل الاعلام.

سبق إعلان الحركة الشعبية عن فتح جبهة بالشرق حراك سياسى ومطلبى واسع منها اعتصام  مسرَّحو قوات جبهة الشرق بمباني مفوضية التسريح وإعادة الدمج (DDR) بحي “ترانزيت” ببورتسودان احتجاجاً على الأوضاع السيئة للمصرحين وعدم الألتزام بما جاء فى اتفاقية الشرق بخصوص إستيعابهم فى مؤسسات الدولة المختلفة . وفى هذا الجانب أوضح رئيس لجنة المسرحين المعتصمين عمر هاشم الخليفة في تصريحات للصحف  ان اوضاع المسرحين سيئة للغاية مطالباً بسحب ملف المسرحين من الولاة  وقال ” نحن نطالب بسحب الملف من الوالي وفقا لاتفاقية الشرق وتوفيق اوضاع  المسرحين وارجاع القيادات الميدانيين والضباط الاكاديميين  الذين تم اقصائهم  بنفس رتبهم السابقة “

.وجد إعتصام مسرحو الشرق تضامن واسع من قوى الشرق داخل وخارج السودان تناولتها عدد من المواقع الألكترونية وصفحات الفيسبوك الخاصة بأبناء شرق السودان وتنظيماتهم المختلفة .  كما أمن مؤتمر البجا في بيان له على عدالة مطالب المعتصمين في إعادة الدمج في الحياة المدينة بصورة عادلة ومشرفة، وحمَّل المؤتمر سلطات الولاية مسؤولية سلامة المعتصمين تجاه أي محاولة لفض هذا الاعتصام السلمي.  وأعلن عن تضامنه مع مطالبهم في التعويض المجزي للقبائل عن الحواكير والأراضي التي أخذتها الحكومة لإقامة مصفى بشائر، وحذَّر من عواقب المساس بحقوق القبائل في الأرض، حتى لا تتحول الولاية إلى دارفور أخرى. كما أكد مؤتمر البجا وقوفه مع حقوق أهالي “الكرباب” في جزيرتهم المغتصبة (مقرسم) التي يتنازع على ملكيتها أشخاص لا يمتلكونها، مشدداً على أن سكان المنطقة أصحاب الحق الحقيقي في أرضهم ويستحقون أي فائدة من أي مشروع إستثماري يقام على جزيرتهم

. وفى نفس الاتجاه أبدت قيادات فى جبهة الشرق من الموقعة على اتفاقية سلام الشرق تذمرها من ضعف تنفيذ الاتفاقية ومن تغول الولاة على أموال صندوق الشرق مما أضعف تنفيذ الاتفاقية وعدم إنعكاسها على حياة الإنسان هنالك  ، مواصلة لحراك أبناء الشرق و الذى لم يقتصر على الجهات المعارضة بل تعداهم لشركاء الحكومة والموقيعن على اتفاقية سلام الشرق فقد وشكا موسى محمد أحمد ، فى خطاب وجهه لمجلس الولايات  ، من اعتماد الولايات الشرقية على اموال صندوق اعمار الشرق نسبة للتداخل في المهام التنموية مما أدى الى اقعاد الصندوق عن القيام بالدور المنوط به تجاه برامج أعادة بناء وتنمية المناطق المتضررة والمتاثرة بالحرب والاقل نموا وعدم وضع قانون اتحادي للصندوق يحدد الصلاحيات وكيفية الادارة ، كما كشف لأول مرة  عن وجود مليشيات حكومية  قبيلة تحت مسمى حرس الحدود محذراً من خطورتها على أمن الإقليم.

 

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

مفاوضات أديس آبابا .. مكانك سر وسيف الفصل السابع معلق علي رقاب الطرفين

  لم تبارح المفاوضات بين دولتي السودان وجنوب السودان نقطة الحوار حول المناطق العازلة والمناطق الحدودية المتنازع عليها والاتفاق علي آلية مشتركة في التحقيق في إدعاءات كل من الدولتين بحدوث اختراقات ، فيما تشير عقارب الزمن إلي مضي أكثر من ثلثي المدة التي حددها قرار مجلس الأمن 2046 والداهي للوصول إلي اتفاق بين دولتي السودان وجنوب السودان وفق خريطة وضعهتها الآلية الرفيعة المستوي التابعة للاتحاد الأفريقي برئاسة رئيس دولة جنوب أفريقيا الأسبق ثامبو مبيكي . وعلي الرغم من أن القرار أكد علي جلوس الأطراف للتفاوض دون شروط مسبقة مشدداً علي التوصل لنقاط اتفاق في قضايا فصلها القرار وفق جدول زمني ألا أن الأطراف جاءت للتفاوض بشروطها وبرفع سقف مطالبها مما أضاع كثير من الوقت فانفضت كثير من الجلسات وعادت الوفود إلي بلادها بخفي حنين. ويتوقع المراقبون السياسيون أن تمارس الوساطة مزيد من الضغوط علي الدولتين وأن تكثف العمل في الجولة القادمة والتي ستبدأ في الخامس من الشهر الجاري ، أي قبل أقل من شهر من إنتهاء المدة التي حددها قرار مجلس الأمن للوصول لاتفاق علي القضايا العالقة بين البلدين ، وذلك عبر دعم  بعض اللجان بخبراء دوليين كاللجنة الأمنية العليا وبمحاولة ترتيب لقاء رئاسي يقرب المسافات وربما يتم فيه توقيع اتفاق حول أكثر القضايا سخونة ، أو يصادقا علي الاتفاقيتين اللتين تم التوقيع عليها من قبل وهما اتفاقية ترسيم الحدود ، وحالة مواطني كل دولة في الدولة الأخري والتي تتعلق بأوضاع المواطنين في كل من الدولتين ، وذلك بالعودة الي اتفاق الحريات الأربعة والذي تم التوقيع عليه في 13مارس 2012   .

 ويبدو أن الاتحاد الأفريقي متفائل باحداث إختراق في الجولة القادمة معولاً علي ما وصفه في بيان أصدره مؤخراً بجدية الطرفين ورغبتهما في حسم الملفات العالقة . وأكد ذلك ثامبو مبيكي في حديث للصحفيين عقب إنتهاء الجولة السابقة فقال “إن الطرفين أبديا نضجاً وجدية في مقاربتهما للمفاوضات”.

 ويري المراقبون أن الظروف الاقتصادية المتردية والاحتجاجت التي شهدتها البلاد مؤخراً  وحاجة كل من الدولتيبن لأموال النفط ستكون واحدة من آليات الضغط عليهما ، إلا أن هنالك من يري أن الوصول لاتفاق مع دولة الجنوب ليس بالأمر السهل علي الحزب الحاكم في السودان بعدما شهدته البلاد من احتجاجات عارمة رافضة لزيادة اسعار المحروقات ومطالبة بالتغيير حيث أن المؤتمر الوطني يحتاج لمواجهة هذه الاحتجاجات لتوحيد صفوفه ولبعض المجموعات الدينية المتشدة والرافضة لاتفاق الحريات الأربعة والتي يحتاج  لمساعدتها في قمع تحرك الشارع السوداني وإيقاف مسيرته المتسارعة نحو الربيع العربي . الأمر الذي تؤكده الاتصالات التي بدأها الرئيس الأثيوبي لدعوة كل من سلفاكير والبشير للحضور لأديس آبابا في موعد يتوقع أن يكون متزامناً مع جلسة المفاوضات القادمة والتي ستيدأ هذا الأسبوع.

لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

التمويل .. وما أدراك ما التمويل

 

في ظل ثورة الاتصالات والتكنولوجيا ومع تنامي حركة حقوق الإنسان وأختراقها لكل الحواجز والقيود انطلاقاً من عالمية الحركة والحقوق ، ومن روح التضامن العالية ومن خلال التفاعل مع قضايا حقوق الإنسان وإنفعالاً بإي إنتهاكات لهذه الحقوق إينما حدثت سواءً في بورما أو يانمنار أو دارفور أو أي بقعة علي الكرة الأرضية .. ومع تنامي هذه الحركة و سهولة التواصل والاتصال ومعرفة ما يجري في أي من بقاع العالم وقت حدوثه صورة  ، فيديو ، تقرير وخبر حي عبر القنوات الفضايئة أو المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي أو عبر البريد الإلكتروني أو الإسكايب أو اي وسيلة إلكترونية  أخري ، حيث تغيرت كثير من المفاهيم والرؤي .. وتضاءلت الدعوات الإتكفائية والتمترسة بقدسية الزمان والمكان ومحدوديته لتحل معها معاني التضامن والمناصرة والدعم والذي يتمثل في صور مختلفة منها الدعم الفني وتبادل الخبرات والمناصرة في المحافل الدولية والاقليمية وتمويل الأنشطة التي تساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان وحماية الحقوق ومساعدة ضحايا انتهاكات هذه الحقوق وتقديم الدعم النفسي والقانوني وغيرها من أشكال الدعم والذي في غالبيته ينطلق من منطلق التعاضد والتناصر ومن قناعة بأن ما يتم من انتهاكات وعنف وعدم إستقرار في أي بقعة من بقاع الأرض تنعكس علي بقية  بقاع الدنيا سواء كانت نزوحاً أو لجوءً . إلا أن هذا التمويل والدعم في الغالب يوجه له النقد من بعض الجهات وتستغله الأنظمة الدكتاتورية والرجعية لعرقلة حركة التنوير والتثقيف والدفاع عن الحقوق والحريات التي تري أنها  الخطر الأكبر الذي يهدد حكمها ويفتح أعين المواطنين وعقولهم  علي حقوقهم مما يقلل من فرص وإمكانية إستغلالهم وهضم هذه الحقوق وانتهاكها أو عدم الإلتزام بها من المصادقة علي الاتفاقيات الدولية أو تعديل القوانين لتتوائم مع هذه الحقوق وتتسق مع الاتفاقيات والدساتير الوطنية .

مؤخؤاً تناولت بعض الصحف المحلية ما جاء في مقال الصحفي الأمريكي آريك دريستر حول  تمويل الصندوق الوطني لنشر الديمقراطية لعدد من منظمات المجتمع المدني ورأينا كيف استغلت بعض الأقلام الصحفية والصحف المحسوبة علي الإنقاذ هذا المقال وما ينشر بشكل دوري وبشفافية تامة في موقع الصندوق عن المبالغ التي تمول بها مشروعاتها ، استغل كل ذلك في محاولة مكشوفة للنيل من بعض المنظمات والشخصيات للتشكيك في وطنيتها ونزاهتها ، وتجاهلت تلك الأقلام الإشارة لبعض المنظمات والمؤسسات الحكومية والأكاديمية التي تتلقي التمويل من ذات المؤسسة والتي في غاليتها مؤسسات ذات صلة ما بالإنقاذ أو علي راسها شخصيات نافذة في النظام . وتلقي تمويل من مؤسسات تدعم مشروعات واضحة ومشروعة وشرطها الوحيد أن تصرف في الأغراض التي وجهت لها ، أي المشروع وأهدافه العامة والمحددة ، وأن تكون هنالك رقابة علي الميزانية وأوجه الصرف وسلامة الحسابات ودقتها . أما ذهبت له هذه الكتابات من ربط التمويل بالمظاهرات والاحتجاجات التي عمت أنحاء البلاد المختلفة منذ يونيو الماضي حديث لا يخلو من الغرض والسذاجة في آن واحد فالصندوق الوطني لنشر الديمقراطية يمول العديد من المنظمات منذ تسعينيات القرن الماضي ويحضر مندوبيه إلي السودان سنوياً ويلتقون بالعديد من الجهات بما فيها الجهات الحكومية التي منحتهم تأشيرة الدخول وإذن التحرك في بقاع السودان المختلفة .

 نتقف مع الكثيرين في أن التمويل الخارجي ليس أفضل الخيارات ولكن في ظل تقاعس حكومات العديد من الدول من دعم العمل المدني والطوعي ، وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها العديد من الدول النامية كالسودان يصعب الاعتماد علي إشتراكات الأعضاء والمنح والتبرعات الداخلية التي في الغالب تكون شحيحية جداً ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات وكثرة الموضوعات والقضايا التي تتطلب رفع الوعي بها أو المساعدة العاجلة لضحايا العديد من النزاعات والانتهاكات ، والحاجة إلي التدريب ورفع القدرات .

 فاستهداف المنظمات عبر طرق بوابة التمويل أو التخوين أو التشكيك في وطنيتها ومصداقيتها أمر خطير وله تداعياته وانعكاساته ليس علي المنظمات والشخصيات الوطنية العاملة بهذه المنظمات بل يعيق حركة المجتمع ككل ويحرم قطاعات كبيرة من الشعب السوداني من فرص التدريب ورفع الوعي والتنوير والعديد من الخدمات التي تقدمها تلك المنظمات في وقت تقاعست فيه الحكومات عن القيام بدورها تجاه مواطنيها من نشر الوعي وحماية وترقية حقوق الإنسان وتوفير الأمن والسلام

لمياء الجيلي

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

هجمة شرسة علي الحريات في السودان

يزداد الخناق علي الحريات ، وتضقيق يوماً بعد يوم المساحة التي وجدت بعد توقيع اتفاقية السلام الشاملة في نيفاشا 2005 وإجازة الدستور الانتقالي 2005 . وبالرغم من أن ما جاء من إقرار بالحقوق في وثيقة الحقوق بالدستور وما كفلته المواثيق الدولية والاقليمية  لحقوق الإنسان إلا أنها لم تر النور ولم تتحول إلي واقع معاش يستمتع بها الشعب ويحصد ثمرتها .. فكانت المساحات تتسع حيناً وتضيق أحياناً برغم الضيق كان هنالك مساحة علي ضألتها متنفساً للجميع .. وبعد إنفصال الجنوب واشتعال الحروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وإنعكسات الأزمة الاقتصادية بعد ذهب أكثر من 75% من النفط إلي دولة الجنوب الوليدة ، وبعد أن تفشي الفساد وقضي علي الأخضر واليابس ، وتخلت الحكومة من جل مسئوليتها ولم تعد قادرة علي توفير أدني الخدمات ، اصبحت الثورة الشعبية قاب قوسين أو أقرب .. وزاد الغليان في الصدور ، ولم يعد يجد غالبية الشعب ما يسد له من رمق ..أو يوف به التزام تجاه أسرته أو مريض أو ما يحفظ ماء الوجه .. اسرعت الجهات الأمنية ووضعت خطتها لتزيد الحصار علي الشعب فوسعت من حصارها علي الصحف وزادت من رقابتها التي اتخذت أوجه وأشكال عدة .. واشهرت سلاحها في وجه كل من يرفض الظلم وكل من يتمسك في حقه بالتعبير أو حقه في حياة حرة كريمة .. فتمت مصادرة عدة صحف كصحيفة الميدان والتي تعرضت لمصادرتها قيل الطبع مرات عدة خلال شهري مايو ويونيو .. ومنعها من الصدور في ايام متتالية مع صحف أخري .. وفي الأسبوع الثاني من الشهر الجاري تمت مصادرة صحف (أخر لحظة ، الجريدة ، الوطن والأحداث) ومنعت صدور صحيفتي التيار والميدان .. وعادت زيارات الرقيب الأمني الليلية لدور الصحف ليمارس رقابة مكثفة يحدد ما هو صالح للنشر وما هو غير ذلك ، بل تم منع 16 صحفية وصحفي من الكتابة بأوامر شفهية لرؤساء التحرير من قبل جها الأمن الوطني والمخابرات

وفي الأسبوع الماضي يوم 16 يونيو  انتفضت طالباتب جامعة الخرطوم  في تظاهرة بالداخليات تصدت لها الأجهزة الأمنبية بشراسة ولم يتوانوا في دخول الداخليات وضرب وسحل الطاليات،   فلم يخيفهن القمع والبطش فنقلوا احتجاجاتهم إلي وسط الجامعة فخرج الطلاب والطالبات في مظاهرات هادرة عمت أنحاء عدة في العاصمة ، تبعتها تظاهرات في جامعات أخري ، كجامعة السودان الجامعة الأهلية بأم درمان وشارك في تلك التظاهرات عدد ومن المواطنات | المواطنين في مواقف المواصلات والأسواق ..

وجه هذا الحراك بمزيد من البطش واستخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموغ والرصاص المطاطي والحي في وجه المتظاهرين .. فتم اعتقال العشرات وضرب وسحل المئات .. وكل هذا لم يخف الطلاب ولن ينجح في وأد الثورة التي غلت في الصدور قبل أن تبوح بها الحناجر .

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

مصادرة صحيفة الوان، تكريس لإنتهاك حرية التعبير

بيان من شبكة صحفيون لحقوق الإنسان (جهر) مصادرة صحيفة الوان، تكريس لإنتهاك حرية التعبير، ودافعاً للنضال ضد سلطة القمع والبطش تأكيداً على مضيه في إستراتيجيته المنتهكة لكافة حقوق الإنسان، ووثيقة الحقوق المٌضمَّنة في دستور 2005م، مازال جهاز أمن النظام مستمراً في تنفيذ خطة الهجوم الشرس على حرية التعبير، بكافة الأشكال، من بينها مصادرة الصحف بلا أدنى مسوغ قانوني، واغلاقها تحت دعاوى واهية، واعتقال منسوبيها من الصحفيين والعاملين تحت ظروف منافيه للقيم الإنسانية والأخلاقية، إضافة الى استخدام القضاء كوسيلة قهر إضافية ضد المجتمع الصحفي. درجاً على ذلك قامت الأجهزة الأمنية سيئة الصيت اليوم الأحد 23 أكتوبر بمصادرة صحيفة ألوان (عدد الأحد 23 أكتوبر 2011م) بعد الطباعة، بغرض الحاق خسائر مالية بالصحيفة وضخ المزيد من الضغوط المعنوية في الوسط الصحفي، ضاربةً عرض الحائط بالحقوق البسيطة المضمَّنة في قانون الصحافة والمطبوعات، وغير مكترثة بزخم الإحتجاجات المشروعة التي صدرت عن الأوساط الحقوقية، السياسية، والصحفية محلياً وإقليمياً ودولياً طوال الفترة الماضية اثر مصادرتها لعدة صحف بعد طباعتها (الاحداث، اخبار اليوم، الصحافة، والميدان)، واغلاقها لصحيفة (الجريدة). ولعل تمادي الأجهزة الأمنية في غيِّها يجعل منها اليد الطولى في تسيير شئون البلاد، والباطش الأكبر بالمجتمع في حراكه ونضاله اليومي الدؤوب لأجل إسترداد الديمقراطية وتمزيق هذه القوانين البالية وتقديم منتهكيها الى المحاكم العادلة، في ظل حراك الشرق الأوسط المتنامي لإقتلاع الأنظمة القمعية من جذورها، الا يكترث هذا النظام ومؤسساته الصلفه بحتمية نهاية أنظمة الطغاه كما حدث في ليبيا مؤخراً والتي لم يقل نظام قذافيها سوءاً عن نظام البشير في سجل كافة الإنتهاكات من بينها حرية التعبير والتنظيم !!! شبكة صحفيون لحقوق الانسان جهر إذ تدين بشدة هذا السلوك الأمني المتصل، تجدد دعوتها لكل الصحفيين، الناشطين، الحقوقيين، إضافة الى القوى السياسية الديمقراطية لضخ المزيد من طاقات النشاط السلمي الديمقراطي لإحلال البديل الديمقراطي، وزيادة وتائر حملات تعرية انتهاكات النظام لحرية الصحافة، والمواصلة في رصد توثيق وكشف تجاوزاته المتعارضه مع كافة القوانين ودستور البلاد والمواثيق الدولية. أن المعطيات الماثلة تشير قطعاً الى عدم توقف الأجهزة الأمنية عن إنتهاكاتها لحرية التعبير، ليس ذلك فحسب، بل ستتضاعف تلك الانتهاكات كماً ونوعاً في المستقبل، كما ستزدات حدة القمع والبطش على كافة الجبهات بالتوافق مع ازدياد الأزمات التي تحيط بالنظام خاصة الأزمة الإقتصادية الطاحنة، فدرجات القمع التي ظلت تتعرض لها التحركات والتظاهرات الشعبية والشبابية والطلابية تؤكد على ذلك، وتدفع برفع درجات المقاومة الى أقصى مراحلها. عليه، تجدد جهر مناشدتها لجموع الصحفيين، ومنابرهم المناهضة للإنتهاكات برفع وتائر المناصرة والمقاومة، لدحر هذه الهجمة الأمنية الممنهجة، والمستعرة، دفاعاً عن حرية الصحافة والتعبير، وصوناً لمكتسبات الشعب، ودفعاً لتطور مهنة الصحافة، ودعماً لشعبنا في سبيل الخلاص من سلطة القمع والإستعباد. – لا لمصادرة الصحف تحت اي دعاوى. – لا لإستمرار إنتهاك الدستور والقوانين المنظمة للمهنة. – نعم لمزيد من فعالية مناهضة إنتهاكات حقوق الإنسان. صحفيون لحقوق الإنسان (جهر) الأحد 23 أكتوبر 2011 م

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق