قانون الإنتخابات لا يضمن المشاركة العادلة النساء

 

 

 

<!--[if !supportLists]-->·   فاطمة بت مختار ، أو ود مختار ، كما يحلو للبعض مناداتها بذلك ، تعبيراً عن نوع العمل الذى تمارسه وما تتصف به من صفات يراها مجتمعها صفات أحق بها الرجل ، وتميز بها دون الجنس الآخر أو النوع الآخر . فبت مختار أو ود مختار ذات السبعة وسبعين خريفاً تتمتع بذكاء خارق وذهن ثاقب ومتقد ، وقلب نابض قوى لم تهزه السنون ولا نوائب الدهر وظلاماته ومظاليمه . هذه السيدة الفاضلة إلتقيتها قبل أيام قلائل بمنطقة الريف الجنوبى لأم درمان (الجموعية) وهى تحتفي بعودتها  من الأراضي المقدسة التى سافرت لها بلا مرافق أو رفيق ، تعمل راعية أغنام وتزرع  حوا شاتها وبلداتها بنفسها فوفرت المال لأداء فريضة العمرة  من عرق جبينها وثمرة كفاحها . هذه السيدة الفاضلة تساهم فى الناتج القومي  بما تزرعه من محاصيل ، وتقدم ما عجزت كثير من السواعد الشابة فى عمله.<!--[endif]-->

 مما تتمتع به بت مختار وكثيرات مثلها فى مناطق متفرقة من الوطن الحبيب يمتلكن مقدرات وقدرات هائلة ، وصفات قيادة وريادة  لم يستفد منها الوطن بالصورة المطلوبة ولم يجنين ثمارها كما يجب وذلك للنظرة القاصرة والدونية التى يشمل بها المجتمع المرأة ، وما تعانى منه من قلة فرص التعليم والمشاركة فى صنع القرارات التى تهم الأسرة والمجتمع .     

                                  

<!--[if !supportLists]-->·   على الرغم من أن أكثر ضحايا الحرب من النساء والأطفال ، على الرغم من الحزن الذى عشش فى قلوب الكثير منهن ، وعلى الرغم مما اصاب العين من قروح وآلام جراء البكاء على فقد الأعزاء ، لم تكن تكفى كل العبارات بمختلف اللغات للتعبير عما أصاب المرأة من حزن وجراح دامية وآلام وعذابات ، وايام وليالى قاسية ملىء بالخوف والخواء . تجرعت المرأة بالجنوب والغرب والشرق وأنحاء أخرى من الوطن الغالى مرارة الحرب وذل التشرد والنزوج والهجرة ، داست على جراحها وألامها من أجل الوطن الغالى فدعت للسلام وعملت له وبشرت به ... فما هو حصادها من ذلك ؟ تم ابعادها من دائرة المفاوضات ، كأنما أمر الوطن  والحرب  والسلام والسياسة شأن رجالى  بحت ََََ!! فلم تكن من ضمن الوفد الرسمي المفاوض لاطراف النزاع بدعوى انها لم تشغل موقعاً سياسياً يتيح لها ذلك تلقائياً كما لم يشأ اطراف النزاع المحافظة علي التوازن النوعي في الوفود المفاوضة! فجأت الاتفاقية ذكورية النصوص والمواد ، جاءت الاتفاقية خاليةً من المبادئ والقيم المعتبرة للنوع ، ولم يتم التعرض بشكل واسع او بصورة أعمق لكيفية تحقيق المساواة النوعية ، على الرغم من الإشارة الى المساواة بين كل المواطنين السودانيين فى التمتع بالحقوق الاقتصادية ، السياسية ، المدنية ، الاجتماعية والثقافية بلا  تمييز بسبب الجنس ، اللون ، العرق ، الدين والأصل الاجتماعى . فتم الاتفاق على تخصيص (25%) مقاعد للنساء حتى لا تكون التركيبة البرلماتية أو الوزارية (باهتة) فلا ترض المانحين أ والمراقبين ، وحذا الدستور نفس الحذو.. . !<!--[endif]-->

<!--[if !supportLists]-->·    لم تتعرض الاتفاقية الى الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والتى لم يوقع أو يصادق عليها السودان حتى الآن ، على الرغم مما تحققه هذه الاتفاقية من مكاسب ومن أسس ومبادىء لتحقيق المساواة النوعية تحقيقاً للعدالة الاجتماعية ، وتمكيناً للمرأة من المساهمة بفاعلية فى البناء الاقتصادى وتنمية وتقدم البلاد ورفاهيته ، من خلال منحها فرص متساوية للحصول على تعليم جيد النوعية ، والحصول على خدمات صحية جيدة ، إضافة الى منحها الحق المتساوى فى العمل العام والمشاركة السياسية وتقلد المناصب العامة والتمثيل الدبلوماسى على قدم المساوة مع الرجل ، حيث يكون معيار الكفاءة هو الفيصل فى ذلك ، بدون أى نوع من أنواع التمييز ، إضافة الى مساواة المرأة فى وأمام القانون.<!--[endif]-->

 وهاهو سيناريو تجربة إقصاء النساء ، والتغاضى عن قضاياهم  تتكرر فى اتفاق  سلام أبوجا وما توصلت إليه إتفاقية شرق السودان.  وظلت المرأة مجرد ديكور فى السياسة السودانية! ويتكرر ذات السيناريو من فيلم لآخر .. تتفاقم حيناً وتنحسر أحياناً ، مع عدم توفر الإرادة السياسية لانفاذ ماتم الاتفاق عليه ، وما وجد من فرص على قلتها فى اتفاقية السلام الشاملة (CPA) ، اتفاق أبوجا (DPA) أومؤخراً اتفاق الشرق ، وما جاء في الدستور وثيقة الحقوق المواد ، 32(1) ، 32 (2) ، 32 (3) ، 32(4) ، تصطدم بحائط الإرادة السياسية الغير راغبة فى تحقيق المساواة النوعية (Gender Equality) ، أو بناء دولة العدالة والحقوق .

* يحق لنا أن نتساءل عن نسبة تمثيل المرأة فى المفوضيات الستة التى تم الاتفاق على تكوينها خلال الفترة الانتقالية . ما تم تكوينه وماهو تحت الإنشاء ؟ خاصة وأن مشاريع قوانين بعض المفوضيات وما تم من تعديلات قانونية بعيدة تماماً عن تحقيق المساواة النوعية (Gender blind) ، أخرها مشروع قانون الإنتخابات الذى يخلو من رؤى واضحة حول مشاركة النساء ، وجود دوائر خاصة بالنسبة أو نسبة محددة للنساء فى القوائم الإنتخابية (كوتا) أو غيرها من المعالجات لسد الفجوة النوعية (Gender gab) . مر مشروع هذا القانون على مفوضية المراجعة الدستورية ، والتي تمثل المرأة داخلها بنسبة مقدرة ، كنا نتمنى أن تظهر ثمرة هذا التمثيل فى القوانين لتحمل رؤى ومعالجات لقضايا المرأة كافة وفى إتجاه تحقيق المساواة النوعية والعدالة الاجتماعية  ، ولازلنا نتعشم فى أن نسمع عن تجربتهن داخل المفوضية ، والى أى مدى كان صوتهن مسموعاً ، وما هى رؤيتهن لتحقيق المساواة النوعية فى وأمام القوانين ؟. 

                                           لمياء
 

 

 


علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق