وفيما يتعلق بالتشخيص . يرى بروفيسر ابراهيم ضرورة التشخيص السليم للمرض والتعرف على الأنواع المختلفة له حتى يؤتى العلاج ثماره فيواصل حديثه ، إن التشخيص الدقيق للسلس البولي على أنواعه ومسبباته في غاية الأهمية لأنه يساعد في اختيار العلاج المناسب والخاص بكل حالة باستعمال أسهل الوسائل العلاجية وأضمنها نجاحاً. كما يجب معرفة التاريخ المرضي للمريضة ويشمل ذلك عدد الولادات والعمليات الجراحية والأمراض البولية والعصبية والتناسلية ونوع العقاقير التي تستعملها والإصابة بداء السكري من عدمه أو الإفراط في شرب السوائل خصوصاً التي تدر البول.. ثم الفحص السريري الدقيق الذي يركز على الجهاز التناسلي والبولي والعصبي فيحاول كشف ورم في الحوض أو هبوط الرحم وعمل تحاليل مخبرية مثل فحص البول وعمل مزرعة له وقياس الثُمالة البولية وتصوير الجهاز البولي لتشخيص الناسور، وأحياناً تخطيط المثانة والإحليل والصمام إلكترونياً مع التنظير عند الاشتباه بوجود مثانة عصبية أو تعطيل في الصمام أو الإحليل.
وحول الأثار الاجتماعية والنفسية للمرض يقول البروفسير أغلب المصابات بهذا المرض يشعرن بالخجل ، والإنزواء وفى حالات يصبن بالإكتئاب نتيجة لنبذ الزوج ، وعدم الإنخراط فى المجتمع ، مما يؤدى الى تفكك الأسر ، وشقائها . . حملات ومحاولات بعد أن نبهت الدراسات لخطورة المرض عقدت عدة حملات ومخيمات لإجراء جراحات مجاناً لعدد من المصابات بهذا المرض فى مستشفى الفاشر والمسشفيات الأخرى بولايات دارفور الثلاثة وذلك بمشاركة الخبير الدولى جون كيلى البريطانى الجنسية واختصاصى جراحة الناسور البولى كما ذكر لنا بروفيسر ابراهيم عوض الطاهر ، كذلك ومنذ العام 2003 دشن صندوق السكان التابع للأمم المتحدة قد حملة للقضاء على الإصابة بالناسور الولادي ، . وحسبما أعلن الصندوق فإن "الفقر وسوء التغذية وضعف الخدمات الطبية والحمل في سن مبكرة والتفرقة بين الجنسين كلها أسباب جذرية متشابكة للإصابة بالناسور الولادي." وهناك مسببات أخرى للإصابة به من بينها الختان والاغتصاب العنيف. ووصفت مسؤلة بالصندوق أن الرعاية الصحية والمحافظة على صحة الفتيات بأنها الهدف الأسمى للصندوق . وقالت "إن الفتيات في سن 12 أو 14 سنة حينما يتزوجن فإن هذا الزواج يكون غالبا أشبه بالاختطاف؛ ويتعرضن للضرب؛ وممارسة الجنس بقوة ، ويجب أن يعالج هذا المرض بدون أي تأخير لتفادي احتمال حدوث التهابات حادة ، وحدوث خراج باطني وقصور والتهاب كلوي شديد. وارتفاع الحرارة والعلوص الشللي في الأمعاء والانثان الدموي وقصور الكلية وضمورها، خاصة ان في حوالي 5% من تلك الحالات قد تحصل الاصابة بدون أية علامات سريرية توحي بوجودها وقد تشخص بعد عدة سنوات بسبب الكلية وضمورها مما يشدد أهمية الاشتباه بوجود الرضح وتشخيصه ومعالجته المبكرة والصحيحة.
المحررة هذا المرض واحد من عدة أمراض ، وواحد من أشكال عدة لمعاناة النساء بسبب الظروف الاقتصادية القاسية ، وبسبب الأعباء الكبيرة والمرهقة التى يفرضها عليها المجتمع ، بشكل يومى ومتوارث ، فى ظلم وازهاق لها ولقدراتها وطاقتها التى كان من الممكن الإستفادة منها فى تطوير قدراتها وإمكاناتها ، وبالتالى تطوير قدرات وامكانات المجتمع وتنميته ، إضافة لما يهدر من جهد ومال لمعالجة مثل هذه الأمراض ، وما يتم فقده من أرواح وآلام ومعاناة متعددة. فتبقى الدعوة الى معالجة أوضاع المرأة الصحية ، الاجتماعية والاقتصادية واحدة من أولويات الدولة ، وهم من هموم المجتمع . فعلى الدولة القيام بمسؤليتها تجاه الصحة والتعليم وتوفير الفرص المتساوية لها بلا تمييز . وعلى المجتمع أن ينحاز الى قدرات المرأة ومقدرتها التى كبلها وقيدها بكثير من المفاهيم البالية والظالمة التى دفعت ثمنها تدهور فى الصحة وغبن اجتماعى ، صحى وإقتصادى متوارث .
والآن ونحن على أبواب مرحلة جديدة من تاريخنا السياسى تتطلب توفير كل الفرص المناسبة للمواطنين للتمتع بحقوقهم المتساوية فى الصحة ، التعليم ، والمشاركة فى العمل العام ، إضافة الى التمتع بكل الحقوق الاقتصادية والاجماعية التى كفلها العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، والحقوق المدنية والسياسية التى كفلها العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، وكلاهما السودان ملزم بهما بموجب مصادقته عليهما فى عام 1986. والالتزام بهذه المواثيق وتطبيقها أكد عليها دستور السودان الانتقالى ،وثيقة الحقوق . فلابد أن تكون من أولويات المرحلة القادمة الإلتزام بذلك ، ولابد أن ينعكس كل هذا على حياة المرأة ويقلل من حجم المعاناة والغبن الذى يقع عليها لا لشىء سوى أنا إمرأة
.تحقيق : لمياء







