من يخلف ثامبو مبيكى على ملف السودان الرئيس البورندى السابق وأحمد ماهر أقوى المرشحين

 

تناولت وسائل الاعلام اتجاه الاتحاد الأفريقيى لتعيين بديل للرئيس السابق لجنوب أفريقيا و رئيس الآلية الأفريقية  رفيعة المستوى للمفاوضات بالسودان و أشارت الى أن هذا التغيير قد يشمل كل الطاقم المكون من خبراء ورؤساء سابقين لدول أفريقية  وقضاة وحقوقين ، وذلك لفشل الألية فى وساطتها بين الحكومة السدودانية والحركة الشعبية لسنوات عدة. هذه الأنباءقوبلت بتفاؤل من البعض بأن هذا التعديل قد يحرك ساكن المفاوضات ويبعث الأمل فى إيقاف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية لمنطقتى جنوب كردفان والنيل الأزرق والتى اصبح فيها الوضع كارثى.  فيما يرى آخرون أن تغيير الطاقم وقيادته قد لا يقدم أويؤخر باعتبار أن الآلية ذات اختصاصات وتفويض ضعيف لا يمكنها من ممارسة ضغوط كافية على أطراف الصراع للتوصل الى حلول يقبل بها الجميع.

 

 حسب” سودان تريبيون “أن الآلية شرعت فعلياً فى البحث عن بديل لامبيكى  مع الإبقاء على الآلية كوسيط فى مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية .  وحسب المصادر بالاتحاد الأفريقى أن أقرب المرشحين لتولى رئاسة اللجنة بدلاً عن أمبيكى الرئيس البوروندى  السابق بيير بوبويا ووزير الخارجية المصرى السابق أحمد ماهر

 

تتفق الحكومة والمعارضة وعدد من المنظمات الحقوقية على اخفاق ألالية فى التوصل لاتفاق سلام  وأن تدير عملها ببطء شديد وبصورة موسيمة  ، حيث عملت الآلية بعد تكوينها عقب اندلاع الحرب فى جنوب كردفان ومنطقة النيل الأزرق عام 2011 على طرح مقترحات حلول للأطراف وحاولت تقريب وجهات النظر بينهم فى 12 جولة لم يتم فيها التوصل الى اتفاق نهائى يوقف نزيف الحرب ويخلق استقرار بالبلاد. فيما يتفق بعض قادة الحركات المسلحة وفى المعارضة باهمية الدور الذى لعبه مبيكى فى السودان وأن عدم التوصل لاتفاق يعود الى تعنت الحكومة وتنصلها عن خارطة الطريق بعد أن وقعت عليها منفردة فى البداية . ففى العام 2015 ولدى مشاركته فى الحوار الوطنى دعا الصادق المهدى رئيس حزب الأمة الى تجديد الثقة فى الآلية الأفريقية بقيادة مبيكى لدعم الحوار . وفى نفس الاتجاه طالب الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان لدى مخاطبته مجلس الأمن الدولى فى يناير 2017 ، طالب المجلس باعطاء الأولوية للرئيس الأمريكى أمبيكى لمعالجة الأزمة الإنسانية فى السودان  .  وفى هذا الجان تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بالآلية الأفريقية رفيعة المستوى لتحقيق السلام فى السودان وأكد ذلك مبعوث الولايات المتحدة لحكومتى السودان وجنوب السوداند دونلاد بوث  لدى زيارته للخرطوم فى أكتوبر 2016.

 

منذ ذلك التاريخ الى الآن جرت أحداث كثيرة على جسر السياسة الدولية والاقليمية صرفت أنظار المجتمع الدولى من السودان الى مناطق أكثر سخونة  لتعود مرة أخرى بعد دور الخرطوم فى الوساطة بين حكومة جنوب السودان ورياك مشار ويعود معها الحديث حول حل الأزمة السودانية ووقف الحرب.

 

تحديات وعقبات

 

تحديات جمة واجهت الآلية وعوامل داخلية وخارجية جعلت هذا الدور يرتفع وينخفض وفقاً لهذه التحديات بالإضافة الى تذبذب مواقف أطراف النزاع  فى ظل تدهور للوضع الإنسانى فى مناطق النزاعات.فى هذا الاتجاه فى فبراير 2017 اصدرت المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً بيان  حول التحديات التى تواجه الآلية ولخصت ذلك فى عنوان البيان (هل يمكن اعادة العملية السياسية السلمية فى السودان عبر جهود الآلية الأفريقية) مشيراً الى  الظروف التى ادت الى انهيار المفواضات ورفض المؤتمر الوطنى لخارطة الطريق بعد أن وقع عليها منفرداً فى مارس 2016

 

ثامبومبيكى وملف السودان

 

بدأت علاقة الرئيس الأسبق لجنوب أفريقيا ثامبو مبيكى  نهايات العام 2008 حيث تم تعيينه من قبل الاتحاد الأفريقى رئيساً للجنة الاتحاد الأفريقي حول دارفور .الهدف من تكوين اللجنة التوصل لرؤية وتوصيات حول المصالحة وجبر الضرر والمساءلة ومنع الافلات من العقاب . اكمل امبيكى وفريقه مهمتهم بنجاح وفى أكتوبر 2009 صادق الاتحاد الأفريقى على تقرير اللجنة بعنوان “درافور: السعى للسلام والعدالة والمصالحة”. من أهم التوصيات التى وردت فى التقرير انشاء محكمة مختلطة من قضاة سودانيين وغير سودانيين  للنظر فى الجرائم التى ارتكبت فى دارفور وتعتبر انتهاكاً للقانون الدولى  واجراء اصلاحات وتغييرات هيكلية وجذرية فى النظام القضائى بالبلاد. تشتمل على إلغاء العديد من الحصانات ، بالإضافة الى إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة.

 

التوصيات الهامة التى توصلت لها لجنة مبيكى فى عام 2009 على أهميتها وما وجدته من إشادة لم ينفذ إلا القليل منها ، كذلك ما تم من خطوات ناجحة فى بداية الوساطة اصطدم بعثرة اقناع الأطراف بتفعيل خارطة الطريق  . والآن وبعد قرابة العشر سنوات من توليه ملفات هامة فى السودان  تشير الدلائل الى نهاية رحلة بها كثير من العثرات وقليل من النجاحات

 تقرير : لمياء الجيلى

كُتب في مفاوضات سلام | الأوسمة: | إرسال التعليق

سد الثغرات الإسلاح المؤسسى ومحاربة الفساد

سد الثغرات

 الإسلاح المؤسسى ومحاربة الفساد

تقرير : لمياء الجيلى

كثر الحديث حول الاصلاح المؤسسى ومحاربة الفساد وسد الثغرات والعيوب التى يتم من خلالها التعدى الجنائى على المال العام مؤخراً.هذا الحديث يطرح أسئلة عديدة حول كيفية محاربة الفساد المنظم والمؤسس والمحمى بقوانين وحصانات وإجراءات مخالفة لالتزامات السودانية كالاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد .هناك من يرى أن كشف حالات الفساد ومحاكمة الجناة وحده لا يكفى لمحاربة الفساد بل أن الأمر يتطلب إرادة سياسية قوية لاحداث إصلاح مؤسسى وإجراء تعديل فى القوانين وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة التى كانت موجودة فى السابق، فيما يرى آخرون أن توفير الآدلة ومحاصرة المعتدين على المال العام يساهم فى تحجيم الفساد ويقلل من فرص حدوثه مستقبلاً، فيما يطالب أخرون بالعودة للنظم السابقة  وعودة المؤسسات الرقابية  التى كان لها دور قوى وفاعل كمصلحة النقل الميكانيكى  ووزارة الأشغال وغيرها.

رفض ومقاومة

ليس من السهل على رافضى الاصلاح أو بالأصح الذين تتضرر مصالحهم بأى محاولات للتغيير الجهر بهذا الرفض إلا أنه فى الغالب يضعون بعض العراقيل لتعطيله ، ولذا ووفقاً لتصريحات رسمية وجدت محاولات محاربة الفساد واصلاح المؤسسات مقاومة من البعض ،  ففى مطلع نوفمبر من العام الماضى أقر النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء الفريق أول ركن بكرى حسن صالح فى مؤتمر صحفى عقد بمبانى المجلس بوجود مقاومة لاصلاح مؤسسات الدولة وقال “من الطبيعى وجود ناس رافضين للاصلاح ونحن سنرى من يقومون من يقومون بتعطيل الاصلاح ولكننا لن نقول أن عملية الإصلاح متاحة بسهولة “.هذه المقاومة تضع أعباء كثيرة على عاتق الحكومة والأجهزة الرقابية  وفى هذا الجانب يرى دكتور محمد مساعد عضو المجلس الوطنى عن الدائرة 4 أم درمان الريفى الجنوبى إن محاربة الفساد ليس حكراً على الأجهزة الحكومية والرقابية فقط بل هنالك أدوار مطلوبة من منظمات المجتمع المدنى والاعلام وعامة الشعب وقال ل (الجريدة) ” يجب أن يتكامل دور الأجهزة الرقابية حتى على مستوى منظمات المجتمع المدنى والاعلام من صحف ووسائل تواصل اجتماعى  لتساعد البرلمان فى الكشف عن الفساد وإيصال المسئولين عن التعدى على المال العام إلى الأجهزة العدلية والقضائية” وأضاف “أولى خطوات محاربة الفساد الشفافية وحرية الوصول للمعلومات” مثمناً دور المراجع العام فى كشف الفساد وقال ” يحمد لجهاز المراجع العام ان تقريره السنوى يحوى معلومات كثيرة عن الفساد  سواء كان فساد مالى أو إدارى تمثل فى عدم الكفاءة وضعف التعاقدات الدولية والمحلية ” وحول الاصلاح المؤسسى ومحاربة الفساد قال محمد مساعد “خطوات الاصلاح المؤسسى ومحاربة الفساد بدأت منذ وقت مبكر حيث صادق السودان على  الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد والاتفاقية العربية لمكافحة  الفساد عام 2012 كما انضم على اتفاقية الاتحاد الأفريقيى لمنع الفساد ومكافحته” موضحاً أن كل هذه الاتفاقيات أجازها المجلس الوطنى ويراقب انفاذها وتعديل القوانين المحلية لتتوائم وتتماشى معها” مشيراً الى التعديل فى  قانون النيابة العامة لسنة 2017 والذى منح النائب العام سلطة تلقى وأخذ اقرارات الذمة .

إصلاح نظام المسئولية الجنائية أولاً

يرى بعض الخبراء أن ما تم الاعلان عنه خطوات لا تكفى لمحاصرة الفساد بل الأمر يتطلب اصلاح مؤسسى وقانونى شامل كإصلاح نظام المسئولية الجنائية الخاصة بحماية المال العام وفى هذا الجانب كتب  د سامى عبد الحليم سعيد فى كتاب أصدره مركز الشرق للثقافة والعون القانونى  بعنوان (اصلاح نظام المسئولية الجنائية الخاصة بحماية المال العام فى السودان) ، أن لقوانين الرقابة على المال العام والمؤسسات العامة دور محورى فى احترام السلطة التنفيذية للمساءلة من قبل المؤسسات التشريعية ومنظمات المجتمع المدنى والمواطنين لأنها تعمل على ضمان شفافية العمليات المالية التى تجريها الحكومة. وأن الرقابة على المال العام لا تشمل فقط العمليات المحاسبية والمراجعات المالية المجردة بل أيضاً تكون رأياً مستقلا حول جودة ونوعية إدارة المرافق العامة وأنشطتها. وأوضح عبد الحليم ً إن التشريعات تمثل الخطوط العامة والأسس والمبادىء التى تسير عمل أجهزة الرقابة والناظمة لجهودها وأشطتها الموجهة لها لتحقيق أهدافها . معزياً أهمية اصلاح القوانين المتصلة بالإنفاق الحكومى لتقليل اهدار المال والجهد .

هنالك من يرى أن الإشكالية لم تكن فى غياب القانون والمفوضية الخاصة بمحاربة الفساد وإنما بغياب الإلتزام الأخلاقى ووجود ثقافة تقبل الفساد . وفى هذا الجانب ذكر الدكتور خالد التيجانى فى مقال بعنوان (سر الفساد وجهره)  أنه لم تكن المشكلة فى غياب قانون يردع المفسدين ولا عدم وجود مفوضية الفريضة التى كانت ولاتزال هى الافتقار الى الإستقامة والعجز عن الألتزام الأخلاقى الذى يجسد الشعارات المرفوعة. تتفق مع دكتور خالد التيجانى فى هذا الرأى المحامية نجلاء محمد الحسن حيث ترى أن الشعب  السودانى خلال عهد الانقاذ تطبع مع الفساد ولم يعزل المفسدين اجتماعياً كما كان يحدث فى السابق وقالت ل (الجريدة) “تغيرت ثقافة المجتمع تجاه المفسدين مما أضعف فرص فضحهم ومحاصرتهم” موضحة أن الاصلاح المؤسسى يجب أن يصحبه حملات للتوعية ولكشف الوجه لاقبيح للفساد وخلق ثقافة تجرم التعدى على المال العام من أى شخص مهما كان وضعه ومركزه.

لابد من إستقلالية مؤسسات الرقابة

 وحول أهمية أن تتمتع مؤسسات الرقابة بالإستقلالية التامة عن  السلطة التنفيذية  ذكر د سامى  ” لابد من استقلالية مؤسسات الرقابة المختلفة كمثال أنه من المهم على البرلمان أن يضطلع بدور مباشر وحيوى فى مراقية السلطة التنفيذية فى كل ما تقوم به من نصرفات مالية ومن الطبيعى أن تبدأ المراقبة البرلمانية منذ إجازة الموازنة العامة الحكومية بجانب البرلمان تقوم مؤسسات المجتمع المدنى والصحافة بدور محورى فى الرقابة ولكن هذا لا يلغى ضرورة أن تنشىء الحكومة نظماً للرقابة الذاتية أو القبلية التى تضمن حسن الآداء المالى والإدارى للسلطة التنفيذية ” وأضاف ” كل هذه الأنماط من الرقابة تتطلب توفير اطار تشريعى محفز وفعال يسمح لتلك المؤسسات أن تقوم بمهمتها المطلوبة فى كبح كل صور استغلال المال العام بصورة مخالفة لمقتضيات صرفه وحتى لا تكون تلك التشريعات ديكورية أو ميتة يجب عليها أن تؤسس أيضاً أليلت للمساءلة والمحاسبة بالصورة التى تكون مانعة ورادعة لكل فعل يهدر الموارد العامة للدولة “.

إلغاء مؤسسات رقابية فاقم من فرص الفساد

هنالك من يرى أن اصلاح مؤسسات الدولة وإصلاح الفساد يتطلب عودة بعض المؤسسات التى كان لها دور رقابى فعال تم إلغاؤها منذ مدة طويلة .  وفى هذا الجانب كتب  صلاح سليمان فى مقال نشر بصحيفة الأيام وعدد من المواقع الإلكترونية بعنوان من (هيأ مناخ الفساد) ذكر ” كانت لنا في الماضي القريب وسائل مراقبة عديدة وإجراءات احترازية تحول دون تحقيق الفاسدين لمآربهم الدنيئة ،  حيث كانت كانت وزارة المالية والية على المال العام ومسؤولة عن انضباط الدولة في الصرف المالي وفقاً  لأولويات بنود الميزانية العامة ولا تترك مجالاً لأى تجاوز مالى أو صرف دون تصديق منها ، كما كانت هنالك وزارة الأشغال والمرافق العامة المنوط بها بناء الطرق والجسور والمبانى الحكومية وصيانتها ومراقبتها لمواد البناء المخزنة بمخازنها وضمان عدم التصرف فيها لأغراض شخصية ”  واضاف “كانت مصلحة التقل الميكانيكى المسئولة عن مراقبة جميع العربات والآليات الخاصة بالدولة والتقييم الفنى والمالى لنوعية العربات المراد استيرادها للقطاعين العام والخاص ” ومن الأجهزة التى أشار لها الكاتب مصلحة المخازن والمهمات والتى كانت مستودعاً للمشتروات الحكومية . كل هذه المؤسسات حسب رؤية الكاتب  كانت  تكسب مؤسسات الدولة مناعة  ضد الفساد مكونة من الثقافة العامة والأجهزة السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الرقابية والسلطة التنفيذية  والتشريعية والقانونية التى  تمنع تفريخ بيئته وتراقبه وتحد منه .

ى =أياأ

كُتب في مناهضة الفساد | الأوسمة: | إرسال التعليق

ندفع الثمن … التحالف الدولى لمحاربة الإرهاب .. الحكومة السودانية والصراع من أجل البقاء

  ندفع الثمن

ما ألت إليه الأوضاع فى الدول التى شهدت ثورات الربيع العربى من نزاعات وصراعات وعدم استقرار ادت إلى هجرة غير مسبوقة من تلك الدول إلى أروبا ، هذه الأوضاع  وهذه التدفقات دفعت العديد من الدول الأوروبية وأمريكا ، والتى كانت فى السابق تدعم التحول الديمقراطى فى تلك الدول لمراجعة إستراتيجيتها وخططها السابقة فى هذا الجانب . ويتضح هذا فى اتجاهها لايجاد تسويات سياسية ومنع انفجار أية أوضاع بعدد من الدول بإمكانها إن تؤدى إلى قيام ثورات وتذمرات من الأوضاع الحالية ناشدة تغيير ديمقراطى وترقية وتعزيز حقوق الإنسان بأراضيها.

هنالك  تكتيكات مختلفة اتخذها الدول لتحقيق ذلك  كتوفير معلومات لوجستية لتلك الحكومات حول تحركات المعارضة سواءً كانت مسلحة أم معارضة سلمية ، وتقديم الدعم المادى والعينى لتحفيف الضغوطات على حكومات تلك الدول . ففى السودان عامى 2012-2013 عقب رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية زاد الحراك الجماهيرى السلمى الرافض لتلك الزيادات تدخلت بعض الدول الأوروبية ووفرت العديد من المعلومات الاستخبارية للحكومة  وفى نهايات عام 2016 حيث عاودت الجماهير حراكها الرافض للأوضاع الاقتصادية والضائقة المعيشية الصعبة وبدأت حركة العصيان المدنى فى انعاش هذا الحراك وفى توحيد قوى المعارضة جاء قرار إدارة أوباما برفع الحظر الجزئى عن الحكومة السودانية فأعاد لها شىء من القوة حماها من الإنهيار الاقتصادى وتبعاته .

عقب أحداث سبتمبر 2013 بدأت المباحثات بين الحكومة السودانية والاتحاد الأوروبى لوقف الهجرات التى تشهدها الدول الأوروبية ولحصار تجارة البشر فكان  مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر بالخرطوم فى العام 2014 وتوج الاتفاق الشهير والذى تم فيه  تدشين هذا التعاون بما يسمىى- اجراء الخرطوم – (Khartoum Process))  . دعمت الدول الأوروبية الحكومة السودانية فى أبريل 2016 بمليون دولار . تزامن ذلك مع بداية تنفيذ خطط المجتمع الدولى فى (الهبوط الآمن) ، ومع تغير مفاجىء فى موقف الولايات المتحدة الأمريكية بالرفع الجزئى عن العقوبات ومواصلة حوارها مع الحكومة السودانية كجزء من مخطط التحالف الدول لدعم الإرهاب.

هذا الوضع جعل المعارضة بشقيها السلمى والمسلح فى وضع حرج يجعلها بين سندان قبول التسوية السياسية والمشاركة فى مخطط الهبوط الناعم وبين مطرقة الضغوطات والعقوبات التى بدأت تلوح بها الحكومة والمجتمع الدولى فى آن واحد ، بالإضافة إلى الخوف من تذمر وتمرد قواعدها الرافضة لأى شكل من أشكال التسوية كما أن المعارضة مهددة بأن يتجازوها حراك الشارع والحركات الاجتماعية والمطلبية ، والتى بدأت تنظم صفوفها وتتلمس طريقها للمقاومة السلمية والشرسة بعد أن يأست من الانصاف ، وفى غياب قضاياها ومظالمها من الأجندة السياسية التى تطرحها المعارضة بأشكالها مالختلفة .

الحركة الشعبية عبرت عن تخوفها من القرار الأمريكى برفع العقوبات عن السودان وكشفت فى تصريحات صحفية عن هذا الخوف ودعمته بحملة دبلوماسية للمطالبة بعدم الرفع الكلى عن العقوبات. فيما شن تحالف قوى الإجماع الوطنى هجوما عنيفاً على الولايات المتحدة الأمركية واتهما بالعمل على تحقيق مشروع تسوية سياسية بالسودان عبر الآلية الأفريقية رفيعة المستوى .

وسواء رفعت أمريكا العقوبات عن السودان أو تواصل دعم التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب سيظل المواطن السودانى يدفع ثمن سياسات لم يجن  منها سوى الفقر والقمع والتشريد

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

الآن فى جنيفا .. تقرير المقرر الخاص لحرية التعبير يتعرض لما تمارسه بعض الدول من ضغوط على مقدمى خدمة الإنترنت

تبدأ  اليوم  الثالث عشر من يونيو الدورة رفم 32 لمجلس حقوق الإنسان فى جنيفا ، وتأتى أهمية  هذه الدورة من التقارير التى ستقدم فيها على مستوى المقررين الخاصيين وعلى مستوى الموضوعات التى ستناقش  ويتوقع أن تصدر قرارت هامة لتعزيز وحماية بعض الحقوق كما سيتم اعتماد إجراءات خاصة جديدة . ايضاً سيتم الاحتفال فى نهاية هذه الدورة فى الأول من يوليو بمروم عشر سنوات على إنشاء مجلس حقوق الإنسان .

 تعقد هذه الدورة فى وقت تشهد فيه العديد من دول العالم تزايد فى حجم ونوع  انتهاكات حقوق الإنسان ، مما يستدعى تقييم وتقويم دور المجلس فى تحقيق أهدافه والتى من أهمها حماية حقوق الإنسان والتصدى للانتهاكات أينما كانت. لذا المناقشات التى ستتم على مستوى عالى فى مجلس حقوق الإنسان تهدف إلى تقييم تجربة المجلس خلال الفترة السابقة ومحاولة معالجة مناحى التقصير والإخفاقات التى صاحب تلك الفترة بدليل تنامى الانتهاكات فى عدد من الدول وضعف إستجابة الدول فى بعض الأحيان . كما سيتم الاتفاق على أولويات عمل المجلس فى الفترة القادمة وأهم القضايا والتى من المتوقع أن تتصدر قضايا حرية التعبير وحماية الصحفيين والحصانات التى تحول دون الوصول للجناة ومحاسبتهم ، خاصة جرائم قتل وإختطاف  الصحفيات والصحفيين . ولتحقيق ذلك بدأت بعض المنظمات المعنية بحرية التعبير وبحماية الصحفيات و الصحفين حملاتها ومخاطباتها للمجلس فى هذا الشأن . ففى السادس عشر من هذا الشهر سيقدم ديفيد كيى المقرر الأممى الخاص بحرية التعبير تقريره السنوى للمجلس . سيركز تقرير ديفيد وفق ما جاء فى موقع المجلس فى تقريره على  القوانين المتعلقة بالإنترنت وتأثيرها على حرية التعبير ، كما سيتعرض لما تمارسه بعض الدول من ضغوطات على الشركات المخدمة  وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتجسس والإطلاع على معلومات المشتركين  وعرقلة الوصول للمعلومات  والتحكم فى المحتوى على الإنترنت مما يشكل انتهاك لخصوصيتهم ، مطالباً قطاع تكتولوجيا المعلومات والاتصالات باحترام حقوق الإنسان  ولآول مرة سيتحدث المقرر الخاص حول مسؤولية القطاع الخاص والشركات المخدمة فى حماية حرية التعبير وحق الخصوصية  .  وفى خذا الجانب  طالبت منظمة المادة 19 المجلس بالضغط على الدول لعمل المزيد من  الخطوات لحماية حرية التعبير ، وإصدار قرار من المجلس لضمان حرية التعبير وحقوق الإنسان على الإنترنت ، وكذلك اصدار قرار يضمن مزيد من حرية العمل للمجتمع المدنى ، كما طالبت المنظمة فى بيان لها نشر على موقعها فى الإنترنت بتجديد تفويض المقرر الخاص بحرية التعبير والتنظيم السلمى ، وبتعيين مقرر خاص للحقوق الجنسية والجندر ، وكذلك مناقشة قضية الحرية التعبير فى الدول التى تشهد انتهاكات واسعة لهذا الحقل.  فيما اكدت دولة السويد نيتها تقديم مقترح لقرار لمجلس حقوق الإنسان خلال هذه الجلسة حول ترقية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان فى الإنترنت بدعم من دول البرازيل ، ونيجريا وتونس وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية . وفى السابع عشر من هذا الشهر سيقدم  ميانا كياجى المقرر الخاص بحق التنظيم والتجمع السلمى تقريره  والذى سيناقش تأثير التطرف على حرية التنظيم والتجمع السلمى  واستخدام الحكومات لقوانين مكافحة الإرهاب والتطرف لقمع المجتمع المدنى ومصارة حق التنظيم والتجمع السلمى.

 وفى هذه الدورة ستقدم رشيدة مانجو المقررة الخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة تقرير حول زيارتها للسودان فى العام الماضى والتى التقت خلالها بعدد من المسؤولين والناشطات والناشطين فى مجال حقوق الإنسان وزارت فيها دارفور والتقت بعدد من المهتمين بهذا الجانب هناك. ومن الواضح أن تقرير رشيدة لم يرض الحكومة السودانية لتناوله عدد من الانتهاكات وخاصة جرائم الإغتصاب فى دارفور وضعف وقصور آليات العدالة وآليات إنفاذ القانون . وبحسب صحيفة الصيحة الصادرة فى العاشر من يونيو الجارى أن نائب رئيس الجمهورية “حسبو محمد عبد الرحمن” بالقصر الجمهوري  وفد السودان المشارك في اجتماعات الدورة (32) لمجلس حقوق الإنسان بجنيف. وأوضحت  الصحيفة ـن د. “عطيات مصطفى” مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل عضو الوفد في تصريحات صحفية، أن اللقاء تناول مشاركة السودان في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الذي سيناقش أجندة متعلقة بالسودان على رأسها تقرير المقررة الخاصة بالعنف ضد المرأة حول زيارتها للسودان في مايو 2015 م الذي حوى العديد من الادعاءات والمغالطات، غير المسنودة بحقائق وأدلة بشأن العدالة ووضع المرأة بالسودان. وأشارت “عطيات” إلى أن الوفد أطلع نائب رئيس الجمهورية على رؤية السودان في الرد على التقرير وتفنيد الادعاءات الواردة فيه، بما يعكس الوجه الحقيقي للسودان في تلك القضايا. وهذا التقرير سيعيد الأوضاع فى السودان ، خاصة فى دارفور فى دائرة مناقشات هذه الدورة والتى جاءت عقب صدور القرار الأممى 2265 وعقب تقديم السودان لإستعراضه الدورى الشامل فى مايو المنصرم .

                                                                                                  لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

الهروب من الألتزامات الدولية بعباءة الدين اقرار حقوق النساء المتساوية يقلق البعض

يا نساء السودان .. ونساء الوطن العربى .. رابطة علماء المسلمين بالوطن العربى ضد أن تكون لكن شخصية مستقلة وأن تكون المرأة حرة فى اختيار زوجهه ، بل ترى أن المرأة  غير قادرة على إدارة ميراثها فلذا لا تستحق التساوى فى الميراث وغيره من الحقوق كحق العمل والزواج والطلاق والصحة والتعليم ..فقد ورد فى عدد من الصحف المحلية الصادرة يوم الأحد السابع عشر من أبريل 2016 مطالبة الرابطة  (رابطة علماء المسلمين بالوطن العربى ) الحكومة السودانية بعدم المصادقة على سيداو . ونقتبس فى هذا الحديث ما جاء فى صحيفة أخر لحظة الصادرة فى نفس التاريخ “طالبت رابطة علماء المسلمين بالوطن العربي الحكومة بعدم التوقيع على إتفاقية ” سيداو” بإعتبارها تستند إلى قوانين غير شرعية، وقال الأمين العام للرابطة (وفقاً للصحيفة)إن الاتفاقية ستكون بديلاً لقانون الأحوال الشخصية في جانبي الدين والقانون “وهذا لا يجوز ” ، وقطع الحاج بأنه في حال تم التوقيع على الاتفاقية فإن الأمر سيؤدي إلى انفلات عقدي وأخلاقي في المجتمع، معدداً مساوئ الاتفاقية المتمثلة في تزويج المرأة لنفسها بدون ولي، ومنع تعدد الزوجات بجانب المساواة في المواريث.”

رابطة علماء المسلمين بالوطن العربى تطالب الحكومة السودانية بعدم المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة مع العلم أن كل الدول العربية والإسلامية مصادقة على هذه الاتفاقية ومنذ تسعينات القرن الماضى أو بداية الألفينات وأن ثلاث دول فقط من دول العالم لم تصادق على هذه الاتفاقية من ضمنها السودان.. ومع العلم أن حكومة السودان فى العام 2011 ولدى تقديم تقريرها الدورى الشامل ، لمجلس حقوق الإنسان بجنيف ألتزمت و(بصمت بالعشرة) أنها ستوقع على هذه الاتفاقية .. ولأن موعد الحساب والمراجعة الثانية سيحين بعد أقل من ثلاث أسابيع بدأ الهمس والحديث الخجول حول المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) حتى لا تثير حفيظة مناهضى حقوق النساء ومساواتهن ، ومع العلم السودان أن السودان ومنذ العام 2009 وقع على البروتوكول الأفريقى لحقوق المرأة الملحق بالميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب دون أن تعلن هذا الأمر لنساء السودان ، ودون أن تبشرهن بحرص الدولة  على الحقوق المتساوية للنساء وحماية وصيانة كرامتهن المهدرة بسبب التمييز .. بل لم يتم تعديل القوانين لتتماشى وتتوائم مع التزامات السودان الإقليمية بما فيها البروتوكول الأفريقيى لحقوق المرأة..فمن الحقوق التى وردت فى البروتوكول الأفريقى حقوق الارملة ، الحق في الاختيار في الزواج  وتحديد سن الزواج الادنى  ب(18)عاما، والحق في الميراث ، وحقوق الطلاق عبر القضاء ، والحق في المشاركة السياسية واتخاذ القرار ، والحق في التعليم والثقافة ، وحماية المرأة الفقيرة وراعية الاسرة  ، وحقوق الحامل والمرضع ، وحقوق المرأة المسنة  ، وحقوق تفصيلية حول الصحة الانجابية ، وحقوق المرأة في العمل وحقوقها في مكان العمل ، وحقوقها في التعليم والتدريب ، وحقوقها في مناطق النزاعات ،حقوقها المتساوية امام القانون ، والحماية من العنف ، والحقوق الصحية  والطبية ، والحق فى احتفاظها باسم عائلتها أو عائلة زوجها اختيارا، وكذلك جنسيتها أو جنسية زوجها ، وحقها فى التمتع بملكيتها الخاصة ، وتقدير القيمة الاقتصادية لعمل المنزل ، وحقها المتساوى فى تقرير انجابها للاطفال وتحديد فترات الانجاب ، والحق فى الحماية من الامراض المعدية والمتعدية  ، والحقوق المتعادلة مع الزوج فى تنشئة الابناء. غالبية هذه الحقوق يتم انتهاكها بشكل يومى على الرغم من التزام الحكومة السودانية بانفاذها عقب مصادقتها على البروتوكول الخاص بحقوق المرأة ..كما لم يتم وضع السياسات والخطط والبرامج لانفاذ هذا البروتوكول وإنزاله لأرض الواقع لتتمتع المرأة السودانية بما كفله لها من حقوق إنسانية تساهم فى تطورها وتنمية قدراتها وبالتالى تنمية المجتمع وتطره.

لماذا فى هذا التوقيت بالذات  تتكرم رابطة علماء المسلمين فى العالم العربى بمطالبتها للحكومة السودانية بعدم المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة(سيداو) .. وترى أنها تتعارض مع الدين ولم تتخذ موقف مماثل لدى مصادقة دول مثل المملكة العربية السعودية على سيداو.. هل جاءت هذه المطالبة من منطلق دينى أم محاولة لإخراج الحكومة من حرج المسألة الدولية ومن عدم إيفائها بالتزاماتها السابقة؟ وهل تعلم هذه الرابطة بمصادقة السودان على البروتوكل الأفريقى لحقوق المرأة قبل عدة سنوات .. مع العلم أن الفارق بين الوثيقتين ليس كبير بل راعت الوثيقة الإقليمية خصوصية أوضاع النساء فى القارة الأفريقية نتيجة للصراعات المسلحة .. تناول البروتوكول الأفريقى لحقوق المرأة  خصوصية وضع المرأة فى القارة الأفريقية وما تتعرض له من ظروف جراء النزاعات والحروب ، فأكد على حق المرأة فى السلم وحمايتها فى ظل النزاعات المسلحة والحروب.. كما تضمنت الوثيقة افصيل واضح للحقوق المحجوبة عن المرأة،  و الانتهاكات التي تقع عليها‘ وكذلك خاطب هذا البروتكول بعض الاوضاع المفارقة التي تواجهها المرأة الافريقية فاقرت الحق في الاجهاض ،  خاصة اذا كان الحمل ناشئا عن الاغتصاب أو التعدي الجنسي أو زنا المحارم-سفاح القربى ، وعلى حماية المرأة من الاستباحة والاستغلال في الاعلان  و في الافلام الاباحية.

والبروتوكول الذى تم اعتماده بعد ثلاثة وعشرين عاما من اعتماد سيداو يتلاقى ويتشابه معها .وفقاً لدراسة مقارنة اعدها دوركاس كوكر(Darcus Coker) حول العلاقة بين سيداو ( اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة ) والبرتوكول الافريقي لحقوق المرأة  والذى جاء   تتويجا لثماني سنوات من التداول والمدارسة  باشراف المفوضية الافريقية لحقوق الانسان، وبمشاركة شبكة حقوق المرأة الافريقية وبعض المنظمات الطوعية  وبدعم نشط من البرنامج الافريقي للمفوضية العالمية للحقوقيين. وفقا لهذه الدراسة ان نقاط الاختلاف هي اشبة بتقوية وتوضيح العموميات، علاوة على  الاضافة الحصيفة المتقدمة التى لا تخلو من جرأة للمجالات والاهتمامات الخاصة بالمرأة الافريقية.  حيث هناك  عدة اضافات في البرتوكول في وجهة السياق الافريقي، وهي الواردة في :الحق في السلام، والحقوق في حالة النزاع، وحقوق الارامل والميراث وحقوق النساء المعاقات ….الخ  اما الاليات في الرقابة والانفاذ فهي اضعف في البروتوكول الافريقي منها في سيداو” رغم وجود المقرر الخاص بحقوق المرأة ” . ويبدو أن ضعف آليات رقابة انفاذ البروتوكول  شجع الحكومة السودانية على المصادقة عليه  والتردد والتأخر فى الموافقة على توصيات تلقتها من عدة دول حريصة على حقوق النساء المتساوية فقبلت والتزمت بالمصادقة على الاتفاقية ولم تنفذ التزامها  إلى الأن وبعد مرور خمس سنوات على هذا الإلتزام.

لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

لم يقل حتى وداعاً فى الرحيل تاج السر مكى قاسى وعانى ولم تفتر همته

بهدوء يشبه طبعه ، وبسلام ووداعة تامة رحل عنا الكاتب والمناضل والمعلم والمربى تاج السر مكى ، تاركاً فراغاً عريضاً ، وحزناً عميقاً يجعل مهمة الكتابة عنه من أصعب المهام ، إن لم تكن ضرباً من ضروب المستحيل . “كيف يا  السر تموت من غير ما تودعنا … السر لدينا بعض حديث لم نكمله – الونسة لسة ما كملت ” رددت هذه العبارات والكلمات المخنوقة بالحسرة والألم زوجته الأستاذة والمربية قمر عيسى حين أكد لنا الطبيب خبر وفاته. كان من الصعب علينا جميعاً أن أن نستوعب موت أستاذ السر للسرعة التى فارقنا فيها ولازال صدى كلماته يتردد فى أذاننا وبسمته أمام أعيننا.. رحل بوداعة وسلام وهدوء غريب. تحجرت المآقى وسدت العبرات الحلقوم

 لم يخطر ببالى أننى وأصدقاء وصديقات سنكون معه فى أخر لحظات حياته .. لم نكن ندرى أننا من سيحمل آخر وصياه للوطن  ، لللأصدقاء والزميلات والزملاء.. لم يخطر ببال أحدنا أنه كان اللقاء الأخير وأن حديثه معنا هو الأخير .. هنالك بعض حديث لم نكمله وكثير من القضايا التى تحتاج للتحليل ولرأيه ومشورته.

 خسار كبيرة وفقد جلل للصحافة وللنضال وللغلابى وللوطن …حلمه للوطن الكبير بالديمقراطية وحلمه للشباب بالتقدم والرفاه ، مشبع بحب الوطن ومعتق بإنسانية عالية وبتواضع جم ، متجرداً ناكراً لذاته مترفعاً عن الصغائر .

من خلال قلمه المتفرد نشر الفكر التقدمى ودافع عن كثير من القضايا الحقوقية والإنسانية ، ترك إرثاً إنسانياً باقيا ما بقيت الحياة ، وكثير من التساؤلات والقضايا التى ظل جل حياته يبحث فى ثناياها عن الحقيقة وما ينفع الناس.

خاطب وجدان العديد ونزلت كثير من كلماته برداً وسلاماً على دعاة التغيير والعدالة والسلام ، وهب حياته وقلمه من أجل النضال فى سبيل بناء وطن عالى وسامى يسع الجميع.. قاسى وعانى فى درب النضال ولم تفتر همته أو يتراجع

كان متفانيا فى حبه لوطنه ، مضحياً بوقته وجهده فى رفعته زاهداً فيما يشغله عن هدفه أو يزحزحه قيد أنملة مما يععتنقه من أفكار يؤمن بها ، ومن مبادىء عاش بها ولها ، حتى لو كانت كنوز الأرض ومباهجها.

أستاذى وأبى الإنسان تاج السر مكى إلتقيته فى محطات عدة غير محطة الصحافة والكتابة ..كان واحدا من مؤسسى الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق الحريات وبحكم سكننا فى مناطق مجاورة كنا نترافق فى العودة من اجتماعات الهيئة … كانت رحلة العودة رغم بعد المسافة قصيرة بما كان يدور فيها من حديث وتحليل وموضوعات ثرة كان يديرها الأستاذ الفاضل والراحل المقيم. كان ، ويصعب على أن أقول كان ، فهو سيظل فى دواخلنا حباً ومعرفة ونضالاً وفكراً إنسانيا لن ينضب معينه، كان فى اجتماعات الهيئة يدهشنها بآرائه وأفكاره الخلاقة وبرؤيته الصادقة والهادئة بهدوئه المعتاد  للتغيير وللحقوق ونشر الوعى. كما كان يدهشنا بأدبه فى الحديث ولباقته وقدرته الفذة والمتفردة فى التحليل وفى إنفعاله وجرأته فى الدفاع عن حقوق المستضعفين والمهمشين.

وأثناء تواجدنا معاً بالهيئة ، وحينها كنت أعمل منسقة برامج تعليم حقوق الإنسان بمعهد تنمية المجتمع المدنى بكلية شرق النيل فشارك هو والأستاذ ة قمر عيسى فى إعداد دراسة تحليلية(كجزء من أنشطة البرنامج) حول “المناهج التعليمية ، بمرحلتى الأساس والثانوى ومفاهيم  ومبادىء حقوق الإنسان”  . فكانت من أميز الفترات والأنشطة بتلك المحطة من حياتى ، فتعلمت من الأساتذة السر مكى وقمر عيسى  الكثير من خلال تلك التجربة . وتعرفت على الكثير من التجارب الثرة والخبرات العظيمة والتحليل التشريحى للعديد من جوانب العملية التعليمية .

كان غزير المعرفة عنده قدرة هائلة فى التحليل وربط الأشياء والوقائع ترك بصماته وفكره الذى سيظل مقيماً  وباقياً ما بقية الحياة.. كان مهموماً بقضايا الهوية والتمييز بناءً على الإثنية والأصل الاجتماعى والجنس،  أو النوع ،  ويرى أن تجاهل مناقشة تلك القضايا ومخاطبة جذورها أضر بالمجتمع السودانى وباستقرار البلاد .. لديه مكتبة ملئة بالكتب فى منزله يعتز بها ويحفظ ما بها من كتب وموضوعات عن ظهر قلب استفاد منها عدد من الصحفيات والصحفيين والباحثات  والباحثين.

فجيعتنا فى فقده  لا توصف ، وحزننا على فراقه جفف أقلامنا وشتت أوراقنا.

لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

فى اليوم العالمى لحماية الصحفيين مطالبات بتحمل الدول مسؤولياتها فى حماية الصحفيين

“مهنة البحث عن المتاعب”   خلال العشر سنوات الماضية  والتى قتل فيها أكثر من 700 صحفى  بسبب عملهم الصحفى اصبحت مهنة محفوفة بالعديد من المخاطر فى غياب أى شكل من أشكال الحماية وفى ظل استهداف منظم وكبير لأصحاب المهنة وتقييدها ملاحقتها . فحماية الصحفيين وتقليل حجم المخاطر التى يتعرضون لها بسبب عملهم  واحدة من القضايا التى اصبحت تشكل هاجساً للحقوقين وللمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة والتعبير ، خاصة فى ظل الحصانات الواسعة التى تمنحها الحكومات الدكتاتورية لمنسوبيها من قوات نظامية وأمنية مما يجعل الوصول إلى الجناة من الأشياء التى تحفها كثير من القيود والمخاطر  . فقد تزايد عدد القتلى  والمختطفين من الصحفيين بشكل مزعج فى السنوات الأخيرة خاصة بعد نشوب العديد من النزاعات المسلحة فى مناطق مختلفة من العالم ، وظهور العديد من الحركات الإرهابية ومافيا المخدرات والعصابات المنظمة. ففى العام الماضى قتل 66 صحفى ، وأكثر من 119 تعرضوا للاختطاف  وسجن 178 و 139 إضطروا لمغادرة بلادهم ، فيما تعرض حوالى 853 صحفى وصحفية ا للاعتقال.

تصدرت سوريا قائمة الدول التى يتعرض فيها الصحفيين للخطر والقتل ، تليها فلسطين ثم أوكرانيا ، ثم العراق وليبيا . ومنذ بداية هذا العام  حتى الآن قتل 48 صحفى  6 منهم قتلوا فى جنوب السودان بسبب النزاع المسلح هنالك . بالإضافة إلى العديد من محاولات الإغتيال أخرها محاولة إغتيال صحفى أوغندى قبل يومين ، حيث تعرض إينوك ما توفو صحفى  باحدى القنوات التلفزيونية الأوغندية  لإطلاق  الرصاص عليه أثناءتغطيته الانتخابات وتغطيته لأحداث تزوير من قبل حزب سياسى هنالك .

 تزايد عدد التقلى من صائدى الأخبار دفع مجلس الأمن لإستصدار قرار فى السابع والعشرين من مايو الماضى (القرار 2222 ) والخاص بحماية الصحفيين فى مناطق النزاعات.  شدد القرار على أهمية تطبيق القانون الدولى لحماية الصحفيين ، كما طالب الحكومات بحماية الصحفيين فى مناطق النزاعات المسلحة و بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام بكتابة تقارير دورية حول حماية وأوضاع الصحفيين فى البلاد التى يتواجدون فيها.

اليوم العالمى لحماية الصحفيين

يصادف الثانى من نوفمبر اليوم العالمى لحماية الصحفيين ومناهضة الحصانات التى تحولدون الوصول للجناة فى الجرائم التى ارتكبت بحق صحفيين ، واتفق الناشطون والحقوقيين على أن يكون شعار هذا العام “التأكد من عدم فرار قتلة الصحفيين من العقوبة”  لقلة الفصل فى جرائم القتل الكثيرة التى تمت لصحفيات وصحفيين بسبب عملهم وفرار الجناة بجرمهم دونما عقاب مما يشجع لمزيد من جرائم قتل وحصار واختطاف واستهداف الصحفيين.

وفى هذا الجانب طالبت منظمة مراسلون بلا حدود  بتحديد وتفعيل آليات تنفيذ القرار (222) الخاص بحماية الصحفيين

و  طالبت الأمم المتحدة بعمل آليات لمراقبة إلتزام الدول بانفاذ هذا القرار وجددت فى بيان لها بهذه المناسبة  مطالبتها  بتعيين ممثل للأمين العام للأمم المتحدة معنى بحماية الصحفيين  ومحاربة الحصانات التى تحول دون تحقيق العدالة فى الجرائم التى ترتكب تجاه الصحفيين  وترى المنظمة  أن الممثل الخاص بإمكانه استعجال الفصل فى القضايا وفى وضع الخطط الأممية لحماية الصحفيين ولمحاربة الحصانات  وللتنسيق مع آليات الأمم ووكالاتها المختلفة فى هذا الجانب.

 وفى نفس الاطار نبهت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (يونسكو) إلى أن مقترفي الجرائم بحق الصحفيين يفلتون إفلاتا تاما تقريبا من العقاب، محذرة من استمرار هذا الوضع، لكنها أشادت في ذات الوقت بالجهود التي تبذل من أجل نشر الوعي بهذه القضية.وقالت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن ما يجري حله من قضايا قتل الصحفيين لا يعادل سوى أقل من قضية واحدة من كل عشر قضايا.وأكدت بوكوفا أنها أعلنت خلال الأعوام الستة الماضية عن إدانتها لما يزيد عن 540 جريمة قتل اقترفت بحق صحفيين وإعلاميين ومنتجين للمواد الصحفية التي تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد المقرر الأممى الخاص بحرية التعبير على أهمية تحمل الدول مسئولية حماية الصحفيين ومنع الإفالات من العقاب وقال مخاطباً لجنة حقوق الإنسان فى جنيفا “حجم المخاطر التى يتعرض لها الصحفيين فى العالم تستدعى قيام الدول بواجبها فى  حماية الصحفيين ومنع الإقلات من العقاب بملاحقة الجناة ووقف الحصانات”. وأضاف “هنالك بعض الصحفيات والصحفيين يتعرضون لمخاطر أكبر فى سبيل بحثهم عن الحقيقية وعلى السلطات تفهم ذلك”.

فيما يرى مراقبون وحقوقيون أن هنالك حاجة ملحة  لتعيين مدعى عام دولى للتحقيق فى الجرائم التى ترتكب ضد الصحفيين وإجبار الحكومات للقيام بواجبها فى توفير بية آمنة لهم للقيام بعملهم بصورة جيدة ودون مخاوف.

تقرير : لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

تداعيات قرار مجلس حقوق الإنسان حول السودان (تساؤلات حول ما تم تحت الطاولة)

وجد القرار الذى اعتمده مجلس حقوق الإنسان فى الدورة (30) والخاص بإبقاء السودان تحت البند العاشر من أعمال المجلس انتقادات شديدة من عدة منظمات وهيئات حقوقية حيث وجهت  انتقادات حادة للمجلس باعتبار أن مضمون القرار فى ظل تنامة انتهاكات حقوق الإنسان بالسودان يخالف دور المجلس والتزاماته ، كما طالبت بكشف ما تم من اتفاقات بين حكومة السودان والولايات المتحدة الأمريكية وجهات أخرى للوصول إلى هذا القرار وانتقدت غياب الشفافية وحجب معلومات التى من حق الجميع معرفتها.فيما نفت الحكومة تقديمها لأى تنازلات للوصول لقرار المجلس الأخير حسبما جاء قى تصريحات سفير السودان بمصر عبد المحمود عبد الحليم لصحيفة اليوم السابع . وفى بيان مشترك للعدد من المنظمات الحقوقية أصدرته فى ختام جلسات المجلس منها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمة المادة (19)، وشبكة المدافعين عن حقوق الإنسان بشرق أفريقيا والقرن الأفريقيى ، والمنتدى الأسيوى لحقوق الإنسان والتنمية ، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ، ومنظمة سيفيكس ، وهيومان رايتس ووتش ، والمنظمة الدولية لخدمات حقوق الإنسان أعربت فيه عن خيبة أملها فى  غياب الشفافية فى المفاوضات التى دارت  وبسرية تامة حول القرار الخاص بالسودان وجاء فى البيان “نحننشعربخيبةأمللنقصالشفافيةفىالمفاوضاتحولالقراربشأنالسودان،مماأثرفىامكانمشاركةمدافعىحقوقالانسانالكاملةومساهمتهمفىالنقاش” . وأضاف البيان “نحننأسفللفشلفىتأسيسالآليةالتىتشتدالحاجةلهالاعدادالتقاريرحولالصراعاتالمنسيةفىجنوبكردفانوالنيلالازرقودارفور”. ووصف البيان قرار المجلس الأخير بأنه مواصلة لفشل المجلس والدول المنضوية تحته فى إدانة الحكومات التى تنتهك حقوق مواطنيها . وفى نفس الاتجاه كشف المحامى هشام ابوريدة فى تصريحات صحفية أثناء انعقاد جلسات المجلس بجنيف عن ورقة  قدمت قبل لابقاء السودان تحت البند العاشر (المساعدات الفنية) تمت صياغتها من قبل وفد الحكومة المشارك، ووافقت عليها أمريكا في إجتماع في قمة السرية عقدت يوم الخميس 24 سبتمبر، بمقر مجلس حقوق الإنسان، مما يضع علامة إستفهام بالنسبة لكل البعثات والمنظمات المشاركة  لانتهاكات حقوق الانسان المستمرة بالسودان.ووصف ابوريدة موقف الولايات المتحدة الامريكية، بأنه تغير مفاجئ وغير متوقع، يدل بأن  تنازلات قدمت من قبل الحكومة السودانية  لصالح الولايات المتحدة بهدف إبقاء السودان في البند العاشر، وأشار ابوريدة الى أن هذا السلوك ليس بالشئ الجديد علي النظام، فمن أجل تمسكهم بالسلطة يفعلون اى شي ولو كان ذلك التنازل عن جزء من أرض الوطن وسيادته.

محاسبة الجناة يجب أن تكون من أولى أولويات الحكومة

القرار الذى فرحت به الأوساط الحكومية واعتبرته انتصار لها اعدته الولايات المتحدة الأمريكية وقدمته عن المجموعة العربية والأفريقية ممثل دولة الجزائر يرى حقوقيين أنه ، وبرغم التنازلات الكبيرة التى قدمتها الحكومة للوصول لصيغته النهائية إلا أنه يختلف عن القرارات السابقة فى محتواهه وفيما أشار إليه من إدانات، ففى الفقرة  10 من القرار أعرب المجلس عن قلقه إزاء الإستخدام المفرط للقوة ، بما فى ذلك اطلاق النار ، والذى أودى بحياة متظاهرين فى سبتمبر 2013. وشدد القرار فى الفقرة 12 على أن تكون محاسبة الجناة من أولى أولويات حكومة السودان . وحول مدى تأثير القرار وتداعيات قال الجانب أوضح المدير التنفيذى لمعهد حقوق الإنسان بجنيف نزار عبد القادر فى تصريحات للصحف أن القرار المجاز هجين ما بين البند العاشر والرابع ، وقد تضمن القرار المضمون الأساسى للبند الرابع وهو التقييم والتحقق ورفع التقارير، مبيناً أن القرار الأخير يبقى السودان تحت بند الإجراءات الخاصة وأنه يعتبر من أطول القرارات التى صدرت بحق حكومة السودان من حيث عدد فقراته والبالغة 28 فقرة فيما كان القرار السابق فى 22 فقرة فقط وذلك لاضافة فقرات بتقارير مجلس السلم والأمن الأفريقيين فى 22 يونيو 2015 والبلاغ الصادر فى 25 أغسطس 2015 ، والذى طلب فيه من حكومة السودان تهيئة بيئة ملايمة للحوار الوطنى.

ما بين الولايتين يشتد الصراع

فى صفحة الغلاف بتقرير الخبير المستقل لحقوق الإنسان تجد هذا التعريف “حالات حقوق الإنسان التى تتطلب اهتمام المجلس بها ” وفى التقارير السابقة للمقررة  الخاصة لحقوق الإنسان (سيما سمر) نجد نفس التعريف بنفس اللغة والعبارات ، باعتبارها تقع تحت بند الإجراءات الخاصة والتى تتطلب اهتمام مجلس حقوق الإنسان. وما بين الولايتين تدور معارك كبيرة وتصرف أموال طائلة للبقاء فى ولاية الخبير المستقل. فللسودان تجربة طويلة مع المقررات والمقررين الخاصيين أخرها قترة سيما سمر والتى لم تكن فترة مريحة للحكومة حيث تم فيها تنفيذ توصيتها بتكوين فريق من الخبراء بموجب قرار المجلس 4/8  والذى قدم توصيات قصيرة ومتوسطة الأجل جلها لم يتم تنفيذها حسب التقرير اللمقررة الخاصة فى العام 2008. لعنة هذه التوصيات اصبحت تلاحق الحكومة فى كل المحافل الدولية والإقليمية ولازال المبعوثيين الخاصيين والمقررين الخاصيين ببعض جوانب حقوق الإنسان يركزون عليها فى تقاريريهم الدولية لحكوماتهم ولمجلس حقوق الإنسان. المطلع على تقارير الخبراء المستقليين والمقررين الخاصيين لحقوق الإنسان لا يجد فرق كبير فى محاور كل منهما فالسودان حالياً تحت البند العاشر بتعديلات تجعله أقرب للبند الرابع

هذا الوضع الهجين ما بين العاشر والرابع لسنوات عدة لم يرض جميع الأطراف إذ تعمل الحكومة جاهدة للخروج من وضعية الإجراءات الخاصة سواء كانت خبير أو مقرر فيما ترى المنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية أن حالة حقوق الإنسان تتطلب أن يكون السودان تحت البند الرابع من أعمال المجلس

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

(متاريس) تضعها السلطات لحجب المعلومات حرية تداول المعلومات تساهم فى كشف الفساد

حرية الحصول على المعلومات واحدة من القضايا والمعارك التى خاضها الوسط الصحفى السودانى منذ سنوات عدة ، وتواصلت حركة المطالبة بقانون يضمن حق الحصول على المعلومات عقب التوقيع على اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) فى يناير 2005 وعقب الاتفاق على الدستورالقومى  الانتقالى عقب ذلك بشهور عدة، وتم  ،خلال الفترة الانتقالية ، تقديم مقترحات لقانون يضمن حق الوصول للمعلومات من بعض منظمات المجتمع المدنى ومن حقوقيين وناشطات وناشطين. ظلت المطالبة بضمان حق الحصول على المعلومات والسماح بالتدفق الحر للمعلومات وعدم منع أو حظر الحصول على المعلومات المهمة من قبل المؤسسات الرسمية والغير رسمية لمساعدة المواطنيين فى معرفة القضايا المتعلقة بمصالحهم وبحياتهم ولضمان عدم تضرر هذه المصالح وعدم التغول عليها من أية جهة تتكرر دون جدوى.

جاء حرص المطالبات والمطالبين بضمان هذا الحق والاهتمام به و المطالبة بضمان احترامه وحمايته باعتبار أن المعرفة والحصول على المعلومات حق أساسى يساعد فى اتخاذ القرارات الواعية والسليمة ، كما يساهم أن تبنى خيارات المواطنين على قرارات مستنيرة دون أى تغبيش أو تضليل. لذا ظلت المطالبة بهذا الحق من أولويات أجندة الجهات الحقوقية والمؤسسات والمحافل الدولية والإقليمية فى مواطهة الحكومة السودانية لدى تقديم تقاريرها الدورية. ومن هذه التقارير الإستعراض الدورى الشامل فى العام 2011 حيث تلقت حكومة السودان توصيات باتاحة حرية التعبير وضمان حرية الوصول للمعلومات ، وقبلت الحكومة السودانية إزالة أى قيود تحول دون الحصول على هذا الحق ووعدت بذلك . وفى مطلع هذا العام وبمبادرة من لجنة النقل والاتصالات بالبرلمان تم تقديم قانون حق الحصول على المعلومات ، وعلى عجل تمت إجازته دون مشاركة الصحفيات والصحفيين والمجتمع المدنى والقوى السياسية والمدنية المختلفة. هذا القانون وجدت انتقادات من جهات عدة رأت أنه يعيق الحصول على المعلومات أكثر من أن يسهل الحصول عليها، فيما رأت بعض الجهات أن إجازة القانون خطوة تسهل عملية إصلاحه وتطويره .

اليوم العالمى للمعرفة.. الوصول للمعلومات لكشف الفساد

يصادف اليوم التاسع والعشرون من سبتمبر اليوم العالمى للمعرفة ، فحق الحصول على المعلومات واحد من عناصر حرية التعبير والتى تمثل الضمانة لبقية الحقوق الإنسانية ، كما تساهم فى تحقيق الديمقراطية والمحاسبية والشفاقية ومحاربة وكشف الفساد وبالتالى تساهم فى تحقيق الحكم الراشد . ومن هنا جاء الاهتمام العالمى بحماية حق الحصول على المعلومات وشددت على ذلك العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، ومن أهم المواثيق والاتفاقيات الدولية التى صادق عليها السودان ونصت على ضمان حرية التعبير العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب واتفاقية حقوق الطفل. إذ نصت المادة (27)-3 الباب الثانى وثيقة الحقوق “تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة.”

 كما نصت المادة 19 من الإعلان العالمة لحقوق الإنسان على ” لكل شخص الحق في التمتع بحرية التعبير والرأي ويشمل حريته في اعتناق الآراء دون )مضايقة، وفي التماس الأنباء وأفكارها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة دونما اعتبار لحدود” ، كما أكد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب  فى المادة (9) والتى نصت على ” أ-  من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات ،  ب يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها فى اطار القانون واللوائح”. وكذلك نصت المادة ( 39 ) بدستور السودان الانتقالى (الباب الثاني – وثيقة الحقوق) على ”  ( 1) لكل مواطن حق لا يقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحا فة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة ، وذلك وفقًا لما يحدده القانون.2) تكفل الدولة حرية ال صحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقًا لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي”.

وتواصل الحراك العالمى الحقوقى لضمان التدفق الحر للمعلومات خاصة فى ظل تكنولوجيا الاتصالات وما صاحبها من حراك حقوقى ونشاط اعلامى عبر الوسائط الجديدة ، ففى عامي 2003 و 2006 على التوالي،أمن “منتدى المعلوماتية ” على إيجاد البيئة المناسبة ﻟﻤﺠتمع المعلومات من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات وتقليص كلفة تبادل وتراسل المعلومات للمواطن وإلغاء كل القوانين التى تحد من حرية وصول المواطن إلى المعلومات.

الإستثناءات بالقانون و”ذر الرماد فى العيون ”

فى الثامن والعشرين من يناير من هذا العام أجاز البرلمان قانون حق الحصول على المعلومات ، وهو أول قانون يسن فى تاريخ السودان خاص بالحق فى الحصول على المعلومات . اشتمل القانون على عدد من الأشياء منها  إنشاء مفوضية للحصول على المعلومات بجانب اعطاء الأشخاص حق الحصول على المعلومات من مصادرها والزام كل مؤسسة بتعيين موظف مختص للنظر فى الطلبات المتعلقة بالحصول على المعلومات وإجراءاتها. كما حدد القانون مدة زمنية للإجابة الطلبات وكيفية التقدم للطلبات ومتابعتها، بالإضافة إلى 12 إستثناء ، لا يشملهم حق الحصول على المعلومات. وجدت هذه الإستثناءات انتقادات حادة من الصحفيين والناشطين الحقوقيين. هذه الانتقادات عزتها وزيرةالعلوم والاتصالات تهاني عطية عقب إجازة القاون ، لدوعى أمنية ، وقالت  فى تصريحات للصحفيين ، أن تلك الاستثناءات لم تات عبطاً وإنما جاءت مراعاة للأمن القومي وللأخلاق والدين . انتقد عدد من الصحفيين والناشطين القانون مشيرين إلى أن القانون كرٍس لهيمنة الدولة على المعلومات لا سيما فيما يتعلق بالاستثناءات التي وصفوها بالكثيرة جداً، وقالوا إن الدولة فقط تريد أن تقول للعالم الخارجي بأن لديها قانون.). ومن هذه الإستثناءات الأسرار والوثائق المحمية بموجب تشريع آخر، الأسرار الخاصة بالدفاع الوطنى أو أمن الدولة ، أو سياستها الخارجية وسمح بالاطلاع فقط على الوثائق التى مضى على كتابتها خمسون سنة على الأقل. كما إستثنى المعلومات التى يؤدى الكشف عنها إلى التأثير على أى مفاوضات أو حوارات بين الحكومة وأطراف أخرى و لم تكتمل ، وكذلك المعلومات التى تجريها الأجهزة العدلية أو الأجهزة الأمنية بشأن أى جريمة أو قضية ضمن اختصاصاتها ، وكذلك التحقيقات التى تقوم بها السلطات المختصة للكشف عن المخالفات المالية والجمركية أو البنكية مالم تأذن الجهات المختصة بالكشف عنها. كما تشمل الإستثناءات المعلومات التى تم حظر نشرها بموجب قانون صادر ، وكذلك المعلومات التى تحوى أسراراً تجارية ، أو معلومات ، قد يؤدى نشرها لأضرار تجارية ، وكذلك أى معلومات حدد لها تاريخ نشر فى العام الجارى.

الإستثناءات الواردة فى القانون اصبحت مصدر قلق للعديد من المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحرية التعبير والصحافة. من هذه الجهات اللجنة الدولية لحماية الصحفيين والتى اصدرت بيان  فى السادس من  فبراير 2015 بينت فيه ان القانون الجديد يحدد (12) مجالاً يسرى عليها حظر المعلومات ، مثل الامن القومى ، والسياسة الخارجية ، والاجراءات الجنائية والمعلومات الشخصية ، وان مفوضية يعينها رئيس الجمهورية وتحت اشراف وزير ستكون مسؤولة عن طلبات حق الحصول على المعلومات بدلاً عن ارسالها مباشرة للجهة المعنية .

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

سلام دولة الجنوب : الشيطان فى التفاصيل

 

سلام دولة الجنوب  : الشيطان فى التفاصيل

 

تقرير : لمياء الجيلى

 

تتباين ردود الأفعال حول مدى قدرة اتفاقية السلام التى تم توقيعها مؤخراً برعاية الإيقادعلى وقف الحرب بجنوب السودان  وتحقيق السلام  والاستقرار بالدولة الوليدة ، فهنالك من يرى أن الضغوط الدولية والإقليمية ، والتى نجحت فى توقيع الأطراف على الاتفاقية بامكانها أن تتواصل لضمان انفاذ الاتفاقية وتحقيق السلام ، فيما يرى البعض الآخر أن نقاط الاختلاف على بنود الاتفاقية وعدم الثقة بين الأطراف ، على الرغم من التوقيع لازالت قائمة وأن فرص نجاح الاتفاقية فى تحقيق سلام قليلة ، ويدعمون رأيهم بحدوث اضطرابات أمنية وهجمات من قبل مسلحين فى ولاية أعالى النيل وبعض أجزاء متفرقة من البلاد، فى خرق واضح للاتفاقية والتى نصت على وقف إطلاق النار فى خلال 72 ساعة من توقيع الاتفاقية ورفض الاتفاقية لمجموعات مؤثرة داخل النظام والحركات التابعة لرياك مشار.

 

التوقيع بمراسيم وأمكنة مختلفة

 

فى السابع عشر من أغسطس الحالى  بالعاصمة الأثيوبية أديس آبابا وقع رياك مشار، نائب رئيس حكومة الجنوب السابق والمنشق عن قوات سلفاكير اتفاقية السلام ، والتى تمت برعاية الإيقاد  ، فيما تحفظ رئيس حكومة  الجنوب سلفاكير على بعض بنود الاتفاقية وظل على موقفه لمدة تسعة أيام تعرض خلالها لضغوط دولية وأقليمية استجاب لها فى السادس والعشرين من أغسطس  حيث وقع عليها فى عاصمة دولته جوبا وسط حضور رؤساء الإيقاد وممثلين للمجتمع الدولى والإقليميى.

 

رغبة جماهيرية  فى السلام ورفض للحرب

 

جاء توقيع الاتفاقية بعد حرب استمرت لمدة 20 شهرا ادت إلى  القتل والسحل والدمار فقتل أكثر من 20 ألف مواطن وشرد أكثر من مليونى مواطن  . وحسب موقع صحيفة الموقف الإلكترونية فى رصدها لرد الفعل الجماهيرى عقب توقيع اتفاقية السلام ان مواطنى دولة الجنوب يستبشرون خيرا بهذه الاتفاقية فذكرت الصحيفة “تؤكد مشاركات عدد كبير من المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي أن التوصل إلى سلام ينهي الحرب هو من الحاجات الأساسية الملحة بالنسبة لشعب جنوب السودان في الوقت الحالي . وتناولت تعليقات العديد من المشاركين في موقع فيسبوك للتواصل مقتطفات من خطابات رؤساء دول الايقاد المشاركين بالقمة المصغرة “. وتمضى الصحيفة فى عكس بعض آراء المدونين “يخشى المدون ريغن تعبان من عواقب تماطل الأطراف الموقعة على تنفيذها كما كان في اتفاقية نيفاشا للسلام في السودان عام “2005م” ، وحث ريغن بقوله “ركزوا شوية ما يبقى زي نيفاشا” في اشارة منه إلى خشيته من دخول طرفي الاتفاق في التماطل في تنفيذها. وأعرب بول دينق ميوين في مشاركته بالفيسبوك عن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه يمكن أن يستغل للعمل من أجل نشر ثقافة السلام وارساء قيم العدالة الاجتماعية للمجتمع الجنوبي، وأعرب عن ارتياحه للاتفاقية رغم وجود العديد من التحفظات من الحكومة على بعض البنود في المسودة”.

 

صعوبات تواجه التنفيذ

 

الفرد تعبان رئيس تحرير جوبا مونيتر يقول أن هنالك حاجة ماسة لتحقيق السلام ووقف الحرب وأن الاتفاقية جيدة ويمكن أن تحقق سلام إلا أنه   يرى أن هنالك عقبات تعترض تنفيذ الاتفاقية وقال فى حديثه ل(الميدان) ” تنفيذ الاتفاقية سيكون صعب وسيواجه بكثير من العقبات منها الخلافات داحل الحركات المعارضة “.  وأضاف “. حكومة سلفاكير ترى أن  نص الاتفاقية  على جعل جوبا منطقة منزوعة السلاح وأن يترك حفظ الأمن لقوات من الاتحاد الأفريقيى والأمم المتحدة يمس سيادة الدولة” الأمر الذى يعتبره ألفرد واحدة من الإشكالات الكبيرة التى تواجه تنفيذ الاتفقية وقال ” الى الآن رياك مشار وباقان أمون لم يحضروا إلى نبيروبى ، لديهم تحفظات ومخاوف أمنية من الحضور إلى جوبا  ” كما يعتقد الفرد أن الخلافات داخل الحركات المسلحة تشكل أكبر مهدد لعملية السلام مشيراً الى هجوم نفذه  بيتر قديت  ودافورث داركوت وهم إثنين من قادة الحركات المسلحة التى إنشقت مؤخرا عن قوات رياك مشار ، يوم توقيع الاتفاقية بجوبا  

 

 الصحفى من دولة جنوب السودان ناتالى أتيم  يتفق مع الفريد فى حديثه حول السلام والعقبات التى تعترض تنفيذ الاتفاقية ويقول ل (الميدان ) “واحدة من التحديات التى تواجه الاتفاقية كيفية انفاذها والجماعات الرافضة للاتفاقية والتابعة لجيش رياك مشار والمعارضين للاتفاقية داخل النظام بالإضافة إلى المجتمعات الرافضة للاتفاقية داخل دولة جنوب السودان كالإستوائين ” ويوضح فى حديثه ل (الميدان) أن رفض الإستوائيين للاتفاقية نتيجة لمنحها منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية  لرياك مشار، باعتباره منصباً ظل الإستوائيين يحتفظون به منذ فترة  وأنهم أحق به من رياك مشار . ويضيف نتالى للعقبات التى يتوقع أن تواجه مراحل تنفيذ الاتفاقية المشتركة الترتيبات الأمنية وكيفية دمج القوات .

 

 جهود وفرص النجاح

 

الصحفى ألفرد تعبان شدد على ضرورة بناء الثقة بين الأطرف ويقول “انعدم الثقة بين رياك مشار وسلفاكير يشكل عقبة كبرى الأمر الذى يدفع كل طرف للتمسك بموقفه فسلفاكير يريد أن يحتفظ بقواته فى جوبا ويتحفظ على أن تكون العاصمة منزوعة السلام وأن تكون بها قوات أفريقية وأممية ومشار يعلم أن كثير من قوات الجيش الشعبى تدعم سلفاكير وبالتالى تمثل خطورة عليه ” .

 

يرى العديد من المراقبين السياسيين والناشطين بدولة جنوب السودان أن على الدول الراعية للاتفاقية العديد من المهام منها مراقبة أنفاذ الاتفاقية وممارسة الضغوط اللازمة على أطراف الاتفاقية وفى هذا الجانب يقول ناتالى “التحدى والمحك فى مدى التزام المجتمع الدولى والاقليميى بتقديم الدعم اللوجستى والمادى اللازمين لتنفيذ الاتفاقية ومواصلة الضغوط المناسبة على الأطراف ” .

 

 

 

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

 

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق