التمويل .. وما أدراك ما التمويل

 

في ظل ثورة الاتصالات والتكنولوجيا ومع تنامي حركة حقوق الإنسان وأختراقها لكل الحواجز والقيود انطلاقاً من عالمية الحركة والحقوق ، ومن روح التضامن العالية ومن خلال التفاعل مع قضايا حقوق الإنسان وإنفعالاً بإي إنتهاكات لهذه الحقوق إينما حدثت سواءً في بورما أو يانمنار أو دارفور أو أي بقعة علي الكرة الأرضية .. ومع تنامي هذه الحركة و سهولة التواصل والاتصال ومعرفة ما يجري في أي من بقاع العالم وقت حدوثه صورة  ، فيديو ، تقرير وخبر حي عبر القنوات الفضايئة أو المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي أو عبر البريد الإلكتروني أو الإسكايب أو اي وسيلة إلكترونية  أخري ، حيث تغيرت كثير من المفاهيم والرؤي .. وتضاءلت الدعوات الإتكفائية والتمترسة بقدسية الزمان والمكان ومحدوديته لتحل معها معاني التضامن والمناصرة والدعم والذي يتمثل في صور مختلفة منها الدعم الفني وتبادل الخبرات والمناصرة في المحافل الدولية والاقليمية وتمويل الأنشطة التي تساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان وحماية الحقوق ومساعدة ضحايا انتهاكات هذه الحقوق وتقديم الدعم النفسي والقانوني وغيرها من أشكال الدعم والذي في غالبيته ينطلق من منطلق التعاضد والتناصر ومن قناعة بأن ما يتم من انتهاكات وعنف وعدم إستقرار في أي بقعة من بقاع الأرض تنعكس علي بقية  بقاع الدنيا سواء كانت نزوحاً أو لجوءً . إلا أن هذا التمويل والدعم في الغالب يوجه له النقد من بعض الجهات وتستغله الأنظمة الدكتاتورية والرجعية لعرقلة حركة التنوير والتثقيف والدفاع عن الحقوق والحريات التي تري أنها  الخطر الأكبر الذي يهدد حكمها ويفتح أعين المواطنين وعقولهم  علي حقوقهم مما يقلل من فرص وإمكانية إستغلالهم وهضم هذه الحقوق وانتهاكها أو عدم الإلتزام بها من المصادقة علي الاتفاقيات الدولية أو تعديل القوانين لتتوائم مع هذه الحقوق وتتسق مع الاتفاقيات والدساتير الوطنية .

مؤخؤاً تناولت بعض الصحف المحلية ما جاء في مقال الصحفي الأمريكي آريك دريستر حول  تمويل الصندوق الوطني لنشر الديمقراطية لعدد من منظمات المجتمع المدني ورأينا كيف استغلت بعض الأقلام الصحفية والصحف المحسوبة علي الإنقاذ هذا المقال وما ينشر بشكل دوري وبشفافية تامة في موقع الصندوق عن المبالغ التي تمول بها مشروعاتها ، استغل كل ذلك في محاولة مكشوفة للنيل من بعض المنظمات والشخصيات للتشكيك في وطنيتها ونزاهتها ، وتجاهلت تلك الأقلام الإشارة لبعض المنظمات والمؤسسات الحكومية والأكاديمية التي تتلقي التمويل من ذات المؤسسة والتي في غاليتها مؤسسات ذات صلة ما بالإنقاذ أو علي راسها شخصيات نافذة في النظام . وتلقي تمويل من مؤسسات تدعم مشروعات واضحة ومشروعة وشرطها الوحيد أن تصرف في الأغراض التي وجهت لها ، أي المشروع وأهدافه العامة والمحددة ، وأن تكون هنالك رقابة علي الميزانية وأوجه الصرف وسلامة الحسابات ودقتها . أما ذهبت له هذه الكتابات من ربط التمويل بالمظاهرات والاحتجاجات التي عمت أنحاء البلاد المختلفة منذ يونيو الماضي حديث لا يخلو من الغرض والسذاجة في آن واحد فالصندوق الوطني لنشر الديمقراطية يمول العديد من المنظمات منذ تسعينيات القرن الماضي ويحضر مندوبيه إلي السودان سنوياً ويلتقون بالعديد من الجهات بما فيها الجهات الحكومية التي منحتهم تأشيرة الدخول وإذن التحرك في بقاع السودان المختلفة .

 نتقف مع الكثيرين في أن التمويل الخارجي ليس أفضل الخيارات ولكن في ظل تقاعس حكومات العديد من الدول من دعم العمل المدني والطوعي ، وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها العديد من الدول النامية كالسودان يصعب الاعتماد علي إشتراكات الأعضاء والمنح والتبرعات الداخلية التي في الغالب تكون شحيحية جداً ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات وكثرة الموضوعات والقضايا التي تتطلب رفع الوعي بها أو المساعدة العاجلة لضحايا العديد من النزاعات والانتهاكات ، والحاجة إلي التدريب ورفع القدرات .

 فاستهداف المنظمات عبر طرق بوابة التمويل أو التخوين أو التشكيك في وطنيتها ومصداقيتها أمر خطير وله تداعياته وانعكاساته ليس علي المنظمات والشخصيات الوطنية العاملة بهذه المنظمات بل يعيق حركة المجتمع ككل ويحرم قطاعات كبيرة من الشعب السوداني من فرص التدريب ورفع الوعي والتنوير والعديد من الخدمات التي تقدمها تلك المنظمات في وقت تقاعست فيه الحكومات عن القيام بدورها تجاه مواطنيها من نشر الوعي وحماية وترقية حقوق الإنسان وتوفير الأمن والسلام

لمياء الجيلي

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create