تداعيات قرار مجلس حقوق الإنسان حول السودان (تساؤلات حول ما تم تحت الطاولة)

وجد القرار الذى اعتمده مجلس حقوق الإنسان فى الدورة (30) والخاص بإبقاء السودان تحت البند العاشر من أعمال المجلس انتقادات شديدة من عدة منظمات وهيئات حقوقية حيث وجهت  انتقادات حادة للمجلس باعتبار أن مضمون القرار فى ظل تنامة انتهاكات حقوق الإنسان بالسودان يخالف دور المجلس والتزاماته ، كما طالبت بكشف ما تم من اتفاقات بين حكومة السودان والولايات المتحدة الأمريكية وجهات أخرى للوصول إلى هذا القرار وانتقدت غياب الشفافية وحجب معلومات التى من حق الجميع معرفتها.فيما نفت الحكومة تقديمها لأى تنازلات للوصول لقرار المجلس الأخير حسبما جاء قى تصريحات سفير السودان بمصر عبد المحمود عبد الحليم لصحيفة اليوم السابع . وفى بيان مشترك للعدد من المنظمات الحقوقية أصدرته فى ختام جلسات المجلس منها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمة المادة (19)، وشبكة المدافعين عن حقوق الإنسان بشرق أفريقيا والقرن الأفريقيى ، والمنتدى الأسيوى لحقوق الإنسان والتنمية ، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ، ومنظمة سيفيكس ، وهيومان رايتس ووتش ، والمنظمة الدولية لخدمات حقوق الإنسان أعربت فيه عن خيبة أملها فى  غياب الشفافية فى المفاوضات التى دارت  وبسرية تامة حول القرار الخاص بالسودان وجاء فى البيان “نحننشعربخيبةأمللنقصالشفافيةفىالمفاوضاتحولالقراربشأنالسودان،مماأثرفىامكانمشاركةمدافعىحقوقالانسانالكاملةومساهمتهمفىالنقاش” . وأضاف البيان “نحننأسفللفشلفىتأسيسالآليةالتىتشتدالحاجةلهالاعدادالتقاريرحولالصراعاتالمنسيةفىجنوبكردفانوالنيلالازرقودارفور”. ووصف البيان قرار المجلس الأخير بأنه مواصلة لفشل المجلس والدول المنضوية تحته فى إدانة الحكومات التى تنتهك حقوق مواطنيها . وفى نفس الاتجاه كشف المحامى هشام ابوريدة فى تصريحات صحفية أثناء انعقاد جلسات المجلس بجنيف عن ورقة  قدمت قبل لابقاء السودان تحت البند العاشر (المساعدات الفنية) تمت صياغتها من قبل وفد الحكومة المشارك، ووافقت عليها أمريكا في إجتماع في قمة السرية عقدت يوم الخميس 24 سبتمبر، بمقر مجلس حقوق الإنسان، مما يضع علامة إستفهام بالنسبة لكل البعثات والمنظمات المشاركة  لانتهاكات حقوق الانسان المستمرة بالسودان.ووصف ابوريدة موقف الولايات المتحدة الامريكية، بأنه تغير مفاجئ وغير متوقع، يدل بأن  تنازلات قدمت من قبل الحكومة السودانية  لصالح الولايات المتحدة بهدف إبقاء السودان في البند العاشر، وأشار ابوريدة الى أن هذا السلوك ليس بالشئ الجديد علي النظام، فمن أجل تمسكهم بالسلطة يفعلون اى شي ولو كان ذلك التنازل عن جزء من أرض الوطن وسيادته.

محاسبة الجناة يجب أن تكون من أولى أولويات الحكومة

القرار الذى فرحت به الأوساط الحكومية واعتبرته انتصار لها اعدته الولايات المتحدة الأمريكية وقدمته عن المجموعة العربية والأفريقية ممثل دولة الجزائر يرى حقوقيين أنه ، وبرغم التنازلات الكبيرة التى قدمتها الحكومة للوصول لصيغته النهائية إلا أنه يختلف عن القرارات السابقة فى محتواهه وفيما أشار إليه من إدانات، ففى الفقرة  10 من القرار أعرب المجلس عن قلقه إزاء الإستخدام المفرط للقوة ، بما فى ذلك اطلاق النار ، والذى أودى بحياة متظاهرين فى سبتمبر 2013. وشدد القرار فى الفقرة 12 على أن تكون محاسبة الجناة من أولى أولويات حكومة السودان . وحول مدى تأثير القرار وتداعيات قال الجانب أوضح المدير التنفيذى لمعهد حقوق الإنسان بجنيف نزار عبد القادر فى تصريحات للصحف أن القرار المجاز هجين ما بين البند العاشر والرابع ، وقد تضمن القرار المضمون الأساسى للبند الرابع وهو التقييم والتحقق ورفع التقارير، مبيناً أن القرار الأخير يبقى السودان تحت بند الإجراءات الخاصة وأنه يعتبر من أطول القرارات التى صدرت بحق حكومة السودان من حيث عدد فقراته والبالغة 28 فقرة فيما كان القرار السابق فى 22 فقرة فقط وذلك لاضافة فقرات بتقارير مجلس السلم والأمن الأفريقيين فى 22 يونيو 2015 والبلاغ الصادر فى 25 أغسطس 2015 ، والذى طلب فيه من حكومة السودان تهيئة بيئة ملايمة للحوار الوطنى.

ما بين الولايتين يشتد الصراع

فى صفحة الغلاف بتقرير الخبير المستقل لحقوق الإنسان تجد هذا التعريف “حالات حقوق الإنسان التى تتطلب اهتمام المجلس بها ” وفى التقارير السابقة للمقررة  الخاصة لحقوق الإنسان (سيما سمر) نجد نفس التعريف بنفس اللغة والعبارات ، باعتبارها تقع تحت بند الإجراءات الخاصة والتى تتطلب اهتمام مجلس حقوق الإنسان. وما بين الولايتين تدور معارك كبيرة وتصرف أموال طائلة للبقاء فى ولاية الخبير المستقل. فللسودان تجربة طويلة مع المقررات والمقررين الخاصيين أخرها قترة سيما سمر والتى لم تكن فترة مريحة للحكومة حيث تم فيها تنفيذ توصيتها بتكوين فريق من الخبراء بموجب قرار المجلس 4/8  والذى قدم توصيات قصيرة ومتوسطة الأجل جلها لم يتم تنفيذها حسب التقرير اللمقررة الخاصة فى العام 2008. لعنة هذه التوصيات اصبحت تلاحق الحكومة فى كل المحافل الدولية والإقليمية ولازال المبعوثيين الخاصيين والمقررين الخاصيين ببعض جوانب حقوق الإنسان يركزون عليها فى تقاريريهم الدولية لحكوماتهم ولمجلس حقوق الإنسان. المطلع على تقارير الخبراء المستقليين والمقررين الخاصيين لحقوق الإنسان لا يجد فرق كبير فى محاور كل منهما فالسودان حالياً تحت البند العاشر بتعديلات تجعله أقرب للبند الرابع

هذا الوضع الهجين ما بين العاشر والرابع لسنوات عدة لم يرض جميع الأطراف إذ تعمل الحكومة جاهدة للخروج من وضعية الإجراءات الخاصة سواء كانت خبير أو مقرر فيما ترى المنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية أن حالة حقوق الإنسان تتطلب أن يكون السودان تحت البند الرابع من أعمال المجلس

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف غير مصنف. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create