هجمة شرسة علي الحريات في السودان

يزداد الخناق علي الحريات ، وتضقيق يوماً بعد يوم المساحة التي وجدت بعد توقيع اتفاقية السلام الشاملة في نيفاشا 2005 وإجازة الدستور الانتقالي 2005 . وبالرغم من أن ما جاء من إقرار بالحقوق في وثيقة الحقوق بالدستور وما كفلته المواثيق الدولية والاقليمية  لحقوق الإنسان إلا أنها لم تر النور ولم تتحول إلي واقع معاش يستمتع بها الشعب ويحصد ثمرتها .. فكانت المساحات تتسع حيناً وتضيق أحياناً برغم الضيق كان هنالك مساحة علي ضألتها متنفساً للجميع .. وبعد إنفصال الجنوب واشتعال الحروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وإنعكسات الأزمة الاقتصادية بعد ذهب أكثر من 75% من النفط إلي دولة الجنوب الوليدة ، وبعد أن تفشي الفساد وقضي علي الأخضر واليابس ، وتخلت الحكومة من جل مسئوليتها ولم تعد قادرة علي توفير أدني الخدمات ، اصبحت الثورة الشعبية قاب قوسين أو أقرب .. وزاد الغليان في الصدور ، ولم يعد يجد غالبية الشعب ما يسد له من رمق ..أو يوف به التزام تجاه أسرته أو مريض أو ما يحفظ ماء الوجه .. اسرعت الجهات الأمنية ووضعت خطتها لتزيد الحصار علي الشعب فوسعت من حصارها علي الصحف وزادت من رقابتها التي اتخذت أوجه وأشكال عدة .. واشهرت سلاحها في وجه كل من يرفض الظلم وكل من يتمسك في حقه بالتعبير أو حقه في حياة حرة كريمة .. فتمت مصادرة عدة صحف كصحيفة الميدان والتي تعرضت لمصادرتها قيل الطبع مرات عدة خلال شهري مايو ويونيو .. ومنعها من الصدور في ايام متتالية مع صحف أخري .. وفي الأسبوع الثاني من الشهر الجاري تمت مصادرة صحف (أخر لحظة ، الجريدة ، الوطن والأحداث) ومنعت صدور صحيفتي التيار والميدان .. وعادت زيارات الرقيب الأمني الليلية لدور الصحف ليمارس رقابة مكثفة يحدد ما هو صالح للنشر وما هو غير ذلك ، بل تم منع 16 صحفية وصحفي من الكتابة بأوامر شفهية لرؤساء التحرير من قبل جها الأمن الوطني والمخابرات

وفي الأسبوع الماضي يوم 16 يونيو  انتفضت طالباتب جامعة الخرطوم  في تظاهرة بالداخليات تصدت لها الأجهزة الأمنبية بشراسة ولم يتوانوا في دخول الداخليات وضرب وسحل الطاليات،   فلم يخيفهن القمع والبطش فنقلوا احتجاجاتهم إلي وسط الجامعة فخرج الطلاب والطالبات في مظاهرات هادرة عمت أنحاء عدة في العاصمة ، تبعتها تظاهرات في جامعات أخري ، كجامعة السودان الجامعة الأهلية بأم درمان وشارك في تلك التظاهرات عدد ومن المواطنات | المواطنين في مواقف المواصلات والأسواق ..

وجه هذا الحراك بمزيد من البطش واستخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموغ والرصاص المطاطي والحي في وجه المتظاهرين .. فتم اعتقال العشرات وضرب وسحل المئات .. وكل هذا لم يخف الطلاب ولن ينجح في وأد الثورة التي غلت في الصدور قبل أن تبوح بها الحناجر .

نبذة قصيرة عن lemiakatib

لمياء الجيلي صحفية سودانية معنية بقضايا حقوق النساء وحرية الإعلام والتعبير - عضوة في عدد من الشبكات الإعلامية والنسوية
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف غير مصنف. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create