الحقوق ما بين الاصلاح القانونى و الممارسة والتطبيق

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

 

الحقوق ما بين الاصلاح القانونى و الممارسة والتطبيق

 

تقرير : لمياء الجيلى

 

عقب توقيع اتفاقية السلام الشمال بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية  لتحرير السودان وإجازة دستور السودان القومى المؤقت عام 2005  انطلقت العديد من الحملات والأنشطة والكتابات التى تطالب بتعديل القوانين للتماشى وتتوائم مع وثيقة الحقوق (الباب الثانى ) فى الدستور والتى وفقاً لمصادر رسمية أكثر من ستين قانون تتطلب التعديل .  تم تعديل بعض القوانين خلال الفترة الانتقالية كقانون الصحافة وقانون الأمن الوطنى وغيرها إلا أنها وجدت انتقادات حاداة من القانونيين والناشطين الحقوقين باعتبار أن كثير من موادها مخالفة للدستور ولالتزامات السودان الدولية والاقليمية .. ثم عاد الحديث مجدداً حول الاصلاح القانونى وتعديل القوانين باعتبارهما من توصيات الحوار الوطنى ومن التوصيات التى قبلها السودان لدى مناقشة تقريره الدورى الشامل فى العام 2015..

 

اطرت وثيقة الحقوق لضمان تعزيز وحماية وترقية حقوق الإنسان بما تناولته من حقوق أساسية والى ضمان انفاذ الاتفاقيات الاقليمية والدولية لحقوق الإنسان التى صادق عليها السودان فنجد المادة 27 (3)  من الدستور الانتقالى 2005  نصت على أن ” تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءً لا يتجزأ من هذه الوثيقة “.

 

منذ ذلك التاريخ  حدثت تطورات سياسية وقانونية كان لها انعكاساتها على الاطار العام لحماية حقوق الإنسان ومن اهم هذه التطورات التعديلات التى تمت على بعض القوانين والتعديلات الدستورية و التى جاءات وفقاً لتوصيات الحوار الوطنى كالتعديل الذى ادى الى  فصل سلطة النيابة العامة من القضاء وتعيين نائب عام  وفقاً لقانون النيابة العامة للعام 2017 وفى هذا الجانب أوضح عوض الحسن النور فى ورقة قدمها لورشة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، والتى عقدت بالمجلس الوطنى فى التاسع عشر من مارس الحالى،  بعنوان “اصلاح الاجهزة العدلية : قانون النيابة العامة 2017 ومشروع قانون الإجراءات الجنائية تعديل لسنة 2017″ ذكر النور” ان قانون النيابة العامة  جاء وفقا للمبادئ المستقاة من المبادئ العالمية الواجب مراعاتها في تطبيق احكام القانون من اختيار لأعضاء النيابة العامة من ذوي النزاهة والمقدرة الحاصلين على المؤهلات العلمية اللازمة لشغل الوظائف ” موضحاً أن الدور المحدد لاعضاء النيابة العامة في الإجراءات الجنائية والاضطلاع بالتحقيق في الجرائم والإشراف على أماكن الحبس سواء في حراسات الشرطة والأمن والسجون يضمن حماية حقوق كل الأطراف” مبيناً إن جهاز النيابة العامة يشكل المواجهة الأولي بين حالة الجريمة والسلطة القضائية . وأضاف ” أن النيابة العامة بوضعها الدستوري تقوم  بدور أساسي في مكافحة الجريمة منعا وحماية حقوق الانسان سواء كان المتهم او المجنى عليه أو الشاهد وأن هذا الدور يتعاظم في حماية حقوق الانسان في مرحلة ما قبل المحاكمة ” باعتبار ان عضو النيابة العامة هو الجهة القضائية الوحيدة التي تشرف على الدعوى الجنائية وعلى طريقة معاملة المرتبطبن بها ، والتي يحددها قانون الإجراءات الجنائية .

 

 ومن التعديلات التى تمت فى قانون الإجراءات المدنية و التى يرى النور أنها تضمن حق المتهم وحمايته والتى تتماشى مع المعايير الدولية تمكين محامي المتهم من حضور التحقيق .

 

لماذا تعدل القوانين

 

تأتى أهمية تعديل القوانين بحيث تضمن حقوق كل الأطراف إلا أن هنالك بعض القونين تنتهك الحقوق وفى هذا الجانب قال د لوتز  كويتى أستاذ القانون بجامعة سواس بلندن فى مقدمة كتابه (Criminal law Reform and Transitional justice -Human Rights Perspectives  for Sudan  ) ” القانون قد ينتهك حقوق الإنسان أو يسهل عملية انتهاك الحقوق ،كما أنه قد يفشل فى حماية أناس فى أوضاع حرجة وخطرة أو يسمح بمحاسبة الجناة وتعويض الضحايا ،” وحول تعديل القوانين قال أن  اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالى 2005 مثل فرصة لتعديل القوانين لتحقيق سيادة حكم القانون ولتحمى حقوق المواطنين وكرامتهم وتحقق العدالة الإنتقالية،  معتبراً ان السودان حالة تستحق الدراسة فيما يتعلق بدور المجتمع المدنى فى التثقيف والتوعية بتعديل القوانين مشيراً الى أن هنالك عدد من المعوقات قابلت تعديل القوانين التى يرى أن غالبها تتعارض فى كثير من موادها مع التزلمات السودان الدولية والاقليمية ومع وثيقة الحقوق فى الدستور الانتقالى .

 

تعديل قانون الإجراءات الجنائية .. أوامر التفتيش وتمديد مدة الحبس

 

من التعديلات التى يرى رئيس القضاء السابف عوص الحسن النور انها تضمن حقوق كل الأطرف  رد النيابة والمحقق والضابط المسئول عن التحري طبقا للمادة 40 إذا كان طرفا أو له مصلحة أو لدفع الحرج ، وكذلك  إجراءات نظر الاستئناف والطعن . إلا أن هنالك بعض المواد تتعارض مع التزامات السودان الدولية والاقليمية لحقوق الإنسان  وفقاً لرؤية أستاذ نبيل أديب المحامى والكاتب الحقوقى  مبيناً ًأن تعديل بعض المواد فى قانون الإجراءات الجنائية يخالف  المعايير الدولية لحقوق الإنسان وقالل ل (الجريدة )”  كمثال لذلك تعديل  المادة 79 والتى كانت توجب عرض المقبوض عليه على القاضى بعد ثلاثة أيام تم تمديدها فى التعديلات الأخيرة الى عشرين يوماً” وأضاف ” كذلك منحت  هذه المادة وكيل النيابة سلطة  إبقاء المقبوض عليه بالحراسة حتى بعد رفض القاضى لتجديد الحبس فترة سبعة أيام فى مخالفة للمادة 9(2) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والتى توجب تقديم المطلوب للقاضى فى أسرع وقت ” وقال أديب ” المادة 85 تمنح وكيل النيابة سلطة إصدار أمر تفتيش دون أن تشترط تحديد الشىء المطلوب التحفظ عليه ولا تورد السبب المحتمل لوجوده فى المكان الذى يصدر أمر تفتيشه ” موضحاً أن التفتيش العام والذى ينتهك خصوصية حى بأكمله يتعارض مع العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب  والسودان طرف فى كل منهما وملزم بأن تكون قوانينه متماشية معها.

 

الممارسة وانتهاك لبعض الحقوق

 

محمد بدوى المحامى والكاتب الصحفى  قال ل (الجريدة ) أن القوانين الحالية ، الجنائى والإثبات والأحوال الشخصية والأمن والصحافة جاءت تحمل فلسفة دستور التوالى ..” معزياً ذلك الى تسيس القوانين وتفصيلها لمصلحة خاصة وأضاف ”  بعد اتفاق السلام لم يعدل أى قانون ليتوائم مع الدستور … حتى قانون مكافحة الإرهاب وغيره جميعها تتعارض مع وثيقة الحقوق وإلتزامات السودان الدولية “. وحول تطبيق القواني قال “فى الممارسة يتم استخدام القوانين بشكل يتعارض مع اللالتزامات مثل استخدام قانون الإرهاب فى مواجهة أسرى الحرب بما يتعارض مع اتفاقيات جنيف الأربعة ” وأضاف قائلاً ” من القوانين التى تتعارض مع التزامات السودان الدولية قوانين النظام العام والممارسة اليومية فى تنفيذ هذه القوانين ”  والتى يرى أنها تنتهك حقوق التعبير والخصوصية والمحاكمة العادلة وتعيق الضمانات التى تعمل على مناهضة العنف ضد المرأة.

 

.

 

 

 

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create