ندفع الثمن … التحالف الدولى لمحاربة الإرهاب .. الحكومة السودانية والصراع من أجل البقاء

  ندفع الثمن

ما ألت إليه الأوضاع فى الدول التى شهدت ثورات الربيع العربى من نزاعات وصراعات وعدم استقرار ادت إلى هجرة غير مسبوقة من تلك الدول إلى أروبا ، هذه الأوضاع  وهذه التدفقات دفعت العديد من الدول الأوروبية وأمريكا ، والتى كانت فى السابق تدعم التحول الديمقراطى فى تلك الدول لمراجعة إستراتيجيتها وخططها السابقة فى هذا الجانب . ويتضح هذا فى اتجاهها لايجاد تسويات سياسية ومنع انفجار أية أوضاع بعدد من الدول بإمكانها إن تؤدى إلى قيام ثورات وتذمرات من الأوضاع الحالية ناشدة تغيير ديمقراطى وترقية وتعزيز حقوق الإنسان بأراضيها.

هنالك  تكتيكات مختلفة اتخذها الدول لتحقيق ذلك  كتوفير معلومات لوجستية لتلك الحكومات حول تحركات المعارضة سواءً كانت مسلحة أم معارضة سلمية ، وتقديم الدعم المادى والعينى لتحفيف الضغوطات على حكومات تلك الدول . ففى السودان عامى 2012-2013 عقب رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية زاد الحراك الجماهيرى السلمى الرافض لتلك الزيادات تدخلت بعض الدول الأوروبية ووفرت العديد من المعلومات الاستخبارية للحكومة  وفى نهايات عام 2016 حيث عاودت الجماهير حراكها الرافض للأوضاع الاقتصادية والضائقة المعيشية الصعبة وبدأت حركة العصيان المدنى فى انعاش هذا الحراك وفى توحيد قوى المعارضة جاء قرار إدارة أوباما برفع الحظر الجزئى عن الحكومة السودانية فأعاد لها شىء من القوة حماها من الإنهيار الاقتصادى وتبعاته .

عقب أحداث سبتمبر 2013 بدأت المباحثات بين الحكومة السودانية والاتحاد الأوروبى لوقف الهجرات التى تشهدها الدول الأوروبية ولحصار تجارة البشر فكان  مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر بالخرطوم فى العام 2014 وتوج الاتفاق الشهير والذى تم فيه  تدشين هذا التعاون بما يسمىى- اجراء الخرطوم – (Khartoum Process))  . دعمت الدول الأوروبية الحكومة السودانية فى أبريل 2016 بمليون دولار . تزامن ذلك مع بداية تنفيذ خطط المجتمع الدولى فى (الهبوط الآمن) ، ومع تغير مفاجىء فى موقف الولايات المتحدة الأمريكية بالرفع الجزئى عن العقوبات ومواصلة حوارها مع الحكومة السودانية كجزء من مخطط التحالف الدول لدعم الإرهاب.

هذا الوضع جعل المعارضة بشقيها السلمى والمسلح فى وضع حرج يجعلها بين سندان قبول التسوية السياسية والمشاركة فى مخطط الهبوط الناعم وبين مطرقة الضغوطات والعقوبات التى بدأت تلوح بها الحكومة والمجتمع الدولى فى آن واحد ، بالإضافة إلى الخوف من تذمر وتمرد قواعدها الرافضة لأى شكل من أشكال التسوية كما أن المعارضة مهددة بأن يتجازوها حراك الشارع والحركات الاجتماعية والمطلبية ، والتى بدأت تنظم صفوفها وتتلمس طريقها للمقاومة السلمية والشرسة بعد أن يأست من الانصاف ، وفى غياب قضاياها ومظالمها من الأجندة السياسية التى تطرحها المعارضة بأشكالها مالختلفة .

الحركة الشعبية عبرت عن تخوفها من القرار الأمريكى برفع العقوبات عن السودان وكشفت فى تصريحات صحفية عن هذا الخوف ودعمته بحملة دبلوماسية للمطالبة بعدم الرفع الكلى عن العقوبات. فيما شن تحالف قوى الإجماع الوطنى هجوما عنيفاً على الولايات المتحدة الأمركية واتهما بالعمل على تحقيق مشروع تسوية سياسية بالسودان عبر الآلية الأفريقية رفيعة المستوى .

وسواء رفعت أمريكا العقوبات عن السودان أو تواصل دعم التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب سيظل المواطن السودانى يدفع ثمن سياسات لم يجن  منها سوى الفقر والقمع والتشريد

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create