سلام دولة الجنوب : الشيطان فى التفاصيل

 

سلام دولة الجنوب  : الشيطان فى التفاصيل

 

تقرير : لمياء الجيلى

 

تتباين ردود الأفعال حول مدى قدرة اتفاقية السلام التى تم توقيعها مؤخراً برعاية الإيقادعلى وقف الحرب بجنوب السودان  وتحقيق السلام  والاستقرار بالدولة الوليدة ، فهنالك من يرى أن الضغوط الدولية والإقليمية ، والتى نجحت فى توقيع الأطراف على الاتفاقية بامكانها أن تتواصل لضمان انفاذ الاتفاقية وتحقيق السلام ، فيما يرى البعض الآخر أن نقاط الاختلاف على بنود الاتفاقية وعدم الثقة بين الأطراف ، على الرغم من التوقيع لازالت قائمة وأن فرص نجاح الاتفاقية فى تحقيق سلام قليلة ، ويدعمون رأيهم بحدوث اضطرابات أمنية وهجمات من قبل مسلحين فى ولاية أعالى النيل وبعض أجزاء متفرقة من البلاد، فى خرق واضح للاتفاقية والتى نصت على وقف إطلاق النار فى خلال 72 ساعة من توقيع الاتفاقية ورفض الاتفاقية لمجموعات مؤثرة داخل النظام والحركات التابعة لرياك مشار.

 

التوقيع بمراسيم وأمكنة مختلفة

 

فى السابع عشر من أغسطس الحالى  بالعاصمة الأثيوبية أديس آبابا وقع رياك مشار، نائب رئيس حكومة الجنوب السابق والمنشق عن قوات سلفاكير اتفاقية السلام ، والتى تمت برعاية الإيقاد  ، فيما تحفظ رئيس حكومة  الجنوب سلفاكير على بعض بنود الاتفاقية وظل على موقفه لمدة تسعة أيام تعرض خلالها لضغوط دولية وأقليمية استجاب لها فى السادس والعشرين من أغسطس  حيث وقع عليها فى عاصمة دولته جوبا وسط حضور رؤساء الإيقاد وممثلين للمجتمع الدولى والإقليميى.

 

رغبة جماهيرية  فى السلام ورفض للحرب

 

جاء توقيع الاتفاقية بعد حرب استمرت لمدة 20 شهرا ادت إلى  القتل والسحل والدمار فقتل أكثر من 20 ألف مواطن وشرد أكثر من مليونى مواطن  . وحسب موقع صحيفة الموقف الإلكترونية فى رصدها لرد الفعل الجماهيرى عقب توقيع اتفاقية السلام ان مواطنى دولة الجنوب يستبشرون خيرا بهذه الاتفاقية فذكرت الصحيفة “تؤكد مشاركات عدد كبير من المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي أن التوصل إلى سلام ينهي الحرب هو من الحاجات الأساسية الملحة بالنسبة لشعب جنوب السودان في الوقت الحالي . وتناولت تعليقات العديد من المشاركين في موقع فيسبوك للتواصل مقتطفات من خطابات رؤساء دول الايقاد المشاركين بالقمة المصغرة “. وتمضى الصحيفة فى عكس بعض آراء المدونين “يخشى المدون ريغن تعبان من عواقب تماطل الأطراف الموقعة على تنفيذها كما كان في اتفاقية نيفاشا للسلام في السودان عام “2005م” ، وحث ريغن بقوله “ركزوا شوية ما يبقى زي نيفاشا” في اشارة منه إلى خشيته من دخول طرفي الاتفاق في التماطل في تنفيذها. وأعرب بول دينق ميوين في مشاركته بالفيسبوك عن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه يمكن أن يستغل للعمل من أجل نشر ثقافة السلام وارساء قيم العدالة الاجتماعية للمجتمع الجنوبي، وأعرب عن ارتياحه للاتفاقية رغم وجود العديد من التحفظات من الحكومة على بعض البنود في المسودة”.

 

صعوبات تواجه التنفيذ

 

الفرد تعبان رئيس تحرير جوبا مونيتر يقول أن هنالك حاجة ماسة لتحقيق السلام ووقف الحرب وأن الاتفاقية جيدة ويمكن أن تحقق سلام إلا أنه   يرى أن هنالك عقبات تعترض تنفيذ الاتفاقية وقال فى حديثه ل(الميدان) ” تنفيذ الاتفاقية سيكون صعب وسيواجه بكثير من العقبات منها الخلافات داحل الحركات المعارضة “.  وأضاف “. حكومة سلفاكير ترى أن  نص الاتفاقية  على جعل جوبا منطقة منزوعة السلاح وأن يترك حفظ الأمن لقوات من الاتحاد الأفريقيى والأمم المتحدة يمس سيادة الدولة” الأمر الذى يعتبره ألفرد واحدة من الإشكالات الكبيرة التى تواجه تنفيذ الاتفقية وقال ” الى الآن رياك مشار وباقان أمون لم يحضروا إلى نبيروبى ، لديهم تحفظات ومخاوف أمنية من الحضور إلى جوبا  ” كما يعتقد الفرد أن الخلافات داخل الحركات المسلحة تشكل أكبر مهدد لعملية السلام مشيراً الى هجوم نفذه  بيتر قديت  ودافورث داركوت وهم إثنين من قادة الحركات المسلحة التى إنشقت مؤخرا عن قوات رياك مشار ، يوم توقيع الاتفاقية بجوبا  

 

 الصحفى من دولة جنوب السودان ناتالى أتيم  يتفق مع الفريد فى حديثه حول السلام والعقبات التى تعترض تنفيذ الاتفاقية ويقول ل (الميدان ) “واحدة من التحديات التى تواجه الاتفاقية كيفية انفاذها والجماعات الرافضة للاتفاقية والتابعة لجيش رياك مشار والمعارضين للاتفاقية داخل النظام بالإضافة إلى المجتمعات الرافضة للاتفاقية داخل دولة جنوب السودان كالإستوائين ” ويوضح فى حديثه ل (الميدان) أن رفض الإستوائيين للاتفاقية نتيجة لمنحها منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية  لرياك مشار، باعتباره منصباً ظل الإستوائيين يحتفظون به منذ فترة  وأنهم أحق به من رياك مشار . ويضيف نتالى للعقبات التى يتوقع أن تواجه مراحل تنفيذ الاتفاقية المشتركة الترتيبات الأمنية وكيفية دمج القوات .

 

 جهود وفرص النجاح

 

الصحفى ألفرد تعبان شدد على ضرورة بناء الثقة بين الأطرف ويقول “انعدم الثقة بين رياك مشار وسلفاكير يشكل عقبة كبرى الأمر الذى يدفع كل طرف للتمسك بموقفه فسلفاكير يريد أن يحتفظ بقواته فى جوبا ويتحفظ على أن تكون العاصمة منزوعة السلام وأن تكون بها قوات أفريقية وأممية ومشار يعلم أن كثير من قوات الجيش الشعبى تدعم سلفاكير وبالتالى تمثل خطورة عليه ” .

 

يرى العديد من المراقبين السياسيين والناشطين بدولة جنوب السودان أن على الدول الراعية للاتفاقية العديد من المهام منها مراقبة أنفاذ الاتفاقية وممارسة الضغوط اللازمة على أطراف الاتفاقية وفى هذا الجانب يقول ناتالى “التحدى والمحك فى مدى التزام المجتمع الدولى والاقليميى بتقديم الدعم اللوجستى والمادى اللازمين لتنفيذ الاتفاقية ومواصلة الضغوط المناسبة على الأطراف ” .

 

 

 

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

 

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create