ندفع الثمن … التحالف الدولى لمحاربة الإرهاب .. الحكومة السودانية والصراع من أجل البقاء

  ندفع الثمن

ما ألت إليه الأوضاع فى الدول التى شهدت ثورات الربيع العربى من نزاعات وصراعات وعدم استقرار ادت إلى هجرة غير مسبوقة من تلك الدول إلى أروبا ، هذه الأوضاع  وهذه التدفقات دفعت العديد من الدول الأوروبية وأمريكا ، والتى كانت فى السابق تدعم التحول الديمقراطى فى تلك الدول لمراجعة إستراتيجيتها وخططها السابقة فى هذا الجانب . ويتضح هذا فى اتجاهها لايجاد تسويات سياسية ومنع انفجار أية أوضاع بعدد من الدول بإمكانها إن تؤدى إلى قيام ثورات وتذمرات من الأوضاع الحالية ناشدة تغيير ديمقراطى وترقية وتعزيز حقوق الإنسان بأراضيها.

هنالك  تكتيكات مختلفة اتخذها الدول لتحقيق ذلك  كتوفير معلومات لوجستية لتلك الحكومات حول تحركات المعارضة سواءً كانت مسلحة أم معارضة سلمية ، وتقديم الدعم المادى والعينى لتحفيف الضغوطات على حكومات تلك الدول . ففى السودان عامى 2012-2013 عقب رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية زاد الحراك الجماهيرى السلمى الرافض لتلك الزيادات تدخلت بعض الدول الأوروبية ووفرت العديد من المعلومات الاستخبارية للحكومة  وفى نهايات عام 2016 حيث عاودت الجماهير حراكها الرافض للأوضاع الاقتصادية والضائقة المعيشية الصعبة وبدأت حركة العصيان المدنى فى انعاش هذا الحراك وفى توحيد قوى المعارضة جاء قرار إدارة أوباما برفع الحظر الجزئى عن الحكومة السودانية فأعاد لها شىء من القوة حماها من الإنهيار الاقتصادى وتبعاته .

عقب أحداث سبتمبر 2013 بدأت المباحثات بين الحكومة السودانية والاتحاد الأوروبى لوقف الهجرات التى تشهدها الدول الأوروبية ولحصار تجارة البشر فكان  مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر بالخرطوم فى العام 2014 وتوج الاتفاق الشهير والذى تم فيه  تدشين هذا التعاون بما يسمىى- اجراء الخرطوم – (Khartoum Process))  . دعمت الدول الأوروبية الحكومة السودانية فى أبريل 2016 بمليون دولار . تزامن ذلك مع بداية تنفيذ خطط المجتمع الدولى فى (الهبوط الآمن) ، ومع تغير مفاجىء فى موقف الولايات المتحدة الأمريكية بالرفع الجزئى عن العقوبات ومواصلة حوارها مع الحكومة السودانية كجزء من مخطط التحالف الدول لدعم الإرهاب.

هذا الوضع جعل المعارضة بشقيها السلمى والمسلح فى وضع حرج يجعلها بين سندان قبول التسوية السياسية والمشاركة فى مخطط الهبوط الناعم وبين مطرقة الضغوطات والعقوبات التى بدأت تلوح بها الحكومة والمجتمع الدولى فى آن واحد ، بالإضافة إلى الخوف من تذمر وتمرد قواعدها الرافضة لأى شكل من أشكال التسوية كما أن المعارضة مهددة بأن يتجازوها حراك الشارع والحركات الاجتماعية والمطلبية ، والتى بدأت تنظم صفوفها وتتلمس طريقها للمقاومة السلمية والشرسة بعد أن يأست من الانصاف ، وفى غياب قضاياها ومظالمها من الأجندة السياسية التى تطرحها المعارضة بأشكالها مالختلفة .

الحركة الشعبية عبرت عن تخوفها من القرار الأمريكى برفع العقوبات عن السودان وكشفت فى تصريحات صحفية عن هذا الخوف ودعمته بحملة دبلوماسية للمطالبة بعدم الرفع الكلى عن العقوبات. فيما شن تحالف قوى الإجماع الوطنى هجوما عنيفاً على الولايات المتحدة الأمركية واتهما بالعمل على تحقيق مشروع تسوية سياسية بالسودان عبر الآلية الأفريقية رفيعة المستوى .

وسواء رفعت أمريكا العقوبات عن السودان أو تواصل دعم التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب سيظل المواطن السودانى يدفع ثمن سياسات لم يجن  منها سوى الفقر والقمع والتشريد

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

الآن فى جنيفا .. تقرير المقرر الخاص لحرية التعبير يتعرض لما تمارسه بعض الدول من ضغوط على مقدمى خدمة الإنترنت

تبدأ  اليوم  الثالث عشر من يونيو الدورة رفم 32 لمجلس حقوق الإنسان فى جنيفا ، وتأتى أهمية  هذه الدورة من التقارير التى ستقدم فيها على مستوى المقررين الخاصيين وعلى مستوى الموضوعات التى ستناقش  ويتوقع أن تصدر قرارت هامة لتعزيز وحماية بعض الحقوق كما سيتم اعتماد إجراءات خاصة جديدة . ايضاً سيتم الاحتفال فى نهاية هذه الدورة فى الأول من يوليو بمروم عشر سنوات على إنشاء مجلس حقوق الإنسان .

 تعقد هذه الدورة فى وقت تشهد فيه العديد من دول العالم تزايد فى حجم ونوع  انتهاكات حقوق الإنسان ، مما يستدعى تقييم وتقويم دور المجلس فى تحقيق أهدافه والتى من أهمها حماية حقوق الإنسان والتصدى للانتهاكات أينما كانت. لذا المناقشات التى ستتم على مستوى عالى فى مجلس حقوق الإنسان تهدف إلى تقييم تجربة المجلس خلال الفترة السابقة ومحاولة معالجة مناحى التقصير والإخفاقات التى صاحب تلك الفترة بدليل تنامى الانتهاكات فى عدد من الدول وضعف إستجابة الدول فى بعض الأحيان . كما سيتم الاتفاق على أولويات عمل المجلس فى الفترة القادمة وأهم القضايا والتى من المتوقع أن تتصدر قضايا حرية التعبير وحماية الصحفيين والحصانات التى تحول دون الوصول للجناة ومحاسبتهم ، خاصة جرائم قتل وإختطاف  الصحفيات والصحفيين . ولتحقيق ذلك بدأت بعض المنظمات المعنية بحرية التعبير وبحماية الصحفيات و الصحفين حملاتها ومخاطباتها للمجلس فى هذا الشأن . ففى السادس عشر من هذا الشهر سيقدم ديفيد كيى المقرر الأممى الخاص بحرية التعبير تقريره السنوى للمجلس . سيركز تقرير ديفيد وفق ما جاء فى موقع المجلس فى تقريره على  القوانين المتعلقة بالإنترنت وتأثيرها على حرية التعبير ، كما سيتعرض لما تمارسه بعض الدول من ضغوطات على الشركات المخدمة  وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتجسس والإطلاع على معلومات المشتركين  وعرقلة الوصول للمعلومات  والتحكم فى المحتوى على الإنترنت مما يشكل انتهاك لخصوصيتهم ، مطالباً قطاع تكتولوجيا المعلومات والاتصالات باحترام حقوق الإنسان  ولآول مرة سيتحدث المقرر الخاص حول مسؤولية القطاع الخاص والشركات المخدمة فى حماية حرية التعبير وحق الخصوصية  .  وفى خذا الجانب  طالبت منظمة المادة 19 المجلس بالضغط على الدول لعمل المزيد من  الخطوات لحماية حرية التعبير ، وإصدار قرار من المجلس لضمان حرية التعبير وحقوق الإنسان على الإنترنت ، وكذلك اصدار قرار يضمن مزيد من حرية العمل للمجتمع المدنى ، كما طالبت المنظمة فى بيان لها نشر على موقعها فى الإنترنت بتجديد تفويض المقرر الخاص بحرية التعبير والتنظيم السلمى ، وبتعيين مقرر خاص للحقوق الجنسية والجندر ، وكذلك مناقشة قضية الحرية التعبير فى الدول التى تشهد انتهاكات واسعة لهذا الحقل.  فيما اكدت دولة السويد نيتها تقديم مقترح لقرار لمجلس حقوق الإنسان خلال هذه الجلسة حول ترقية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان فى الإنترنت بدعم من دول البرازيل ، ونيجريا وتونس وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية . وفى السابع عشر من هذا الشهر سيقدم  ميانا كياجى المقرر الخاص بحق التنظيم والتجمع السلمى تقريره  والذى سيناقش تأثير التطرف على حرية التنظيم والتجمع السلمى  واستخدام الحكومات لقوانين مكافحة الإرهاب والتطرف لقمع المجتمع المدنى ومصارة حق التنظيم والتجمع السلمى.

 وفى هذه الدورة ستقدم رشيدة مانجو المقررة الخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة تقرير حول زيارتها للسودان فى العام الماضى والتى التقت خلالها بعدد من المسؤولين والناشطات والناشطين فى مجال حقوق الإنسان وزارت فيها دارفور والتقت بعدد من المهتمين بهذا الجانب هناك. ومن الواضح أن تقرير رشيدة لم يرض الحكومة السودانية لتناوله عدد من الانتهاكات وخاصة جرائم الإغتصاب فى دارفور وضعف وقصور آليات العدالة وآليات إنفاذ القانون . وبحسب صحيفة الصيحة الصادرة فى العاشر من يونيو الجارى أن نائب رئيس الجمهورية “حسبو محمد عبد الرحمن” بالقصر الجمهوري  وفد السودان المشارك في اجتماعات الدورة (32) لمجلس حقوق الإنسان بجنيف. وأوضحت  الصحيفة ـن د. “عطيات مصطفى” مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل عضو الوفد في تصريحات صحفية، أن اللقاء تناول مشاركة السودان في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الذي سيناقش أجندة متعلقة بالسودان على رأسها تقرير المقررة الخاصة بالعنف ضد المرأة حول زيارتها للسودان في مايو 2015 م الذي حوى العديد من الادعاءات والمغالطات، غير المسنودة بحقائق وأدلة بشأن العدالة ووضع المرأة بالسودان. وأشارت “عطيات” إلى أن الوفد أطلع نائب رئيس الجمهورية على رؤية السودان في الرد على التقرير وتفنيد الادعاءات الواردة فيه، بما يعكس الوجه الحقيقي للسودان في تلك القضايا. وهذا التقرير سيعيد الأوضاع فى السودان ، خاصة فى دارفور فى دائرة مناقشات هذه الدورة والتى جاءت عقب صدور القرار الأممى 2265 وعقب تقديم السودان لإستعراضه الدورى الشامل فى مايو المنصرم .

                                                                                                  لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

الهروب من الألتزامات الدولية بعباءة الدين اقرار حقوق النساء المتساوية يقلق البعض

يا نساء السودان .. ونساء الوطن العربى .. رابطة علماء المسلمين بالوطن العربى ضد أن تكون لكن شخصية مستقلة وأن تكون المرأة حرة فى اختيار زوجهه ، بل ترى أن المرأة  غير قادرة على إدارة ميراثها فلذا لا تستحق التساوى فى الميراث وغيره من الحقوق كحق العمل والزواج والطلاق والصحة والتعليم ..فقد ورد فى عدد من الصحف المحلية الصادرة يوم الأحد السابع عشر من أبريل 2016 مطالبة الرابطة  (رابطة علماء المسلمين بالوطن العربى ) الحكومة السودانية بعدم المصادقة على سيداو . ونقتبس فى هذا الحديث ما جاء فى صحيفة أخر لحظة الصادرة فى نفس التاريخ “طالبت رابطة علماء المسلمين بالوطن العربي الحكومة بعدم التوقيع على إتفاقية ” سيداو” بإعتبارها تستند إلى قوانين غير شرعية، وقال الأمين العام للرابطة (وفقاً للصحيفة)إن الاتفاقية ستكون بديلاً لقانون الأحوال الشخصية في جانبي الدين والقانون “وهذا لا يجوز ” ، وقطع الحاج بأنه في حال تم التوقيع على الاتفاقية فإن الأمر سيؤدي إلى انفلات عقدي وأخلاقي في المجتمع، معدداً مساوئ الاتفاقية المتمثلة في تزويج المرأة لنفسها بدون ولي، ومنع تعدد الزوجات بجانب المساواة في المواريث.”

رابطة علماء المسلمين بالوطن العربى تطالب الحكومة السودانية بعدم المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة مع العلم أن كل الدول العربية والإسلامية مصادقة على هذه الاتفاقية ومنذ تسعينات القرن الماضى أو بداية الألفينات وأن ثلاث دول فقط من دول العالم لم تصادق على هذه الاتفاقية من ضمنها السودان.. ومع العلم أن حكومة السودان فى العام 2011 ولدى تقديم تقريرها الدورى الشامل ، لمجلس حقوق الإنسان بجنيف ألتزمت و(بصمت بالعشرة) أنها ستوقع على هذه الاتفاقية .. ولأن موعد الحساب والمراجعة الثانية سيحين بعد أقل من ثلاث أسابيع بدأ الهمس والحديث الخجول حول المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) حتى لا تثير حفيظة مناهضى حقوق النساء ومساواتهن ، ومع العلم السودان أن السودان ومنذ العام 2009 صادق على البروتوكول الأفريقى لحقوق المرأة الملحق بالميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب دون أن تعلن هذا الأمر لنساء السودان ، ودون أن تبشرهن بحرص الدولة  على الحقوق المتساوية للنساء وحماية وصيانة كرامتهن المهدرة بسبب التمييز .. بل لم يتم تعديل القوانين لتتماشى وتتوائم مع التزامات السودان الإقليمية بما فيها البروتوكول الأفريقيى لحقوق المرأة..فمن الحقوق التى وردت فى البروتوكول الأفريقى حقوق الارملة ، الحق في الاختيار في الزواج  وتحديد سن الزواج الادنى  ب(18)عاما، والحق في الميراث ، وحقوق الطلاق عبر القضاء ، والحق في المشاركة السياسية واتخاذ القرار ، والحق في التعليم والثقافة ، وحماية المرأة الفقيرة وراعية الاسرة  ، وحقوق الحامل والمرضع ، وحقوق المرأة المسنة  ، وحقوق تفصيلية حول الصحة الانجابية ، وحقوق المرأة في العمل وحقوقها في مكان العمل ، وحقوقها في التعليم والتدريب ، وحقوقها في مناطق النزاعات ،حقوقها المتساوية امام القانون ، والحماية من العنف ، والحقوق الصحية  والطبية ، والحق فى احتفاظها باسم عائلتها أو عائلة زوجها اختيارا، وكذلك جنسيتها أو جنسية زوجها ، وحقها فى التمتع بملكيتها الخاصة ، وتقدير القيمة الاقتصادية لعمل المنزل ، وحقها المتساوى فى تقرير انجابها للاطفال وتحديد فترات الانجاب ، والحق فى الحماية من الامراض المعدية والمتعدية  ، والحقوق المتعادلة مع الزوج فى تنشئة الابناء. غالبية هذه الحقوق يتم انتهاكها بشكل يومى على الرغم من التزام الحكومة السودانية بانفاذها عقب مصادقتها على البروتوكول الخاص بحقوق المرأة ..كما لم يتم وضع السياسات والخطط والبرامج لانفاذ هذا البروتوكول وإنزاله لأرض الواقع لتتمتع المرأة السودانية بما كفله لها من حقوق إنسانية تساهم فى تطورها وتنمية قدراتها وبالتالى تنمية المجتمع وتطره.

لماذا فى هذا التوقيت بالذات  تتكرم رابطة علماء المسلمين فى العالم العربى بمطالبتها للحكومة السودانية بعدم المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة(سيداو) .. وترى أنها تتعارض مع الدين ولم تتخذ موقف مماثل لدى مصادقة دول مثل المملكة العربية السعودية على سيداو.. هل جاءت هذه المطالبة من منطلق دينى أم محاولة لإخراج الحكومة من حرج المسألة الدولية ومن عدم إيفائها بالتزاماتها السابقة؟ وهل تعلم هذه الرابطة بمصادقة السودان على البروتوكل الأفريقى لحقوق المرأة قبل عدة سنوات .. مع العلم أن الفارق بين الوثيقتين ليس كبير بل راعت الوثيقة الإقليمية خصوصية أوضاع النساء فى القارة الأفريقية نتيجة للصراعات المسلحة .. تناول البروتوكول الأفريقى لحقوق المرأة  خصوصية وضع المرأة فى القارة الأفريقية وما تتعرض له من ظروف جراء النزاعات والحروب ، فأكد على حق المرأة فى السلم وحمايتها فى ظل النزاعات المسلحة والحروب.. كما تضمنت الوثيقة افصيل واضح للحقوق المحجوبة عن المرأة،  و الانتهاكات التي تقع عليها‘ وكذلك خاطب هذا البروتكول بعض الاوضاع المفارقة التي تواجهها المرأة الافريقية فاقرت الحق في الاجهاض ،  خاصة اذا كان الحمل ناشئا عن الاغتصاب أو التعدي الجنسي أو زنا المحارم-سفاح القربى ، وعلى حماية المرأة من الاستباحة والاستغلال في الاعلان  و في الافلام الاباحية.

والبروتوكول الذى تم اعتماده بعد ثلاثة وعشرين عاما من اعتماد سيداو يتلاقى ويتشابه معها .وفقاً لدراسة مقارنة اعدها دوركاس كوكر(Darcus Coker) حول العلاقة بين سيداو ( اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة ) والبرتوكول الافريقي لحقوق المرأة  والذى جاء   تتويجا لثماني سنوات من التداول والمدارسة  باشراف المفوضية الافريقية لحقوق الانسان، وبمشاركة شبكة حقوق المرأة الافريقية وبعض المنظمات الطوعية  وبدعم نشط من البرنامج الافريقي للمفوضية العالمية للحقوقيين. وفقا لهذه الدراسة ان نقاط الاختلاف هي اشبة بتقوية وتوضيح العموميات، علاوة على  الاضافة الحصيفة المتقدمة التى لا تخلو من جرأة للمجالات والاهتمامات الخاصة بالمرأة الافريقية.  حيث هناك  عدة اضافات في البرتوكول في وجهة السياق الافريقي، وهي الواردة في :الحق في السلام، والحقوق في حالة النزاع، وحقوق الارامل والميراث وحقوق النساء المعاقات ….الخ  اما الاليات في الرقابة والانفاذ فهي اضعف في البروتوكول الافريقي منها في سيداو” رغم وجود المقرر الخاص بحقوق المرأة ” . ويبدو أن ضعف آليات رقابة انفاذ البروتوكول  شجع الحكومة السودانية على المصادقة عليه  والتردد والتأخر فى الموافقة على توصيات تلقتها من عدة دول حريصة على حقوق النساء المتساوية فقبلت والتزمت بالمصادقة على الاتفاقية ولم تنفذ التزامها  إلى الأن وبعد مرور خمس سنوات على هذا الإلتزام.

لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

لم يقل حتى وداعاً فى الرحيل تاج السر مكى قاسى وعانى ولم تفتر همته

بهدوء يشبه طبعه ، وبسلام ووداعة تامة رحل عنا الكاتب والمناضل والمعلم والمربى تاج السر مكى ، تاركاً فراغاً عريضاً ، وحزناً عميقاً يجعل مهمة الكتابة عنه من أصعب المهام ، إن لم تكن ضرباً من ضروب المستحيل . “كيف يا  السر تموت من غير ما تودعنا … السر لدينا بعض حديث لم نكمله – الونسة لسة ما كملت ” رددت هذه العبارات والكلمات المخنوقة بالحسرة والألم زوجته الأستاذة والمربية قمر عيسى حين أكد لنا الطبيب خبر وفاته. كان من الصعب علينا جميعاً أن أن نستوعب موت أستاذ السر للسرعة التى فارقنا فيها ولازال صدى كلماته يتردد فى أذاننا وبسمته أمام أعيننا.. رحل بوداعة وسلام وهدوء غريب. تحجرت المآقى وسدت العبرات الحلقوم

 لم يخطر ببالى أننى وأصدقاء وصديقات سنكون معه فى أخر لحظات حياته .. لم نكن ندرى أننا من سيحمل آخر وصياه للوطن  ، لللأصدقاء والزميلات والزملاء.. لم يخطر ببال أحدنا أنه كان اللقاء الأخير وأن حديثه معنا هو الأخير .. هنالك بعض حديث لم نكمله وكثير من القضايا التى تحتاج للتحليل ولرأيه ومشورته.

 خسار كبيرة وفقد جلل للصحافة وللنضال وللغلابى وللوطن …حلمه للوطن الكبير بالديمقراطية وحلمه للشباب بالتقدم والرفاه ، مشبع بحب الوطن ومعتق بإنسانية عالية وبتواضع جم ، متجرداً ناكراً لذاته مترفعاً عن الصغائر .

من خلال قلمه المتفرد نشر الفكر التقدمى ودافع عن كثير من القضايا الحقوقية والإنسانية ، ترك إرثاً إنسانياً باقيا ما بقيت الحياة ، وكثير من التساؤلات والقضايا التى ظل جل حياته يبحث فى ثناياها عن الحقيقة وما ينفع الناس.

خاطب وجدان العديد ونزلت كثير من كلماته برداً وسلاماً على دعاة التغيير والعدالة والسلام ، وهب حياته وقلمه من أجل النضال فى سبيل بناء وطن عالى وسامى يسع الجميع.. قاسى وعانى فى درب النضال ولم تفتر همته أو يتراجع

كان متفانيا فى حبه لوطنه ، مضحياً بوقته وجهده فى رفعته زاهداً فيما يشغله عن هدفه أو يزحزحه قيد أنملة مما يععتنقه من أفكار يؤمن بها ، ومن مبادىء عاش بها ولها ، حتى لو كانت كنوز الأرض ومباهجها.

أستاذى وأبى الإنسان تاج السر مكى إلتقيته فى محطات عدة غير محطة الصحافة والكتابة ..كان واحدا من مؤسسى الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق الحريات وبحكم سكننا فى مناطق مجاورة كنا نترافق فى العودة من اجتماعات الهيئة … كانت رحلة العودة رغم بعد المسافة قصيرة بما كان يدور فيها من حديث وتحليل وموضوعات ثرة كان يديرها الأستاذ الفاضل والراحل المقيم. كان ، ويصعب على أن أقول كان ، فهو سيظل فى دواخلنا حباً ومعرفة ونضالاً وفكراً إنسانيا لن ينضب معينه، كان فى اجتماعات الهيئة يدهشنها بآرائه وأفكاره الخلاقة وبرؤيته الصادقة والهادئة بهدوئه المعتاد  للتغيير وللحقوق ونشر الوعى. كما كان يدهشنا بأدبه فى الحديث ولباقته وقدرته الفذة والمتفردة فى التحليل وفى إنفعاله وجرأته فى الدفاع عن حقوق المستضعفين والمهمشين.

وأثناء تواجدنا معاً بالهيئة ، وحينها كنت أعمل منسقة برامج تعليم حقوق الإنسان بمعهد تنمية المجتمع المدنى بكلية شرق النيل فشارك هو والأستاذ ة قمر عيسى فى إعداد دراسة تحليلية(كجزء من أنشطة البرنامج) حول “المناهج التعليمية ، بمرحلتى الأساس والثانوى ومفاهيم  ومبادىء حقوق الإنسان”  . فكانت من أميز الفترات والأنشطة بتلك المحطة من حياتى ، فتعلمت من الأساتذة السر مكى وقمر عيسى  الكثير من خلال تلك التجربة . وتعرفت على الكثير من التجارب الثرة والخبرات العظيمة والتحليل التشريحى للعديد من جوانب العملية التعليمية .

كان غزير المعرفة عنده قدرة هائلة فى التحليل وربط الأشياء والوقائع ترك بصماته وفكره الذى سيظل مقيماً  وباقياً ما بقية الحياة.. كان مهموماً بقضايا الهوية والتمييز بناءً على الإثنية والأصل الاجتماعى والجنس،  أو النوع ،  ويرى أن تجاهل مناقشة تلك القضايا ومخاطبة جذورها أضر بالمجتمع السودانى وباستقرار البلاد .. لديه مكتبة ملئة بالكتب فى منزله يعتز بها ويحفظ ما بها من كتب وموضوعات عن ظهر قلب استفاد منها عدد من الصحفيات والصحفيين والباحثات  والباحثين.

فجيعتنا فى فقده  لا توصف ، وحزننا على فراقه جفف أقلامنا وشتت أوراقنا.

لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

فى اليوم العالمى لحماية الصحفيين مطالبات بتحمل الدول مسؤولياتها فى حماية الصحفيين

“مهنة البحث عن المتاعب”   خلال العشر سنوات الماضية  والتى قتل فيها أكثر من 700 صحفى  بسبب عملهم الصحفى اصبحت مهنة محفوفة بالعديد من المخاطر فى غياب أى شكل من أشكال الحماية وفى ظل استهداف منظم وكبير لأصحاب المهنة وتقييدها ملاحقتها . فحماية الصحفيين وتقليل حجم المخاطر التى يتعرضون لها بسبب عملهم  واحدة من القضايا التى اصبحت تشكل هاجساً للحقوقين وللمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة والتعبير ، خاصة فى ظل الحصانات الواسعة التى تمنحها الحكومات الدكتاتورية لمنسوبيها من قوات نظامية وأمنية مما يجعل الوصول إلى الجناة من الأشياء التى تحفها كثير من القيود والمخاطر  . فقد تزايد عدد القتلى  والمختطفين من الصحفيين بشكل مزعج فى السنوات الأخيرة خاصة بعد نشوب العديد من النزاعات المسلحة فى مناطق مختلفة من العالم ، وظهور العديد من الحركات الإرهابية ومافيا المخدرات والعصابات المنظمة. ففى العام الماضى قتل 66 صحفى ، وأكثر من 119 تعرضوا للاختطاف  وسجن 178 و 139 إضطروا لمغادرة بلادهم ، فيما تعرض حوالى 853 صحفى وصحفية ا للاعتقال.

تصدرت سوريا قائمة الدول التى يتعرض فيها الصحفيين للخطر والقتل ، تليها فلسطين ثم أوكرانيا ، ثم العراق وليبيا . ومنذ بداية هذا العام  حتى الآن قتل 48 صحفى  6 منهم قتلوا فى جنوب السودان بسبب النزاع المسلح هنالك . بالإضافة إلى العديد من محاولات الإغتيال أخرها محاولة إغتيال صحفى أوغندى قبل يومين ، حيث تعرض إينوك ما توفو صحفى  باحدى القنوات التلفزيونية الأوغندية  لإطلاق  الرصاص عليه أثناءتغطيته الانتخابات وتغطيته لأحداث تزوير من قبل حزب سياسى هنالك .

 تزايد عدد التقلى من صائدى الأخبار دفع مجلس الأمن لإستصدار قرار فى السابع والعشرين من مايو الماضى (القرار 2222 ) والخاص بحماية الصحفيين فى مناطق النزاعات.  شدد القرار على أهمية تطبيق القانون الدولى لحماية الصحفيين ، كما طالب الحكومات بحماية الصحفيين فى مناطق النزاعات المسلحة و بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام بكتابة تقارير دورية حول حماية وأوضاع الصحفيين فى البلاد التى يتواجدون فيها.

اليوم العالمى لحماية الصحفيين

يصادف الثانى من نوفمبر اليوم العالمى لحماية الصحفيين ومناهضة الحصانات التى تحولدون الوصول للجناة فى الجرائم التى ارتكبت بحق صحفيين ، واتفق الناشطون والحقوقيين على أن يكون شعار هذا العام “التأكد من عدم فرار قتلة الصحفيين من العقوبة”  لقلة الفصل فى جرائم القتل الكثيرة التى تمت لصحفيات وصحفيين بسبب عملهم وفرار الجناة بجرمهم دونما عقاب مما يشجع لمزيد من جرائم قتل وحصار واختطاف واستهداف الصحفيين.

وفى هذا الجانب طالبت منظمة مراسلون بلا حدود  بتحديد وتفعيل آليات تنفيذ القرار (222) الخاص بحماية الصحفيين

و  طالبت الأمم المتحدة بعمل آليات لمراقبة إلتزام الدول بانفاذ هذا القرار وجددت فى بيان لها بهذه المناسبة  مطالبتها  بتعيين ممثل للأمين العام للأمم المتحدة معنى بحماية الصحفيين  ومحاربة الحصانات التى تحول دون تحقيق العدالة فى الجرائم التى ترتكب تجاه الصحفيين  وترى المنظمة  أن الممثل الخاص بإمكانه استعجال الفصل فى القضايا وفى وضع الخطط الأممية لحماية الصحفيين ولمحاربة الحصانات  وللتنسيق مع آليات الأمم ووكالاتها المختلفة فى هذا الجانب.

 وفى نفس الاطار نبهت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (يونسكو) إلى أن مقترفي الجرائم بحق الصحفيين يفلتون إفلاتا تاما تقريبا من العقاب، محذرة من استمرار هذا الوضع، لكنها أشادت في ذات الوقت بالجهود التي تبذل من أجل نشر الوعي بهذه القضية.وقالت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن ما يجري حله من قضايا قتل الصحفيين لا يعادل سوى أقل من قضية واحدة من كل عشر قضايا.وأكدت بوكوفا أنها أعلنت خلال الأعوام الستة الماضية عن إدانتها لما يزيد عن 540 جريمة قتل اقترفت بحق صحفيين وإعلاميين ومنتجين للمواد الصحفية التي تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد المقرر الأممى الخاص بحرية التعبير على أهمية تحمل الدول مسئولية حماية الصحفيين ومنع الإفالات من العقاب وقال مخاطباً لجنة حقوق الإنسان فى جنيفا “حجم المخاطر التى يتعرض لها الصحفيين فى العالم تستدعى قيام الدول بواجبها فى  حماية الصحفيين ومنع الإقلات من العقاب بملاحقة الجناة ووقف الحصانات”. وأضاف “هنالك بعض الصحفيات والصحفيين يتعرضون لمخاطر أكبر فى سبيل بحثهم عن الحقيقية وعلى السلطات تفهم ذلك”.

فيما يرى مراقبون وحقوقيون أن هنالك حاجة ملحة  لتعيين مدعى عام دولى للتحقيق فى الجرائم التى ترتكب ضد الصحفيين وإجبار الحكومات للقيام بواجبها فى توفير بية آمنة لهم للقيام بعملهم بصورة جيدة ودون مخاوف.

تقرير : لمياء الجيلى

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

تداعيات قرار مجلس حقوق الإنسان حول السودان (تساؤلات حول ما تم تحت الطاولة)

وجد القرار الذى اعتمده مجلس حقوق الإنسان فى الدورة (30) والخاص بإبقاء السودان تحت البند العاشر من أعمال المجلس انتقادات شديدة من عدة منظمات وهيئات حقوقية حيث وجهت  انتقادات حادة للمجلس باعتبار أن مضمون القرار فى ظل تنامة انتهاكات حقوق الإنسان بالسودان يخالف دور المجلس والتزاماته ، كما طالبت بكشف ما تم من اتفاقات بين حكومة السودان والولايات المتحدة الأمريكية وجهات أخرى للوصول إلى هذا القرار وانتقدت غياب الشفافية وحجب معلومات التى من حق الجميع معرفتها.فيما نفت الحكومة تقديمها لأى تنازلات للوصول لقرار المجلس الأخير حسبما جاء قى تصريحات سفير السودان بمصر عبد المحمود عبد الحليم لصحيفة اليوم السابع . وفى بيان مشترك للعدد من المنظمات الحقوقية أصدرته فى ختام جلسات المجلس منها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمة المادة (19)، وشبكة المدافعين عن حقوق الإنسان بشرق أفريقيا والقرن الأفريقيى ، والمنتدى الأسيوى لحقوق الإنسان والتنمية ، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ، ومنظمة سيفيكس ، وهيومان رايتس ووتش ، والمنظمة الدولية لخدمات حقوق الإنسان أعربت فيه عن خيبة أملها فى  غياب الشفافية فى المفاوضات التى دارت  وبسرية تامة حول القرار الخاص بالسودان وجاء فى البيان “نحننشعربخيبةأمللنقصالشفافيةفىالمفاوضاتحولالقراربشأنالسودان،مماأثرفىامكانمشاركةمدافعىحقوقالانسانالكاملةومساهمتهمفىالنقاش” . وأضاف البيان “نحننأسفللفشلفىتأسيسالآليةالتىتشتدالحاجةلهالاعدادالتقاريرحولالصراعاتالمنسيةفىجنوبكردفانوالنيلالازرقودارفور”. ووصف البيان قرار المجلس الأخير بأنه مواصلة لفشل المجلس والدول المنضوية تحته فى إدانة الحكومات التى تنتهك حقوق مواطنيها . وفى نفس الاتجاه كشف المحامى هشام ابوريدة فى تصريحات صحفية أثناء انعقاد جلسات المجلس بجنيف عن ورقة  قدمت قبل لابقاء السودان تحت البند العاشر (المساعدات الفنية) تمت صياغتها من قبل وفد الحكومة المشارك، ووافقت عليها أمريكا في إجتماع في قمة السرية عقدت يوم الخميس 24 سبتمبر، بمقر مجلس حقوق الإنسان، مما يضع علامة إستفهام بالنسبة لكل البعثات والمنظمات المشاركة  لانتهاكات حقوق الانسان المستمرة بالسودان.ووصف ابوريدة موقف الولايات المتحدة الامريكية، بأنه تغير مفاجئ وغير متوقع، يدل بأن  تنازلات قدمت من قبل الحكومة السودانية  لصالح الولايات المتحدة بهدف إبقاء السودان في البند العاشر، وأشار ابوريدة الى أن هذا السلوك ليس بالشئ الجديد علي النظام، فمن أجل تمسكهم بالسلطة يفعلون اى شي ولو كان ذلك التنازل عن جزء من أرض الوطن وسيادته.

محاسبة الجناة يجب أن تكون من أولى أولويات الحكومة

القرار الذى فرحت به الأوساط الحكومية واعتبرته انتصار لها اعدته الولايات المتحدة الأمريكية وقدمته عن المجموعة العربية والأفريقية ممثل دولة الجزائر يرى حقوقيين أنه ، وبرغم التنازلات الكبيرة التى قدمتها الحكومة للوصول لصيغته النهائية إلا أنه يختلف عن القرارات السابقة فى محتواهه وفيما أشار إليه من إدانات، ففى الفقرة  10 من القرار أعرب المجلس عن قلقه إزاء الإستخدام المفرط للقوة ، بما فى ذلك اطلاق النار ، والذى أودى بحياة متظاهرين فى سبتمبر 2013. وشدد القرار فى الفقرة 12 على أن تكون محاسبة الجناة من أولى أولويات حكومة السودان . وحول مدى تأثير القرار وتداعيات قال الجانب أوضح المدير التنفيذى لمعهد حقوق الإنسان بجنيف نزار عبد القادر فى تصريحات للصحف أن القرار المجاز هجين ما بين البند العاشر والرابع ، وقد تضمن القرار المضمون الأساسى للبند الرابع وهو التقييم والتحقق ورفع التقارير، مبيناً أن القرار الأخير يبقى السودان تحت بند الإجراءات الخاصة وأنه يعتبر من أطول القرارات التى صدرت بحق حكومة السودان من حيث عدد فقراته والبالغة 28 فقرة فيما كان القرار السابق فى 22 فقرة فقط وذلك لاضافة فقرات بتقارير مجلس السلم والأمن الأفريقيين فى 22 يونيو 2015 والبلاغ الصادر فى 25 أغسطس 2015 ، والذى طلب فيه من حكومة السودان تهيئة بيئة ملايمة للحوار الوطنى.

ما بين الولايتين يشتد الصراع

فى صفحة الغلاف بتقرير الخبير المستقل لحقوق الإنسان تجد هذا التعريف “حالات حقوق الإنسان التى تتطلب اهتمام المجلس بها ” وفى التقارير السابقة للمقررة  الخاصة لحقوق الإنسان (سيما سمر) نجد نفس التعريف بنفس اللغة والعبارات ، باعتبارها تقع تحت بند الإجراءات الخاصة والتى تتطلب اهتمام مجلس حقوق الإنسان. وما بين الولايتين تدور معارك كبيرة وتصرف أموال طائلة للبقاء فى ولاية الخبير المستقل. فللسودان تجربة طويلة مع المقررات والمقررين الخاصيين أخرها قترة سيما سمر والتى لم تكن فترة مريحة للحكومة حيث تم فيها تنفيذ توصيتها بتكوين فريق من الخبراء بموجب قرار المجلس 4/8  والذى قدم توصيات قصيرة ومتوسطة الأجل جلها لم يتم تنفيذها حسب التقرير اللمقررة الخاصة فى العام 2008. لعنة هذه التوصيات اصبحت تلاحق الحكومة فى كل المحافل الدولية والإقليمية ولازال المبعوثيين الخاصيين والمقررين الخاصيين ببعض جوانب حقوق الإنسان يركزون عليها فى تقاريريهم الدولية لحكوماتهم ولمجلس حقوق الإنسان. المطلع على تقارير الخبراء المستقليين والمقررين الخاصيين لحقوق الإنسان لا يجد فرق كبير فى محاور كل منهما فالسودان حالياً تحت البند العاشر بتعديلات تجعله أقرب للبند الرابع

هذا الوضع الهجين ما بين العاشر والرابع لسنوات عدة لم يرض جميع الأطراف إذ تعمل الحكومة جاهدة للخروج من وضعية الإجراءات الخاصة سواء كانت خبير أو مقرر فيما ترى المنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية أن حالة حقوق الإنسان تتطلب أن يكون السودان تحت البند الرابع من أعمال المجلس

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

(متاريس) تضعها السلطات لحجب المعلومات حرية تداول المعلومات تساهم فى كشف الفساد

حرية الحصول على المعلومات واحدة من القضايا والمعارك التى خاضها الوسط الصحفى السودانى منذ سنوات عدة ، وتواصلت حركة المطالبة بقانون يضمن حق الحصول على المعلومات عقب التوقيع على اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) فى يناير 2005 وعقب الاتفاق على الدستورالقومى  الانتقالى عقب ذلك بشهور عدة، وتم  ،خلال الفترة الانتقالية ، تقديم مقترحات لقانون يضمن حق الوصول للمعلومات من بعض منظمات المجتمع المدنى ومن حقوقيين وناشطات وناشطين. ظلت المطالبة بضمان حق الحصول على المعلومات والسماح بالتدفق الحر للمعلومات وعدم منع أو حظر الحصول على المعلومات المهمة من قبل المؤسسات الرسمية والغير رسمية لمساعدة المواطنيين فى معرفة القضايا المتعلقة بمصالحهم وبحياتهم ولضمان عدم تضرر هذه المصالح وعدم التغول عليها من أية جهة تتكرر دون جدوى.

جاء حرص المطالبات والمطالبين بضمان هذا الحق والاهتمام به و المطالبة بضمان احترامه وحمايته باعتبار أن المعرفة والحصول على المعلومات حق أساسى يساعد فى اتخاذ القرارات الواعية والسليمة ، كما يساهم أن تبنى خيارات المواطنين على قرارات مستنيرة دون أى تغبيش أو تضليل. لذا ظلت المطالبة بهذا الحق من أولويات أجندة الجهات الحقوقية والمؤسسات والمحافل الدولية والإقليمية فى مواطهة الحكومة السودانية لدى تقديم تقاريرها الدورية. ومن هذه التقارير الإستعراض الدورى الشامل فى العام 2011 حيث تلقت حكومة السودان توصيات باتاحة حرية التعبير وضمان حرية الوصول للمعلومات ، وقبلت الحكومة السودانية إزالة أى قيود تحول دون الحصول على هذا الحق ووعدت بذلك . وفى مطلع هذا العام وبمبادرة من لجنة النقل والاتصالات بالبرلمان تم تقديم قانون حق الحصول على المعلومات ، وعلى عجل تمت إجازته دون مشاركة الصحفيات والصحفيين والمجتمع المدنى والقوى السياسية والمدنية المختلفة. هذا القانون وجدت انتقادات من جهات عدة رأت أنه يعيق الحصول على المعلومات أكثر من أن يسهل الحصول عليها، فيما رأت بعض الجهات أن إجازة القانون خطوة تسهل عملية إصلاحه وتطويره .

اليوم العالمى للمعرفة.. الوصول للمعلومات لكشف الفساد

يصادف اليوم التاسع والعشرون من سبتمبر اليوم العالمى للمعرفة ، فحق الحصول على المعلومات واحد من عناصر حرية التعبير والتى تمثل الضمانة لبقية الحقوق الإنسانية ، كما تساهم فى تحقيق الديمقراطية والمحاسبية والشفاقية ومحاربة وكشف الفساد وبالتالى تساهم فى تحقيق الحكم الراشد . ومن هنا جاء الاهتمام العالمى بحماية حق الحصول على المعلومات وشددت على ذلك العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، ومن أهم المواثيق والاتفاقيات الدولية التى صادق عليها السودان ونصت على ضمان حرية التعبير العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب واتفاقية حقوق الطفل. إذ نصت المادة (27)-3 الباب الثانى وثيقة الحقوق “تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة.”

 كما نصت المادة 19 من الإعلان العالمة لحقوق الإنسان على ” لكل شخص الحق في التمتع بحرية التعبير والرأي ويشمل حريته في اعتناق الآراء دون )مضايقة، وفي التماس الأنباء وأفكارها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة دونما اعتبار لحدود” ، كما أكد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب  فى المادة (9) والتى نصت على ” أ-  من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات ،  ب يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها فى اطار القانون واللوائح”. وكذلك نصت المادة ( 39 ) بدستور السودان الانتقالى (الباب الثاني – وثيقة الحقوق) على ”  ( 1) لكل مواطن حق لا يقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحا فة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة ، وذلك وفقًا لما يحدده القانون.2) تكفل الدولة حرية ال صحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقًا لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي”.

وتواصل الحراك العالمى الحقوقى لضمان التدفق الحر للمعلومات خاصة فى ظل تكنولوجيا الاتصالات وما صاحبها من حراك حقوقى ونشاط اعلامى عبر الوسائط الجديدة ، ففى عامي 2003 و 2006 على التوالي،أمن “منتدى المعلوماتية ” على إيجاد البيئة المناسبة ﻟﻤﺠتمع المعلومات من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات وتقليص كلفة تبادل وتراسل المعلومات للمواطن وإلغاء كل القوانين التى تحد من حرية وصول المواطن إلى المعلومات.

الإستثناءات بالقانون و”ذر الرماد فى العيون ”

فى الثامن والعشرين من يناير من هذا العام أجاز البرلمان قانون حق الحصول على المعلومات ، وهو أول قانون يسن فى تاريخ السودان خاص بالحق فى الحصول على المعلومات . اشتمل القانون على عدد من الأشياء منها  إنشاء مفوضية للحصول على المعلومات بجانب اعطاء الأشخاص حق الحصول على المعلومات من مصادرها والزام كل مؤسسة بتعيين موظف مختص للنظر فى الطلبات المتعلقة بالحصول على المعلومات وإجراءاتها. كما حدد القانون مدة زمنية للإجابة الطلبات وكيفية التقدم للطلبات ومتابعتها، بالإضافة إلى 12 إستثناء ، لا يشملهم حق الحصول على المعلومات. وجدت هذه الإستثناءات انتقادات حادة من الصحفيين والناشطين الحقوقيين. هذه الانتقادات عزتها وزيرةالعلوم والاتصالات تهاني عطية عقب إجازة القاون ، لدوعى أمنية ، وقالت  فى تصريحات للصحفيين ، أن تلك الاستثناءات لم تات عبطاً وإنما جاءت مراعاة للأمن القومي وللأخلاق والدين . انتقد عدد من الصحفيين والناشطين القانون مشيرين إلى أن القانون كرٍس لهيمنة الدولة على المعلومات لا سيما فيما يتعلق بالاستثناءات التي وصفوها بالكثيرة جداً، وقالوا إن الدولة فقط تريد أن تقول للعالم الخارجي بأن لديها قانون.). ومن هذه الإستثناءات الأسرار والوثائق المحمية بموجب تشريع آخر، الأسرار الخاصة بالدفاع الوطنى أو أمن الدولة ، أو سياستها الخارجية وسمح بالاطلاع فقط على الوثائق التى مضى على كتابتها خمسون سنة على الأقل. كما إستثنى المعلومات التى يؤدى الكشف عنها إلى التأثير على أى مفاوضات أو حوارات بين الحكومة وأطراف أخرى و لم تكتمل ، وكذلك المعلومات التى تجريها الأجهزة العدلية أو الأجهزة الأمنية بشأن أى جريمة أو قضية ضمن اختصاصاتها ، وكذلك التحقيقات التى تقوم بها السلطات المختصة للكشف عن المخالفات المالية والجمركية أو البنكية مالم تأذن الجهات المختصة بالكشف عنها. كما تشمل الإستثناءات المعلومات التى تم حظر نشرها بموجب قانون صادر ، وكذلك المعلومات التى تحوى أسراراً تجارية ، أو معلومات ، قد يؤدى نشرها لأضرار تجارية ، وكذلك أى معلومات حدد لها تاريخ نشر فى العام الجارى.

الإستثناءات الواردة فى القانون اصبحت مصدر قلق للعديد من المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحرية التعبير والصحافة. من هذه الجهات اللجنة الدولية لحماية الصحفيين والتى اصدرت بيان  فى السادس من  فبراير 2015 بينت فيه ان القانون الجديد يحدد (12) مجالاً يسرى عليها حظر المعلومات ، مثل الامن القومى ، والسياسة الخارجية ، والاجراءات الجنائية والمعلومات الشخصية ، وان مفوضية يعينها رئيس الجمهورية وتحت اشراف وزير ستكون مسؤولة عن طلبات حق الحصول على المعلومات بدلاً عن ارسالها مباشرة للجهة المعنية .

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

سلام دولة الجنوب : الشيطان فى التفاصيل

 

سلام دولة الجنوب  : الشيطان فى التفاصيل

 

تقرير : لمياء الجيلى

 

تتباين ردود الأفعال حول مدى قدرة اتفاقية السلام التى تم توقيعها مؤخراً برعاية الإيقادعلى وقف الحرب بجنوب السودان  وتحقيق السلام  والاستقرار بالدولة الوليدة ، فهنالك من يرى أن الضغوط الدولية والإقليمية ، والتى نجحت فى توقيع الأطراف على الاتفاقية بامكانها أن تتواصل لضمان انفاذ الاتفاقية وتحقيق السلام ، فيما يرى البعض الآخر أن نقاط الاختلاف على بنود الاتفاقية وعدم الثقة بين الأطراف ، على الرغم من التوقيع لازالت قائمة وأن فرص نجاح الاتفاقية فى تحقيق سلام قليلة ، ويدعمون رأيهم بحدوث اضطرابات أمنية وهجمات من قبل مسلحين فى ولاية أعالى النيل وبعض أجزاء متفرقة من البلاد، فى خرق واضح للاتفاقية والتى نصت على وقف إطلاق النار فى خلال 72 ساعة من توقيع الاتفاقية ورفض الاتفاقية لمجموعات مؤثرة داخل النظام والحركات التابعة لرياك مشار.

 

التوقيع بمراسيم وأمكنة مختلفة

 

فى السابع عشر من أغسطس الحالى  بالعاصمة الأثيوبية أديس آبابا وقع رياك مشار، نائب رئيس حكومة الجنوب السابق والمنشق عن قوات سلفاكير اتفاقية السلام ، والتى تمت برعاية الإيقاد  ، فيما تحفظ رئيس حكومة  الجنوب سلفاكير على بعض بنود الاتفاقية وظل على موقفه لمدة تسعة أيام تعرض خلالها لضغوط دولية وأقليمية استجاب لها فى السادس والعشرين من أغسطس  حيث وقع عليها فى عاصمة دولته جوبا وسط حضور رؤساء الإيقاد وممثلين للمجتمع الدولى والإقليميى.

 

رغبة جماهيرية  فى السلام ورفض للحرب

 

جاء توقيع الاتفاقية بعد حرب استمرت لمدة 20 شهرا ادت إلى  القتل والسحل والدمار فقتل أكثر من 20 ألف مواطن وشرد أكثر من مليونى مواطن  . وحسب موقع صحيفة الموقف الإلكترونية فى رصدها لرد الفعل الجماهيرى عقب توقيع اتفاقية السلام ان مواطنى دولة الجنوب يستبشرون خيرا بهذه الاتفاقية فذكرت الصحيفة “تؤكد مشاركات عدد كبير من المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي أن التوصل إلى سلام ينهي الحرب هو من الحاجات الأساسية الملحة بالنسبة لشعب جنوب السودان في الوقت الحالي . وتناولت تعليقات العديد من المشاركين في موقع فيسبوك للتواصل مقتطفات من خطابات رؤساء دول الايقاد المشاركين بالقمة المصغرة “. وتمضى الصحيفة فى عكس بعض آراء المدونين “يخشى المدون ريغن تعبان من عواقب تماطل الأطراف الموقعة على تنفيذها كما كان في اتفاقية نيفاشا للسلام في السودان عام “2005م” ، وحث ريغن بقوله “ركزوا شوية ما يبقى زي نيفاشا” في اشارة منه إلى خشيته من دخول طرفي الاتفاق في التماطل في تنفيذها. وأعرب بول دينق ميوين في مشاركته بالفيسبوك عن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه يمكن أن يستغل للعمل من أجل نشر ثقافة السلام وارساء قيم العدالة الاجتماعية للمجتمع الجنوبي، وأعرب عن ارتياحه للاتفاقية رغم وجود العديد من التحفظات من الحكومة على بعض البنود في المسودة”.

 

صعوبات تواجه التنفيذ

 

الفرد تعبان رئيس تحرير جوبا مونيتر يقول أن هنالك حاجة ماسة لتحقيق السلام ووقف الحرب وأن الاتفاقية جيدة ويمكن أن تحقق سلام إلا أنه   يرى أن هنالك عقبات تعترض تنفيذ الاتفاقية وقال فى حديثه ل(الميدان) ” تنفيذ الاتفاقية سيكون صعب وسيواجه بكثير من العقبات منها الخلافات داحل الحركات المعارضة “.  وأضاف “. حكومة سلفاكير ترى أن  نص الاتفاقية  على جعل جوبا منطقة منزوعة السلاح وأن يترك حفظ الأمن لقوات من الاتحاد الأفريقيى والأمم المتحدة يمس سيادة الدولة” الأمر الذى يعتبره ألفرد واحدة من الإشكالات الكبيرة التى تواجه تنفيذ الاتفقية وقال ” الى الآن رياك مشار وباقان أمون لم يحضروا إلى نبيروبى ، لديهم تحفظات ومخاوف أمنية من الحضور إلى جوبا  ” كما يعتقد الفرد أن الخلافات داخل الحركات المسلحة تشكل أكبر مهدد لعملية السلام مشيراً الى هجوم نفذه  بيتر قديت  ودافورث داركوت وهم إثنين من قادة الحركات المسلحة التى إنشقت مؤخرا عن قوات رياك مشار ، يوم توقيع الاتفاقية بجوبا  

 

 الصحفى من دولة جنوب السودان ناتالى أتيم  يتفق مع الفريد فى حديثه حول السلام والعقبات التى تعترض تنفيذ الاتفاقية ويقول ل (الميدان ) “واحدة من التحديات التى تواجه الاتفاقية كيفية انفاذها والجماعات الرافضة للاتفاقية والتابعة لجيش رياك مشار والمعارضين للاتفاقية داخل النظام بالإضافة إلى المجتمعات الرافضة للاتفاقية داخل دولة جنوب السودان كالإستوائين ” ويوضح فى حديثه ل (الميدان) أن رفض الإستوائيين للاتفاقية نتيجة لمنحها منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية  لرياك مشار، باعتباره منصباً ظل الإستوائيين يحتفظون به منذ فترة  وأنهم أحق به من رياك مشار . ويضيف نتالى للعقبات التى يتوقع أن تواجه مراحل تنفيذ الاتفاقية المشتركة الترتيبات الأمنية وكيفية دمج القوات .

 

 جهود وفرص النجاح

 

الصحفى ألفرد تعبان شدد على ضرورة بناء الثقة بين الأطرف ويقول “انعدم الثقة بين رياك مشار وسلفاكير يشكل عقبة كبرى الأمر الذى يدفع كل طرف للتمسك بموقفه فسلفاكير يريد أن يحتفظ بقواته فى جوبا ويتحفظ على أن تكون العاصمة منزوعة السلام وأن تكون بها قوات أفريقية وأممية ومشار يعلم أن كثير من قوات الجيش الشعبى تدعم سلفاكير وبالتالى تمثل خطورة عليه ” .

 

يرى العديد من المراقبين السياسيين والناشطين بدولة جنوب السودان أن على الدول الراعية للاتفاقية العديد من المهام منها مراقبة أنفاذ الاتفاقية وممارسة الضغوط اللازمة على أطراف الاتفاقية وفى هذا الجانب يقول ناتالى “التحدى والمحك فى مدى التزام المجتمع الدولى والاقليميى بتقديم الدعم اللوجستى والمادى اللازمين لتنفيذ الاتفاقية ومواصلة الضغوط المناسبة على الأطراف ” .

 

 

 

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin-top:0in;
mso-para-margin-right:0in;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0in;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

 

كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

مناهضة التعذيب .. توقعات بمصادقة السودان على الاتفاقية الدولية

 مناهضة التعذيب .. توقعات بمصادقة السودان على الاتفاقية الدولية

  تقارير حقوقية تحذر من التعذيب المبنى على دواعى إثنية

تقرير : لمياء الجيلى

لا يكاد يخلو تقرير أو محفل حقوقى من المطالبة بمصادقة السودان على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة ، وذلك لاهمية هذه الاتفاقية ودورها فى حماية وترقية أوضاع حقوق الإنسان ، ولوضع حداً لهذه الممارسة والتى قصر القانون الجنائى السودانى من تعريفها بالمعنى المتعارف عليه دولياً ، بل تسمح بعض التشريعات المحلية  للقضاة بقبول البينة المنتزعة عن طريق التعذيب. كما تخالف بعض القوانين المحلية معايير المحاكمة العادلة ، وترسخ الإفلات من العقاب بالحصانات التى تمنحها لأفراد القوات النظامية. ففى الوقت التى ترصد فيه التقارير الحقوقية ممارسة هذه الجريمة وبشكل راتب ، وتنبه لتأثيراتها السالبة على أوضاع حقوق الإنسان فى السودان تتمترس بعض الجهات فى رفضها للمصادقة على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب حول فتاوى دينية ومبررات منفذى القانون باعتبار انه فى الغالب لا يقر الجناة بارتكاب العديد من الجرائم  مالم يتم تعريضهم لبعض الضغوطات والممارسات التى تأخذ أشكال مختلفة من التعذيب سواء كان جسدى أو نفسى. وهو ما أشار إليه الخبير المستقل لحقوق الإنسان فى السودان السابق فى تقريره الذى قدمه لمجلس حقوق الإنسان بجنيفا فى الرابع من سبتمبر فى العام الماضى.

والسودان من الدول التى شهدت فى فترات مختلفة ممارسات التعذيب بشكل منهجى مما دفع الناجيات والناجيين والناشطات والناشطين بإنشاء منظمات ومجموعات خارج السودان لمناهضة التعذيب منها المنظمة السودانية لممناهضة التعذيب بالمملكة المتحدة ، والمجموعة السودانية لضحايا التعذيب ، كما نشطت بعض المواقع السودانية فى التوثيق لحالات التعذيب سواءً كان من خلال كتابة التجارب أو تسجيل افادات الناجيات والناجيين عن طريق الفيديو كموقعى سودانيات وسودانييز أونلاين.

إلتزامات السودانية  المحلية ، والإقليمية والدولية

فى العام 2011 قدمت حكومة السودان تقريرها لآلية “الإستعراض الدورى الشامل” بجنيفا وهى آلية دولية معنية بمراجعة أوضاع حقوق الإنسان فى كل دول العالم ، حيث تقدم كل دولة تقريرها كل أربع سنوات توضح فيه ما تم من تقدم فى أوضاع حقوق الإنسان فى بلادها وكيفية التزامها بتوصيات الدول الأعضاء فى  الإستعراض السابق . حكومة السودان لدى تقديم تقريرها تلقت أكثر من(160)توصية قبلت منها (121) توصية شملت موضوعات مختلفة . من ضمن هذه التوصيات ، والتى التزمت بها الحكومة وقبلت انفاذها المصادقة على الااتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة واللا إنسانية. ولدى تقديمها تقرير منتصف المدة  لآلية الإستعراض الدورى الشامل فى جنيف ، فى مارس 2014 أوضحت الحكومة أنها بدأت فى انفاذ هذه التوصية . وفى العام القادم ستقدم  الحكومة تقريرها الثانى لتوضح فيه كيفية تطبيقها للتوصيات التى التزمت بانفاذها ومن ضمنها المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب. مما يعزز التوقعات بمصادقة السودان على هذه الاتفاقية سواء كان بعدد مقدر من التحفظات أو المصادقة عليها بأكملها دون التحفظ على أي من موادها الثلاثة وثلاثون.

يدعم ذلك التزامات السودان  الدستورية والإقليمية والدولية والتى صادق عليها السودان فى فترات مختلفة والتى تجرم التعذيب والممارسات والعقوبات القاسية والمهينة كالميثاق الأفرقى لحقوق الإنسان والشعوب  والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية المادة (7). والتى نص عليها دستور السودان المؤقت المادة (33) والتى نصت على أنه يجب ألا يعرض أى شخص للتعذيب ، أو المعاملة الوحشية اواللاإنسانيةاوالحاطةمنالكرامة الإنسانية .

مناهضة التعذيب فى التشريعات السودانية

المادة (151) من القانون الجنائى لسنة 1991 نصت  فى  الفقرة (1)على “من يقوم قصداً بفعل من شأنه التأثير على عدالة الإجراءات القضائية أو أى اجراءات قانونية  متعلقة بها ، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر او بالغرامة أو بالعقوبتين معاً”. كما نصت نفس المادة فى الفقرة (2) على “كل شخص من ذوى السلطة العامة يقوم بإغراء أو تهديد أو تعذيب لأى شخص أو متهم أو خصم ليدلى أو لئلا يدلى معلومات فى أى دعوى ، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً ”.

 وفى هذا الجانب يرى العديد من المراقبين أهمية وضروة تعديل بعض المواد القانونية التى قد تشجع وتحمى ممارسى التعذيب كالمادة (10) من قانون الإثبات لسنة 1993 والتى نصت فى الفقرة (1) “مع مراعاة أحكام الإقرار والبينة المردودة ، لا ترد البينة لمجرد أنه تم الحصول عليها بإجراء غير صحيح متى ا إطمأنت المحكمة إلى كونها مستقلة ومقبولة “. كما نصت فى الفقرة (2) “يجوز للمحكمة ، متى ما رأت ذلك مناسباً ألا ترتب إدانة بموجب البينة  المشار إليها فى البند (1) مالم تعضدها بينة أخرى” . وكذلك المادة (206) من قانون الإجراءات الجنائية 1991 نصت على أنه لا يكون الخطأ فى قبول البينة ، أو وجود عيب شكلى فى الإجراءات سبباً فى إلغاء اى تدبير قضائى إذا كان جوهره سليماً ولم يترتب عليه ضرر مقدر بأى من الخصوم.

فرص مهدرة

 ومن جانبه يرى المحامى والناشط الحقوقى على العجب أن النظام الحالى أضاع على الشعب السودانى فرص كان بامكانها أن تساهم فى ترقية وتعزيز أوضاع حقوق الإنسان وقال “علي الرغم من أن  السودان قد وقع علي اتفاقية مناهضة التعذيب في 1986 الا ان انقلاب الانقاذ قد فوت الفرصة علي الشعب السوداني،  فرصة الانضمام الي الاتفاقية والاستفادة من المزايا العديدة التي كان يمكن ان يجنيها من الانضمان الي الاتفاقية والتي اجملها باختصار في تجريم التعذيب في التشريعات السودانية ووضع نص قانوني يعرف التعذيب وفق ما جاء في الاتفاقية  ويضع عقوبات تتناسب والتعذيب ، وفى اتخاذ تدابير تشريعية وادارية تمنع الاخذ بالبينة المتحصل عليها عن طريق التعذيب”  وأضاف ” وكذلك وضع برامج تدريبية لاجهزة تنفيذ القانون تعرف بالتعذيب واساءة المعاملة و الوسائل الكفيلة بمنع التعذيب ، بالإضافة إلى اتخاذ  تدابير تضمن سلامة المحتجزين قبل واثناء الاحتجاز واتاحة اشكال تظلم وتحقيقات سريعة وشفافة بشأن التعذيب” وأوضح الأستاذ على العجب أن المصادقة أيضا تساهم فى منع اقامة مواقع احتجاز سرية او بمعزل عن نظر العالم واتاحة الفرصة للمحتجزين بمقابلة محاميهم قبل اي تحقيق وزيارة ذويهم مباشرة بعد القبض عليهم . اضافة الي تمكين القضاء من فحص قانونية ودستورية احتجاز اي شخص وكفالة امر الاحضار الفوري، ومنع العقوبات القاسية والميهنة واللاإنسانية بما يشمل عقوبة الجلد والقطع والصلب والسخرة التي تمارس ضد المساجين ، بالإضافة إلى تطوير اساليب التحقيق والتحري بما يتماشي واسس منع اساءة المعاملة بتكرار التحقيق واطالته وفترات التوقيف ، و تحسين اوضاع الحراسات والسجون وكافة اماكن الاحتجاز بما يتناسب والمعاملة التي تصون كرامة المحرومين من حرياتهم وفق القانون ، ومنع ترحيل اللاجئين الذين قد يواجهون ظروف الاضطهاد في بلدانهم ، كما تمكن من القبض علي الاشخاص الذين يرتكبون التعذيب ضد اي اي شخص في اي مكان في العالم حال دخولهم الي الأراضي السودانية ، وتقديم تقارير دورية الي لجنة مكفحة التعذيب وتمكين السودانيين من تقديم شكاوي للجنة ضد حكومة السودان بشأن ادعاء التعذيب. وأضاف قائلاً “أن المصادقة أيضاً تمكن المقرر الخاص من زيارة السودان والوقوف علي التدابير المتخذة لمنع التعذيب ومقابلة الناجين من التعذيب وذويهم. اضافة الي اتاحة الفرصة للمنظمات السودانية لتقديم تقارير بديلة وتقارير ظل الي اللجنة ، واستفادة السودان من المساعدات الفنية التي تقدم للدول الاعضاء للتعاون من اجل القضاء علي التعذيب ، كما تضمن التعويض المجزي لضحايا التعذيب وذويهم واتاحة كافة طرق ووسائل التظلم الداخلية”.

 وفى هذا الاتجاه طالب المركز الأفريقي لدراسات السلام والعدالة، فى بيان له بمناسبة اليوم العالمى لدعم ضحايا التعذيب ، الحكومة السودانية بتعديل  بعض القوانين و بعض المواد فى التشريعات السودانية  ، والتى يرى أنها تحمى الجناة وتسمح بالتعذيب ضمنياً كقانون الأمن الوطنى للعام 2010 وقانون الإثبات للعام 1994، وقانون القوات المسلحة للعام 2007 وقانون الشرطة للعام 2008 ، وأوضح البيان أن قانون الأمن الوطنى أعطى للجهاز سلطة اعتقال أى شخص لمدة أربعة أشهر ونصف ، بدون إذن قضائى ، كما يعطى أفراده حصانات واسعة، بالإضافة لقانون الاثبات والذى يتيح للقضاة قبول البينة المنتزعة أثناء التعذيب. كما أبدت منظمة الحقوق المتساوية فى بيان لها بمناسبة اليوم العالمى لدعم ضحايا التعذيب ،  قلقها من حدوث حالات تعذيب فى مناطق مختلفة من العالم بناءً على دواعى تميزية ، وأن هذه الأوضاع جعلت أشخاصاً عدة عرضة للتعذيب والاعتقال ، وأشار البيان إلى حالات تم رصدها فى السودان تم فيها استهداف طلاب وطالبات دارفور على أساس إثنى أى على أساس تمييزى مبنى على الإثنية.

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق

التوتر بين الحكومة والأمم المتحدة هل سيودى إلى طرد القوات الأممية ؟

التوتر بين الحكومة والأمم المتحدة  هل سيودى إلى طرد القوات الأممية ؟

تقرير : لمياء الجيلى    

بعد الأحداث التى وقعت فى مدينة كاس بولاية جنوب دارفور مؤخراً والتى تتبادل فيها الحكومة والبعثة المشتركة الإتهامات صعدت إلى السطح مجدداً الخلافات بين الأمم المتحدة وحكومة السودان وعلت نبرة الخطاب المتداول بين الجانبين على الرغم من التوارى خلف الدبلوماسية والخطاب المغلف بالكثير من العبارات ذات الدلالات الغير مريحة لكل طرف ولضحايا الحرب المستعرة منذ أكثر من عشر سنوات بدارفور. هذا الحال يعجل بالمطالبة بالتحقيق الفورى فى الأحداث التى حدثت ومحاسبة المتورطين فى هذه الأحداث مهما كانت أوضاعهم أو ظروفهم أو حصاناتهم. كما أن هذه الأحداث تزيد التوتر والقلق على مستقبل السلام والإستقرار فى المنطقة وفى فرص استمراروجود قوات حفظ السلام والتى كرر قادة المؤتمر الوطنى والمسئولين بالحكومة مطالباتهم بتعجيل رحيل هذه القوات.خاصة وأن هذه الأحداث جاءت فى الوقت الذى تدور فيه نقاشات بين الحكومة والأمم المتحدة حول إستراتيجية خروج اليوناميد وعقب إنتهاء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية التى قاطعها المجتمع الدولى وشارك فيها الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.

إختلاف الروايات والمواقف

فى أحداث كاس روى كل جانب رواية مختلفة تماماً عن رواية الطرف الآخر فقد قالت البعثة أنها تعرضت لهجوم مسلحين مجهولى الهوية وأنها كانت فى حالة دفاع عن النفس ، فيما تتهم الحكومة السودانية أفراد البعثة بالهجوم على مدنيين.  الأمر الذى نفته يوناميد ففى اليوم التالى للهجوم أصدرت بعثة اليوناميد بيان أوضحت فيه ملابسات الحادثة وحاولت فيه نفى الإتهامات الحكومية لها فى إستعمال القوة المفرطة تجاه المدنية وبينت فيه أن رد قواتها كان رداً منضبطاً مشيراً إلى أن 61 من أفراد قوات البعثة قتلوا فى دارفور منذ إنشائها فى ديسمبر 2007

 وتواصلت التصريحات فى هذا الجانب حيث شكا الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون من محدودية التعاون من جانب الحكومة تجاه الهجمات التى تتعرض لها قوات اليوناميد والتى راح ضحيتها عدد مقدر من الجنود ومن العاملين بالحقل الإنسانى وأدان الهجومين المتتالين من قبل جماعات مسلحة مجهولة الهوية وقعا فى كاس بجنوب دارفور يومى 23 و24 أبريل الجارى وأديا إلى إضابة ستة جنود ومقتل أربعة من المهاجمين كاشفاً عن البدء فى تحقيق خاص من جانب اليوناميد فى هذه الحادثة. كما أدانت  مفوضية الإتحاد الأفريقى هذا الهجوم ودعت إلى تحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادثتين وتقديم الجناة للعدالة. وبالمقابل شكلت الحكومة لجنة تحقيق بدأت عملها يوم الإثنين الماضى بكاس حسبما جاء فى تصريح لوزرير الدولة بوزارة الخارجية كمال الدين إسماعيل لوكالة السودان للأنباء.كما طالبت الخارجية فى بيان لها ، صدر يوم الأحد 26 أبريل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى باتخاذ الإجراءات اللازمة باتباع قواعد السلوك واحترام القوانين التى تحكم وجودها بالسودان  . كما شكلت حكومة ولاية جنوب دارفور واليونميد لجنة تحقيق متشركة. وتم تحريك بعض الأهالى حسب مصادر من المنطقة للمطالبة بمغادرة يونميد ولدعم الرواية الحكومية فى هذا الجانب لدعم الاتجاه العام للحكومة والذى يتسعجل خروج قوات اليوناميد من دارفور والتى أكدها والى شمال دارفور عثمان يوسف كبر لدى لقائه باللجنة الفنية لدراسة إستراتيجية خروج تلك القوات من دارفور، فى مارس الماضى وقال فى تصريحات للصحف ” لم نعد بحاجة لمساعدة من البعثة فى الشأن الأمنى” وأضاف “إنه آن لليوناميد أن تغادر وأن وجودها إنتهى” .

 تحركات حكومية وأممية

 الحكومة عقدت عدد من الاجتماعات وبدأت تحرك سريع فى هذا الجانب حيث خصصت الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء لمناقشة أحداث كاس وكيفية التعامل معها وكيفية طرح وجهة نظر الحكومة للمواطنين الغاضبين بالمنطقة وأهل الضحايا.

 كما بعثت حكومة السودان برسالة إلى رئيس مجلس الأمن يوم الإثنين الماضى يطالب فيها بإلزام بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى (يوناميد) بقواعد الإشتباك فى الميدان المنصوص عليها فى اتفاقية وضع القوات (Sofa) مؤكداً أن السودان يحنفظ بحقه السيادى الكامل فى اتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات لحماية المواطنين.

 اتفاقية وضع القوات وتفويض يوناميد

 فى يوليو 2007صدر قرار من مجلس الأمن بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة  بارقم 1769  أذن فيه للبعثة بأن تتخذ جميع الإجراءات فى مناطق إنتشار قواتها حسبما تراه فى حدود قدرتها من أجل حماية أفرادها ومرافقها ومنشأتها ومعداتها ، وكفالة أمن وحرية تنقل أفرادها والتابعين لها فى المجال الإنسانى . كما تم توقيع الاتفاقية الثلاثية الخاصة بوضع القوات المختلطة والتى شملت على تفاصيل دقيقة حول عمل البعثة ومنشأتها وأفرادها ومكان تواجدها وسفرهم والإعفاءات الجمركية الخاصة بأفراد البعثة وبآلياتها . كما وضحت دور حكومة السودان فى حماية القوات وفى الحصانات الواسعة التى تم منحها لهم بموجب هذه الاتفاقية حسب المادة (47) من الاتفاقية الموقعة بين حكومة السودان ، والإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة على الحكومة واليوناميد أن يتعاونا لإجراء كل التحقيقات حول الجرائم التى تهم الأطراف أو كل من الطرفين . كما على الحكومة وفقاً للمادة (48 ) من الإتفاقية أن تتخذ الخطوات اللازمة لتأكيد سلامة وأمن وحرية تحركات موظفى اليوناميد وسلامة وأمن منشأتها من الهجمات أو أى عمل يعيق تنفيذ مهامها. كما تلزم المواد (49) و (50) الحكومة بتوفير الحماية  والحصانة لأفراد يوناميد حيث نصت المادة على 49  “بناء على طلب الممثل المشترك الخاص توفر الحكومة الأمن لحماية اليوناميد وأعضائها وموظفيها ومعتداتها أثناء قيامهم بواجباتهم” ونصت المادة 50 على “يتم توفير الحصانة لكل أعضاء اليوناميد بما فيهم الموظفين المحليين من الإجراءات القانونية ، سواء على كل كلمة ملفوظة أو مكتوبة ، وكل الأعمال التى يقومون بها فى اطار عملهم الرسمى . تستمر هذه الحصانة حتى بعد خروجهم من العضوية أو العمل مع اليوناميد وحتى بعد إنتهاء صلاحية هذه الاتفاقية”. وما أشير إليه من بنود فى هذه الاتفاقية وغيره يضعف موقف الحكومة ويغلل يدها فى محاسبة أومحاكمة أى من أفراد البعثة حالياً أو مستقبلاً بعد قبولها بشروط وضعت بها الحبل حول عنقها وأضعفت دورها وسيادتها على أراضيها. مما أضعف الخيارات أمامها فطالبت بخروج البعثة وقد تلجأ لطرد البعثة إذا تعثر ذلك .

 

كُتب في غير مصنف | الأوسمة: | إرسال التعليق