سد الثغرات الإسلاح المؤسسى ومحاربة الفساد

سد الثغرات

 الإسلاح المؤسسى ومحاربة الفساد

تقرير : لمياء الجيلى

كثر الحديث حول الاصلاح المؤسسى ومحاربة الفساد وسد الثغرات والعيوب التى يتم من خلالها التعدى الجنائى على المال العام مؤخراً.هذا الحديث يطرح أسئلة عديدة حول كيفية محاربة الفساد المنظم والمؤسس والمحمى بقوانين وحصانات وإجراءات مخالفة لالتزامات السودانية كالاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد .هناك من يرى أن كشف حالات الفساد ومحاكمة الجناة وحده لا يكفى لمحاربة الفساد بل أن الأمر يتطلب إرادة سياسية قوية لاحداث إصلاح مؤسسى وإجراء تعديل فى القوانين وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة التى كانت موجودة فى السابق، فيما يرى آخرون أن توفير الآدلة ومحاصرة المعتدين على المال العام يساهم فى تحجيم الفساد ويقلل من فرص حدوثه مستقبلاً، فيما يطالب أخرون بالعودة للنظم السابقة  وعودة المؤسسات الرقابية  التى كان لها دور قوى وفاعل كمصلحة النقل الميكانيكى  ووزارة الأشغال وغيرها.

رفض ومقاومة

ليس من السهل على رافضى الاصلاح أو بالأصح الذين تتضرر مصالحهم بأى محاولات للتغيير الجهر بهذا الرفض إلا أنه فى الغالب يضعون بعض العراقيل لتعطيله ، ولذا ووفقاً لتصريحات رسمية وجدت محاولات محاربة الفساد واصلاح المؤسسات مقاومة من البعض ،  ففى مطلع نوفمبر من العام الماضى أقر النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء الفريق أول ركن بكرى حسن صالح فى مؤتمر صحفى عقد بمبانى المجلس بوجود مقاومة لاصلاح مؤسسات الدولة وقال “من الطبيعى وجود ناس رافضين للاصلاح ونحن سنرى من يقومون من يقومون بتعطيل الاصلاح ولكننا لن نقول أن عملية الإصلاح متاحة بسهولة “.هذه المقاومة تضع أعباء كثيرة على عاتق الحكومة والأجهزة الرقابية  وفى هذا الجانب يرى دكتور محمد مساعد عضو المجلس الوطنى عن الدائرة 4 أم درمان الريفى الجنوبى إن محاربة الفساد ليس حكراً على الأجهزة الحكومية والرقابية فقط بل هنالك أدوار مطلوبة من منظمات المجتمع المدنى والاعلام وعامة الشعب وقال ل (الجريدة) ” يجب أن يتكامل دور الأجهزة الرقابية حتى على مستوى منظمات المجتمع المدنى والاعلام من صحف ووسائل تواصل اجتماعى  لتساعد البرلمان فى الكشف عن الفساد وإيصال المسئولين عن التعدى على المال العام إلى الأجهزة العدلية والقضائية” وأضاف “أولى خطوات محاربة الفساد الشفافية وحرية الوصول للمعلومات” مثمناً دور المراجع العام فى كشف الفساد وقال ” يحمد لجهاز المراجع العام ان تقريره السنوى يحوى معلومات كثيرة عن الفساد  سواء كان فساد مالى أو إدارى تمثل فى عدم الكفاءة وضعف التعاقدات الدولية والمحلية ” وحول الاصلاح المؤسسى ومحاربة الفساد قال محمد مساعد “خطوات الاصلاح المؤسسى ومحاربة الفساد بدأت منذ وقت مبكر حيث صادق السودان على  الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد والاتفاقية العربية لمكافحة  الفساد عام 2012 كما انضم على اتفاقية الاتحاد الأفريقيى لمنع الفساد ومكافحته” موضحاً أن كل هذه الاتفاقيات أجازها المجلس الوطنى ويراقب انفاذها وتعديل القوانين المحلية لتتوائم وتتماشى معها” مشيراً الى التعديل فى  قانون النيابة العامة لسنة 2017 والذى منح النائب العام سلطة تلقى وأخذ اقرارات الذمة .

إصلاح نظام المسئولية الجنائية أولاً

يرى بعض الخبراء أن ما تم الاعلان عنه خطوات لا تكفى لمحاصرة الفساد بل الأمر يتطلب اصلاح مؤسسى وقانونى شامل كإصلاح نظام المسئولية الجنائية الخاصة بحماية المال العام وفى هذا الجانب كتب  د سامى عبد الحليم سعيد فى كتاب أصدره مركز الشرق للثقافة والعون القانونى  بعنوان (اصلاح نظام المسئولية الجنائية الخاصة بحماية المال العام فى السودان) ، أن لقوانين الرقابة على المال العام والمؤسسات العامة دور محورى فى احترام السلطة التنفيذية للمساءلة من قبل المؤسسات التشريعية ومنظمات المجتمع المدنى والمواطنين لأنها تعمل على ضمان شفافية العمليات المالية التى تجريها الحكومة. وأن الرقابة على المال العام لا تشمل فقط العمليات المحاسبية والمراجعات المالية المجردة بل أيضاً تكون رأياً مستقلا حول جودة ونوعية إدارة المرافق العامة وأنشطتها. وأوضح عبد الحليم ً إن التشريعات تمثل الخطوط العامة والأسس والمبادىء التى تسير عمل أجهزة الرقابة والناظمة لجهودها وأشطتها الموجهة لها لتحقيق أهدافها . معزياً أهمية اصلاح القوانين المتصلة بالإنفاق الحكومى لتقليل اهدار المال والجهد .

هنالك من يرى أن الإشكالية لم تكن فى غياب القانون والمفوضية الخاصة بمحاربة الفساد وإنما بغياب الإلتزام الأخلاقى ووجود ثقافة تقبل الفساد . وفى هذا الجانب ذكر الدكتور خالد التيجانى فى مقال بعنوان (سر الفساد وجهره)  أنه لم تكن المشكلة فى غياب قانون يردع المفسدين ولا عدم وجود مفوضية الفريضة التى كانت ولاتزال هى الافتقار الى الإستقامة والعجز عن الألتزام الأخلاقى الذى يجسد الشعارات المرفوعة. تتفق مع دكتور خالد التيجانى فى هذا الرأى المحامية نجلاء محمد الحسن حيث ترى أن الشعب  السودانى خلال عهد الانقاذ تطبع مع الفساد ولم يعزل المفسدين اجتماعياً كما كان يحدث فى السابق وقالت ل (الجريدة) “تغيرت ثقافة المجتمع تجاه المفسدين مما أضعف فرص فضحهم ومحاصرتهم” موضحة أن الاصلاح المؤسسى يجب أن يصحبه حملات للتوعية ولكشف الوجه لاقبيح للفساد وخلق ثقافة تجرم التعدى على المال العام من أى شخص مهما كان وضعه ومركزه.

لابد من إستقلالية مؤسسات الرقابة

 وحول أهمية أن تتمتع مؤسسات الرقابة بالإستقلالية التامة عن  السلطة التنفيذية  ذكر د سامى  ” لابد من استقلالية مؤسسات الرقابة المختلفة كمثال أنه من المهم على البرلمان أن يضطلع بدور مباشر وحيوى فى مراقية السلطة التنفيذية فى كل ما تقوم به من نصرفات مالية ومن الطبيعى أن تبدأ المراقبة البرلمانية منذ إجازة الموازنة العامة الحكومية بجانب البرلمان تقوم مؤسسات المجتمع المدنى والصحافة بدور محورى فى الرقابة ولكن هذا لا يلغى ضرورة أن تنشىء الحكومة نظماً للرقابة الذاتية أو القبلية التى تضمن حسن الآداء المالى والإدارى للسلطة التنفيذية ” وأضاف ” كل هذه الأنماط من الرقابة تتطلب توفير اطار تشريعى محفز وفعال يسمح لتلك المؤسسات أن تقوم بمهمتها المطلوبة فى كبح كل صور استغلال المال العام بصورة مخالفة لمقتضيات صرفه وحتى لا تكون تلك التشريعات ديكورية أو ميتة يجب عليها أن تؤسس أيضاً أليلت للمساءلة والمحاسبة بالصورة التى تكون مانعة ورادعة لكل فعل يهدر الموارد العامة للدولة “.

إلغاء مؤسسات رقابية فاقم من فرص الفساد

هنالك من يرى أن اصلاح مؤسسات الدولة وإصلاح الفساد يتطلب عودة بعض المؤسسات التى كان لها دور رقابى فعال تم إلغاؤها منذ مدة طويلة .  وفى هذا الجانب كتب  صلاح سليمان فى مقال نشر بصحيفة الأيام وعدد من المواقع الإلكترونية بعنوان من (هيأ مناخ الفساد) ذكر ” كانت لنا في الماضي القريب وسائل مراقبة عديدة وإجراءات احترازية تحول دون تحقيق الفاسدين لمآربهم الدنيئة ،  حيث كانت كانت وزارة المالية والية على المال العام ومسؤولة عن انضباط الدولة في الصرف المالي وفقاً  لأولويات بنود الميزانية العامة ولا تترك مجالاً لأى تجاوز مالى أو صرف دون تصديق منها ، كما كانت هنالك وزارة الأشغال والمرافق العامة المنوط بها بناء الطرق والجسور والمبانى الحكومية وصيانتها ومراقبتها لمواد البناء المخزنة بمخازنها وضمان عدم التصرف فيها لأغراض شخصية ”  واضاف “كانت مصلحة التقل الميكانيكى المسئولة عن مراقبة جميع العربات والآليات الخاصة بالدولة والتقييم الفنى والمالى لنوعية العربات المراد استيرادها للقطاعين العام والخاص ” ومن الأجهزة التى أشار لها الكاتب مصلحة المخازن والمهمات والتى كانت مستودعاً للمشتروات الحكومية . كل هذه المؤسسات حسب رؤية الكاتب  كانت  تكسب مؤسسات الدولة مناعة  ضد الفساد مكونة من الثقافة العامة والأجهزة السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الرقابية والسلطة التنفيذية  والتشريعية والقانونية التى  تمنع تفريخ بيئته وتراقبه وتحد منه .

ى =أياأ

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف مناهضة الفساد. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create