مناهضة التعذيب .. توقعات بمصادقة السودان على الاتفاقية الدولية

 مناهضة التعذيب .. توقعات بمصادقة السودان على الاتفاقية الدولية

  تقارير حقوقية تحذر من التعذيب المبنى على دواعى إثنية

تقرير : لمياء الجيلى

لا يكاد يخلو تقرير أو محفل حقوقى من المطالبة بمصادقة السودان على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة ، وذلك لاهمية هذه الاتفاقية ودورها فى حماية وترقية أوضاع حقوق الإنسان ، ولوضع حداً لهذه الممارسة والتى قصر القانون الجنائى السودانى من تعريفها بالمعنى المتعارف عليه دولياً ، بل تسمح بعض التشريعات المحلية  للقضاة بقبول البينة المنتزعة عن طريق التعذيب. كما تخالف بعض القوانين المحلية معايير المحاكمة العادلة ، وترسخ الإفلات من العقاب بالحصانات التى تمنحها لأفراد القوات النظامية. ففى الوقت التى ترصد فيه التقارير الحقوقية ممارسة هذه الجريمة وبشكل راتب ، وتنبه لتأثيراتها السالبة على أوضاع حقوق الإنسان فى السودان تتمترس بعض الجهات فى رفضها للمصادقة على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب حول فتاوى دينية ومبررات منفذى القانون باعتبار انه فى الغالب لا يقر الجناة بارتكاب العديد من الجرائم  مالم يتم تعريضهم لبعض الضغوطات والممارسات التى تأخذ أشكال مختلفة من التعذيب سواء كان جسدى أو نفسى. وهو ما أشار إليه الخبير المستقل لحقوق الإنسان فى السودان السابق فى تقريره الذى قدمه لمجلس حقوق الإنسان بجنيفا فى الرابع من سبتمبر فى العام الماضى.

والسودان من الدول التى شهدت فى فترات مختلفة ممارسات التعذيب بشكل منهجى مما دفع الناجيات والناجيين والناشطات والناشطين بإنشاء منظمات ومجموعات خارج السودان لمناهضة التعذيب منها المنظمة السودانية لممناهضة التعذيب بالمملكة المتحدة ، والمجموعة السودانية لضحايا التعذيب ، كما نشطت بعض المواقع السودانية فى التوثيق لحالات التعذيب سواءً كان من خلال كتابة التجارب أو تسجيل افادات الناجيات والناجيين عن طريق الفيديو كموقعى سودانيات وسودانييز أونلاين.

إلتزامات السودانية  المحلية ، والإقليمية والدولية

فى العام 2011 قدمت حكومة السودان تقريرها لآلية “الإستعراض الدورى الشامل” بجنيفا وهى آلية دولية معنية بمراجعة أوضاع حقوق الإنسان فى كل دول العالم ، حيث تقدم كل دولة تقريرها كل أربع سنوات توضح فيه ما تم من تقدم فى أوضاع حقوق الإنسان فى بلادها وكيفية التزامها بتوصيات الدول الأعضاء فى  الإستعراض السابق . حكومة السودان لدى تقديم تقريرها تلقت أكثر من(160)توصية قبلت منها (121) توصية شملت موضوعات مختلفة . من ضمن هذه التوصيات ، والتى التزمت بها الحكومة وقبلت انفاذها المصادقة على الااتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة واللا إنسانية. ولدى تقديمها تقرير منتصف المدة  لآلية الإستعراض الدورى الشامل فى جنيف ، فى مارس 2014 أوضحت الحكومة أنها بدأت فى انفاذ هذه التوصية . وفى العام القادم ستقدم  الحكومة تقريرها الثانى لتوضح فيه كيفية تطبيقها للتوصيات التى التزمت بانفاذها ومن ضمنها المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب. مما يعزز التوقعات بمصادقة السودان على هذه الاتفاقية سواء كان بعدد مقدر من التحفظات أو المصادقة عليها بأكملها دون التحفظ على أي من موادها الثلاثة وثلاثون.

يدعم ذلك التزامات السودان  الدستورية والإقليمية والدولية والتى صادق عليها السودان فى فترات مختلفة والتى تجرم التعذيب والممارسات والعقوبات القاسية والمهينة كالميثاق الأفرقى لحقوق الإنسان والشعوب  والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية المادة (7). والتى نص عليها دستور السودان المؤقت المادة (33) والتى نصت على أنه يجب ألا يعرض أى شخص للتعذيب ، أو المعاملة الوحشية اواللاإنسانيةاوالحاطةمنالكرامة الإنسانية .

مناهضة التعذيب فى التشريعات السودانية

المادة (151) من القانون الجنائى لسنة 1991 نصت  فى  الفقرة (1)على “من يقوم قصداً بفعل من شأنه التأثير على عدالة الإجراءات القضائية أو أى اجراءات قانونية  متعلقة بها ، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر او بالغرامة أو بالعقوبتين معاً”. كما نصت نفس المادة فى الفقرة (2) على “كل شخص من ذوى السلطة العامة يقوم بإغراء أو تهديد أو تعذيب لأى شخص أو متهم أو خصم ليدلى أو لئلا يدلى معلومات فى أى دعوى ، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً ”.

 وفى هذا الجانب يرى العديد من المراقبين أهمية وضروة تعديل بعض المواد القانونية التى قد تشجع وتحمى ممارسى التعذيب كالمادة (10) من قانون الإثبات لسنة 1993 والتى نصت فى الفقرة (1) “مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة ، لا ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى ا إطمأنت المحكمة إلى كونها مستقلة ومقبولة “. كما نصت فى الفقرة (2) “يجوز للمحكمة ، متى ما رأت ذلك مناسباً ألا ترتب إدانة بموجب البينة  المشار إليها فى البند (1) مالم تعضدها بينة أخرى” . وكذلك المادة (206) من قانون الإجراءات الجنائية 1991 نصت على أنه لا يكون الخطأ فى قبول البينة ، أو وجود عيب شكلى فى الإجراءات سبباً فى إلغاء اى تدبير قضائى إذا كان جوهره سليماً ولم يترتب عليه ضرر مقدر بأى من الخصوم.

فرص مهدرة

 ومن جانبه يرى المحامى والناشط الحقوقى على العجب أن النظام الحالى أضاع على الشعب السودانى فرص كان بامكانها أن تساهم فى ترقية وتعزيز أوضاع حقوق الإنسان وقال “علي الرغم من أن  السودان قد وقع علي اتفاقية مناهضة التعذيب في 1986 الا ان انقلاب الانقاذ قد فوت الفرصة علي الشعب السوداني،  فرصة الانضمام الي الاتفاقية والاستفادة من المزايا العديدة التي كان يمكن ان يجنيها من الانضمان الي الاتفاقية والتي اجملها باختصار في تجريم التعذيب في التشريعات السودانية ووضع نص قانوني يعرف التعذيب وفق ما جاء في الاتفاقية  ويضع عقوبات تتناسب والتعذيب ، وفى اتخاذ تدابير تشريعية وادارية تمنع الاخذ بالبينة المتحصل عليها عن طريق التعذيب”  وأضاف ” وكذلك وضع برامج تدريبية لاجهزة تنفيذ القانون تعرف بالتعذيب واساءة المعاملة و الوسائل الكفيلة بمنع التعذيب ، بالإضافة إلى اتخاذ  تدابير تضمن سلامة المحتجزين قبل واثناء الاحتجاز واتاحة اشكال تظلم وتحقيقات سريعة وشفافة بشأن التعذيب” وأوضح الأستاذ على العجب أن المصادقة أيضا تساهم فى منع اقامة مواقع احتجاز سرية او بمعزل عن نظر العالم واتاحة الفرصة للمحتجزين بمقابلة محاميهم قبل اي تحقيق وزيارة ذويهم مباشرة بعد القبض عليهم . اضافة الي تمكين القضاء من فحص قانونية ودستورية احتجاز اي شخص وكفالة امر الاحضار الفوري، ومنع العقوبات القاسية والميهنة واللاإنسانية بما يشمل عقوبة الجلد والقطع والصلب والسخرة التي تمارس ضد المساجين ، بالإضافة إلى تطوير اساليب التحقيق والتحري بما يتماشي واسس منع اساءة المعاملة بتكرار التحقيق واطالته وفترات التوقيف ، و تحسين اوضاع الحراسات والسجون وكافة اماكن الاحتجاز بما يتناسب والمعاملة التي تصون كرامة المحرومين من حرياتهم وفق القانون ، ومنع ترحيل اللاجئين الذين قد يواجهون ظروف الاضطهاد في بلدانهم ، كما تمكن من القبض علي الاشخاص الذين يرتكبون التعذيب ضد اي اي شخص في اي مكان في العالم حال دخولهم الي الأراضي السودانية ، وتقديم تقارير دورية الي لجنة مكفحة التعذيب وتمكين السودانيين من تقديم شكاوي للجنة ضد حكومة السودان بشأن ادعاء التعذيب. وأضاف قائلاً “أن المصادقة أيضاً تمكن المقرر الخاص من زيارة السودان والوقوف علي التدابير المتخذة لمنع التعذيب ومقابلة الناجين من التعذيب وذويهم. اضافة الي اتاحة الفرصة للمنظمات السودانية لتقديم تقارير بديلة وتقارير ظل الي اللجنة ، واستفادة السودان من المساعدات الفنية التي تقدم للدول الاعضاء للتعاون من اجل القضاء علي التعذيب ، كما تضمن التعويض المجزي لضحايا التعذيب وذويهم واتاحة كافة طرق ووسائل التظلم الداخلية”.

 وفى هذا الاتجاه طالب المركز الأفريقي لدراسات السلام والعدالة، فى بيان له بمناسبة اليوم العالمى لدعم ضحايا التعذيب ، الحكومة السودانية بتعديل  بعض القوانين و بعض المواد فى التشريعات السودانية  ، والتى يرى أنها تحمى الجناة وتسمح بالتعذيب ضمنياً كقانون الأمن الوطنى للعام 2010 وقانون الإثبات للعام 1994، وقانون القوات المسلحة للعام 2007 وقانون الشرطة للعام 2008 ، وأوضح البيان أن قانون الأمن الوطنى أعطى للجهاز سلطة اعتقال أى شخص لمدة أربعة أشهر ونصف ، بدون إذن قضائى ، كما يعطى أفراده حصانات واسعة، بالإضافة لقانون الاثبات والذى يتيح للقضاة قبول البينة المنتزعة أثناء التعذيب. كما أبدت منظمة الحقوق المتساوية فى بيان لها بمناسبة اليوم العالمى لدعم ضحايا التعذيب ،  قلقها من حدوث حالات تعذيب فى مناطق مختلفة من العالم بناءً على دواعى تميزية ، وأن هذه الأوضاع جعلت أشخاصاً عدة عرضة للتعذيب والاعتقال ، وأشار البيان إلى حالات تم رصدها فى السودان تم فيها استهداف طلاب وطالبات دارفور على أساس إثنى أى على أساس تمييزى مبنى على الإثنية.

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف غير مصنف. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create